نور الدين صانع مسؤول الصحفيين المحققين في الإذاعة الوطنية:
عملت في الإذاعة لمدة 10 سنوات دون توظيف
لم أكن أملك ما أتقوت به وأجري لم يتجاوز 6000 دينار في 1994
نور الدين صانع مذيع ومنتج، وفي الوقت نفسه مسؤول عن قسم الصحافيين المحققين التقت جريدة المستقبل به خلال حضورها الاجتماع الصباحي لقسم الإنتاج بالإذاعة الوطنية بالصدفة، وقدمه لنا الصحفي القدير عادل دايخة على أنه أحد أبرز الصحافيين في قسم الإنتاج بالإذاعة الوطنية، ويحكي نور الدين صانع في هذا الحوار مسيرته المهنية الصعبة في مراحل مختلفة خاصة في الزمن الذي تردت الأوضاع الأمنية في البلاد وأصبح الصحافيون مهددون بالقتل، وفي هذه المرحلة ظهر ملف السكنات الأمنية للصحافيين الذي مازال قائما إلى اليوم رغم تغير الظروف، كما يفتح هذا الحوار ملف التوظيف والأجور في الإذاعة الوطنية، ومعاناة الصحافيين من الأجور بالقطعة رغم تحسنها.
أجرى الحوار: مصطفى دالع
المستقبل: من يكون نور الدين صانع؟
نور الدين صانع: مذيع ومنتج بالقناة الإذاعية الأولى، ومعد برامج فنية، التحقت بالإذاعة الوطنية سنة 1991، خريج معهد اللغة والأدب العربي بالعاصمة.
ما الذي أثار في نفسك الرغبة في الالتحاق بمهنة المتاعب؟
الحقيقة.. الصدفة هي التي جاءت بي إلى عالم الصحافة "ورب صدفة خير من ألف ميعاد"، إذ أنني ومنذ صغري كنت أحب مهنة المحاماة، وكنت دوما أضع نفسي مدافعا عن الغير، ولكني لما كبرت وتدرجت في الدراسة بقيت متشبثا بحلم المحاماة إلا أنني اكتشفت عالما آخر يمكن أن يكون موازيا للمحاماة وهو عالم الصحافة، لأنك عندما تحكي عن هموم الآخرين والدفاع عن حقوقهم فهو نوع من المحاماة سواء عبر التحقيقات أو الروبوتاجات أو لما تنادي إلى تغيير وضع ما عبر مقال صحفي أو حوار مثلا فهذه محاماة أيضا، وبدأت هذه الفكرة تختمر.
أين وضعت أول قدم لك في عالم الصحافة؟
التحقت بالصحافة أثناء الدراسة ولم أنتظر حتى أتخرج من الجامعة حتى أبدأ مشواري الإعلامي، حيث كانت لي رغبة جامحة في نشر ما أكتبه وكان لي ذلك مع جريدة الخبر أين نشرت بعض المقالات، ثم كانت لي تجربة أنضج مع مجلة الأثير التي تصدرها الإذاعة الوطنية كل شهر وكان يديرها المرحوم الإذاعي الكبير محمد بوغرارة ـ رحمه الله ـ وهو أول مدرسة إعلامية نهلت منها، والذي كان مدير الإنتاج في الإذاهة الوطنية ومع تقدمه في السن أعطي مهام إذارة تحرير مجلة الأثير التي التحقت بها بالصدفة.
كيف التحقت بها؟
كنت مع صديق وحدثني عنها وقال لي بأن مقرها يوجد قريبا من الجامعة المركزية التي أدرس بها، فقلت هي فرصة لأضرب عصفورين بحجر واحد، حيث أواصل دراستي بشكل طبيعي وأحقق حلمي خاصة وأنه كان لي ميل للكتابة الأدبية، وذهبت إلى هذه المجلة واستقبلني السيد بوغرارة بكل تواضع وحدثته عن رغبتي للالتحاق للعمل معهم فقال لي "ليس هناك أي مشكل إذا كنت ترغب في الكتابة فتعالى واكتب".
إذن كانت بدايتك الإعلامية مع الصحافة المكتوبة، فهل كنت تنوي الاستقرار بها أم أنك كنت تنظر إليها بأنها محطة أولى نحو الصحافة المسموعة؟
فعلا أول خطوة في الصحافة كانت في عالم المكتوب، ولكني لم أكن أتوقع حينها بأن أصبح مذيعا ومنتجا كما أنا عليه الآن، لكن بحكم أن المجلة كانت تابعة للإذاعة فقد كنت قريبا منها، حيث كنت أغطي مواضيع في الإذاعة وأجري حوارات مع مذيعين، فبحكم التعامل مع هؤلاء الناس واكتشاف هذا العالم الرهيب المتمثل في الإذاعة والسمعي البصري، نشأت بيني وبين الإذاعة علاقة حب امتدت من 1991 إلى يومنا هذا في 2009.
كم استمرت مجلة الأثير في الصدور؟
بسبب مشاكل التسويق والطبع توقفت مجلة الأثير وتوفي المرحوم محمد بوغرارة، وبقيت أواصل الدراسة سنة ثالثة جامعي، وتشاء الصدف أن توكل مهمة إعادة بعث مجلة الأثير لوالد صديقي في 1992، ولكن غير الاسم وأصبحت مجلة "الإذاعة"، فاقترح علي صديقي أن ألتحق مجددا بالمجلة في ثوبها الجديد، فطلبت منه أن يرتب لي موعد مع والده، وكما كان الحال التقيت بوالد صديقي الذي كان يشغل منصب رئيس التحرير ووافق على التحاقي بالمجلة مجددا، وانطلقت التجربة الثانية مع مجلة الإذاعة التي كانت نصف شهرية واستمرت قرابة سنتين ونصف ثم أغلقت بسبب مشكل النشر والتوزيع والطباعة لأن استراتيجية التسويق كانت غائبة، ولكني كنت محظوظا لأنني عملت مع صحافيين كبار أمثال مدير التحرير مصطفى بويني الذي كان صحفيا وإداريا في جريدة الشعب ومصطفى لجنف الذي كان رئيس تحرير مجلة الجيش ومداني حواس وعيسى مسعودي وغيرهم وقد نشأت وسط هذه الخلية من الصحافيين الكبار وهذا ما جعل طموحي يكبر وقلت في نفسي لماذا لا أكتشف عالم الإذاعة؟
قبل أن نتعرف عن كيفية انتقالك إلى الصحافة السمعية، نريد أن نعرف أهم التحقيقات والحوارات التي أنجزتها في مجلة الإذاعة؟
أذكر شيئان قمت بتغطيتهما، أولهما الحفل غير المتوقف الذي نظم في ملعب 5 جويلية حيث حضرت كوكبة كبيرة من الفنانين الجزائريين من مختلف أنحاء القطر الجزائري، وقمت بتغطية هذا الحفل من الثامنة ليلا إلى الرابعة أو الخامسة صباحا، وأنجزت خلاله جملة من الحوارات منها حوار رضا دوماس وفلة عبابسة ومع كاتشو رحمه الله ومن ذلك التاريخ أصبحت بيننا صداقة، ذلك الحفل بقي في ذهني لأنه سمح لي باكتشاف عالم الفنانين عن قرب، وقمت بنشر تلك الحوارات تباعا حسب رزنامة العمل، أما الشيء الثاني الذي أذكره جيدا حوار عبر الهاتف مع "حرية عايشي" هذه الأستاذة المتمكنة في علم الاجتماع بجامعة السوربون اشتهرت الآن بالغناء الشاوي وقد أعجبت بطريقة الحوار حتى أنها كلمت مدير الإذاعة الوطنية السيد لمين بشيشي وأثنت علي كثيرا، ولم تكن حرية عايشي معروفة تماما في ذلك الوقت لكن بحكم مطالعتي لبورتري أنجز عنها في مجلة "الجيل" كانت لدي عنها معلومات ساعدتني في إنجاز هذا الحوار، ورسالة الشكر تلك مازالت خالدة في ذهني لأنني كنت مجرد صحفي مغمور في أول طريق ولكني أجريت حوارا أثار إعجاب حورية عايشي، فنحن الصحافيين لدينا ما يسمى بالشعور "بالرضي النفسي" فما تعمل مقال أو برنامج وتحس بأنك أنجزته كما يجب فإن تلك الراحة النفسية هي تاج راسك، وحوار آخر تذكرته للتو كان مع المعلق الريا
المزيد