عبد اللطيف بلقايم رئيس قسم التحقيقات بالجزائر نيوز للمستقبل:
أدنت بشهرين حبسا غير نافذ لأنني حققت عن التحرش الجنسي في بنك الجزائر
معركتنا القادمة تتمثل في إسكان الصحافيين
صحفي جريء، يملك طاقة هائلة من النشاط، مكنته من تأسيس لجنة لإسكان الصحافيين التي تمكنت لأول مرة في تاريخ الصحافة الجزائرية من التفاف 1500 صحفي من العاصمة حولها، برز اسمه بقوة بفضل التحقيقات التي أنجزها حول مختلف قضايا الفساد ورغم التهديدات والمضايقات بل والمتابعات القضائية التي كلفته السجن غير النافذ والغرامة المالية إلا أنه بقي مصرا على مكافحة الفساد ولو بقلم لا يملك سواه، رافضا الرضوخ لمافيا الفساد مهما علا شأنها أو "تغولت" رؤوسها، جريدة المستقبل استقبلت الصحفي الظاهرة "عبد اللطيف بلقايم" رئيس قسم التحقيقات والروبورتاجات في جريدة "الجزائر نيوز" وأجرت معه هذا الحوار تابعوا:
ولعك بالصحافة كان حلم الطفولة أم صدفة نسج خيوطها القدر؟
دخولي عالم الصحافة هو مزيج بين الصدفة والرغبة، رغم أن حلمي منذ الصغر أن أكون لاعب كرة قدم حيث بدأت ممارسة كرة القدم وعمري لا يتجاوز 11 سنة حيث لعبت في صفوف أولمبي الشلف إلى غاية نجاحي في البكالوريا عام 1997 وكنت حينها في صنف الأواسط، وانتقلت إلى العاصمة للدراسة لكني بقيت متمسكا بحلم مواصلة ممارسة كرة القدم، خاصة وأن والدي واثنين من أعمامي كانوا جميعا يمارسون هذه الهواية فنحن عائلة رياضية جدا، فأردت مواصلة درب والدي لكنه أقنعني رحمه الله أن كرة القدم ليست مستقبلا يضمن لي عيشا كريما وشجعني للاهتمام بدراستي أكثر، ولكني مع ذلك التحقت بفريق نجم بن عكنون وسجلت في الوقت نفسه شعبة تاريخ في بوزريعة إلا أنني لم أتمكن من التوفيق بين الدراسة وممارسة هوايتي المفضلة.
درست التاريخ في الجامعة هل كان ذلك اختيارك؟
في الحقيقة كنت أرغب في دراسة الترجمة وكانت العلوم السياسية اختياري الثاني والصحافة اختياري الثالث لكني وجهت إلى الاختيار السادس وهو التاريخ، ودرست سنة كاملة بمعهد التاريخ لكني بعد ذلك قمت بتحويل إلى الجذع المشترك للعلوم السياسية والإعلام وعلم المكتبات وكانت أول سنة يطبق فيها هذا النظام الجديد وفي السنة الثانية تم توجيهي إلى قسم علوم الإعلام والاتصال وأنت كنت زميلي في الفوج وفي دفعة 2002.
واقتنعت بأن الصحافة هي مستقبلك؟
أحببت الصحافة من أجل والدي الذين رغباني كثيرا في الدراسة وأعطياني دفعا قويا لأكون صحفيا، فأحببت هذه المهنة لأن والدي يحبانها.
في الإقامة الجامعية بحيدرة كنت مشاركا في تنشيط إذاعة الإقامة، حدثنا عن هذه التجربة؟
لم أكن من المشاركين فيها بل من مؤسسيها رفقة عدد من طلبة الإعلام، فمديرية الخدمات الجامعية أرادت إنشاء إذاعات محلية خاصة داخل الإقامات الجامعية وكانت إقامة حيدرة وسط أول من بادرت بإنشاء إذاعة داخلية، وقد خضعنا لامتحان شفوي وكتابي وتجارب صوتية، وأول منصب توليته هو منشط إذاعي ومذيع الأخبار الرئيسية، كما أجريت أيضا تربصا (تكوينا) في التلفزة الجزئرية لمدة سنة أشهر وكنت أسعى إلى التوظيف في هذه المؤسسة الإعلامية، لكن أحد المسؤولين أكد لي عدم وجود منصب مالي رغم اقتناعهم بإمكانياتي المهنية في السمعي البصري.
أين وضعت أول قدم في الصحافة المكتوبة؟
التحقت في آواخر 2003 بجريدة "الوسط"، بعد أن وجهني إليها أحد الصحافيين الذين التقيتهم في دار الصحافة وأخبرني بأن جريدة الوسط بحاجة إلى صحافيين شباب، فاغتنمت الفرصة خاصة وأن همي الأول كان يتمثل في أن أتكون ميدانيا في الصحافة المكتوبة، وقابلت المدير بوحجار، وكانت فرحتي كبيرة عندما قال لي لا يوجد إشكال، وأول قسم عملت فيه كان القسم المحلي، وبذلت جهد كبير لإثبات جدارتي بهذه المهنة، وبدأت مقالاتي على تواضعها تثير إعجاب المسؤولين في الجريدة.
أثبت جدارتك مهنيا فهل تم توظيفك بسرعة؟
لم أتقاض أي أجر طيلة ستة أشهر، حيث كنت أعمل كصحفي متربص.
كنت تتعرض إذن لاستغلال مهني؟
كنت إلى جانب صحفي أو اثنين على الأقل في جريدة الوسط موظفين بدون أجر وبدون تأمين اجتماعي وبدون أي حقوق، كانت وضعيتنا الإدارية مجهولة.
وهذا السبب هو الذي دفعك لتشد الرحال إلى جريدة الفجر؟
في جريدة الفجر كانت الأمور تظهر لي بأنها جيدة جدا، لأنني لست من بادر بطلب تسوية وضعيتي الإدارية وإنما السيدة حدة حزام مديرة الجريدة التي طلبت مني تكوين ملفي الإداري حتى يتم تسوية وضعيتي المهنية مع الإدارة، وعملت معها قرابة سنة.
التحاقك بالفجر جاء بعد النزيف الذي تعرضت له الجريدة إثر استقالة عدد من الصحافيين المحترفين منها، فهل كان دورك هو ملأ الفراغ؟
في أول لقاء لي مع السيدة حدة حزام قالت لي بأنها كونت العديد من الصحافيين الشباب، ولما يكتسبون الخبرة والتجربة المهنية يغادرونها إلى جرائد أخرى، وهي الآن لا تريد أن تغامر في تجربة جديدة، فوعدتها أنه لو تسوي وضعيتي في جريدة الفجر فلن أتخلى عنها أبدا، خاصة وأني كنت أقيم وحدي في العاصمة وظروف الاجتماعية صعبة لأن الوالد كان متقاعد.
وهل تم تسوية وضعيتك الإدارية والمهنية في الفجر بمجرد التحاقك بها؟
لا لم تسو وضعيتي بسرعة لأنه كان يجب أن أمر بفترة تربص لأنها لم تكن تعرفني مسبقا.
وكم دامت مدة التربص هذه المرة؟
ثلاثة أشهر، وقد جاءتني المديرة إلى قاعة التحرير وطلبت مني أن أكون ملفي الإداري، ولكن ما همني أكثر هو أنني تلقيت رعاية في جريدة الفجر أكبر بكثير من جريدة الوسط، سواء من الصحافيين أو من المديرة ذاتها التي كانت تتابع مقالاتي الصحفية التي كتبتها سواء في القسم المحلي أو في قسم المجتمع ونشرت لي مقالات في القسم الوطني، وكانت الصحفية غنية قمراوي هي التي أشرفت على تكويني، وهي التي ساعدتني على وضع جسر بين ما قرأته نظريا وما هو موجود ميدانيا وعلمتني التقنيات الحقيقية للكتابة الصحفية.
السيدة حدة حزام وظفتك وكونتك وفتحت لك الفرصة لتبرز في عالم الصحافة ولكنك تخليت عنها رغم وعدك لها، لماذا؟
لم أتخل عن السيدة حدة، وكلمة "تخلي" كلمة كبيرة، ولكني كنت مضطرا، لماذا؟ فظروفي الاجتماعية عندما التحقت بالفجر تغيرت بعد ذلك.
كيف؟
أصبحت بحاجة إلى مدخول مالي لأنني طيلة ثلاثة أشهر من التربص في الفجر لم أتلق أي أجر، وظروفي الاجتماعية ازدادت صعوبة، كما أن جريدة الجزائر نيوز كانت حينها توظف صحافيين جدد وتعطي منح للصحافيين الجدد، حتى أنني من شدة حيائي منها أرسلت لها رسالة في ظرف بريدي مغلق أستسمحها في مغادرة الجريدة، وفي الجزائر نيوز بذلت كل مجهودي لأثبت جدارتي بالتوظيف وأخذت بكل التوجيهات التي قدمها لي سعيد جاب الخير، وبعد نحو شهرين أو شهرين ونصف تلقيت أول راتب كصحفي متربص.
كم تقاضيت حينها؟
ستة آلاف دينار.
رغم هذه المنحة الزهيدة ومع ذلك بقيت وفيا "للجزائر ني
المزيد