كريم كالي: كنا نلقب بالفرسان الخمسة للقسم المحلي بجريدة الخبر

أكتوبر 17th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

 
كريم كالي صحفي متخصص في المحلي بالشروق اليومي للمستقبل:
أطالب ميهوبي أن يخبرني بأي حق أوقفني من الإذاعة
 
 يعد أحد الفرسان الصحافيين الخمسة الذين صنعوا مجد القسم المحلي لجريدة الخبر في أعز أيامها، جاب مختلف أحياء الصفيح والقصيد والأحياء القديمة المتهالكة ونقل صرخة المواطن عالية في مختلف المنابر الإعلامية التي عمل بها، ساهم بقلمه وميكرفونه في دفع الكثير من المسؤولين للالتفات إلى مشاكل وهموم الناس في الجزائر العميقة وساهم بحبه لمهنة الصحافة في إزالة الهم عن الكثير من الأسر الجزائرية التي عانت من أزمات السكن والكهرباء والغاز والماء والطرقات، أثار مقال كتبه حول أكل سكان العاصمة لـ1500 كلغ من لحم الحمير ضجة كبيرة لم ينسها بسهولة، اقتحم ميدان الصحافة السمعية وواصل نقل هموم الناس إلى مكاتب المسؤولين على المباشر.
 إنه الصحفي كريم كالي الذي اشتهر بمقالاته المميزة في صفحة الجزائر العميقة بجريدة الخبر والذي أصبح الآن أحد فرسان جريدة الشروق اليومي.
حاوره: حميد ك  
  
المستقبل: أين وضعت أول قدم لك في عالم الصحافة؟
كريم كالي: بسم الله الرحمان الرحيم، دخولي للصحافة لم يكن صدفة، بل إنني منذ كنت تلميذا في الإكمالي وأنا مولع بمهنة المتاعب، وحرصت كل الحرص أن أتوجه بعد انتهاء تعليمي الجامعي رأسا إلى الصحافة المكتوبة، وما شجعني أكثر للتعلق بهذه المهنة أنني كنت أسكن حينها بالقرب من دار الصحافة بساحة أول ماي، وكل صباح عندما أتوجه إلى الجامعة أمر بدار الصحافة أقول في نفسي أنه سيأتي يوم وأدخل هذه الدار وأعمل بها.
في أي تخصص درست في الجامعة؟
درست علوم سياسية والعلاقات الدولية.
كنت ترغب في أن تصبح صحفيا لكنك اخترت تخصص العلوم السياسية بدل علوم الإعلام والاتصال، لماذا؟
لأنني أعتقد أن الناس الذين يدرسون العلوم السياسية يفهمون أفضل الوضع السياسي والاجتماعي للبلاد، لذلك كنت أنظر إلى معهد الصحافة على أنه معهد طلبة يكتبون تقارير دون خلفيات فكرية وسياسية.
وما هي أول جريدة عملت بها؟ 
اشتغلت مع جريدة "أخبار العاصمة" التي تهتم بالقضايا المحلية للعاصمة، وكان مدير النشر نصر الدين سعدي ومدير تحريرها آنذاك مولود لعجالي الذي كان له دور في توظيفي في يومية أخبار العاصمة والذي تعرفت عليه عندما كنت في الجامعة وكنت حينها أكتب مقالات ويقوم بنشرها لي في جريدة الأضواء التي كان يعمل بها صحافيين كبار أمثال رابح خليفي الذي هو الآن مساهم في جريدة الخبر، زهر الدين سماتي، عبد القادر دعميش، حرز الله الذي كان رئيس تحرير الأضواء.
إذن نشرت مقالات في الصحافة قبل أن توظف بها؟
أول مقال نشرته في الصحافة كان في 1989 في جريدة الشعب حول الفتنة الطائفية في لبنان سميته "من أين نبدأ؟".. عملية التشريح الوضع الأمني والطائفي والسياسي والعقائدي في لبنان.. هل نبدأ من الشيعة أو من الموارنة أو الدروز أو السنة، هل محكي على بيروت أو عن الجنوب المحتل، هل نحكي على سوريا أو على إيران أو عن أطراف خارجية تتحكم في الوضع في لبنان، هذا الموضوع كان سطحيا ولم أكن أملك رؤيا ثاقبة.
نشرت أول مقال في 1989 إذن متى توظفت كصحفي؟
كنت أنشر مقالات متفرقة في جريدة أضواء ما بين 1991 و1992 ثم بعد تخرجي من الجامعة في 1995 ذهبت لأداء الخدمة العسكرية، وتوظفت بجريدة "أخبار العاصمة" في 1999.  
درست العلوم السياسية لكنك اخترت التخصص في القسم المحلي بدل القسم السياسي لماذا؟
لأنني كنت أهتم كثيرا بانشغالات المواطنين ومشاكلهم، كنت أتنقل يوميا حاملا معي تكليف بمهمة إلى الأحياء القصديرية وأحياء الصفيح وإلى البنايات الآيلة للسقوط في حي بلكور العتيق والقصبة وأحياء برقي والحراش وأدغال بئر توتة وتسالة المرجة مرورا ببينام وبأحياء كثيرة كنت أتنقل من هنا وهناك أسمع عن قرب مشاكل المواطنين التي تتلخص خاصة في السكن نقص وسائل النقل مشاكل الغاز والكهرباء المدارس حوادث المرور.
ما هي قصة مغادرتك لجريدة أخبار العاصمة؟
لأن هذه الجريدة كانت لها مشاكل مع الوزير محافظ الجزائر العاصمة آنذاك شريف رحماني فلم تستطع أن تواصل على نفس النهج، إذ أن مشكل العقار كان مطروح بحدة آنذاك، والجريدة كانت تتابع عن كثب هذا الموضوع بالذات ودخلت في مشاكل كبيرة مع الوزير المحافظ لم تصل إلى قاعات المحاكم ولكنها تعرضت إلى ضغوطات شديدة من أجل أن تغير هذا النهج فلم تبقى كما كانت، بل أغلقت أبوابها في نهاية المطاف.
أين توجهت بعد النهاية المؤسفة "لأخبار العاصمة"؟
عملت في جريدة البلاد لمدة ستة أشهر لأنتقل إلى مشروع جديد وهو جريدة الفجر التي كان فيها خيرة الصحافيين على رأسهم الصحفي الراحل زايدي سقية الذي كان رئيسا للتحرير ومن الطراز النادر، كما أنه كان أستاذي في الجامعة، إلى جانب محمد علواش وحدة حزام مسؤولة النشر، وهذه الأسماء كانت معروفة في بداية التسعينات بكتاباتها.
ومع ذلك غادرتها والتحقت بالخبر؟
بقيت لمدة سنة أشتغل في الفجر في القسم المحلي دائما، وجاءتني فرصة للعمل في أكبر جريدة في الجزائر آنذاك وهي جريدة الخبر في القسم المحلي، والتي كانت حينها مرجعا في الصحافة، وأمنية أي صحفي أن يعمل فيها، وكان عثمان سناجقي رئيس التحرير يتابع كتاباتي في أخبار العاصمة ولاحظ نوع من الهدوء في القسم المحلي بالخبر فاتصل بي والتحقت بعدها بالخبر.
ماذا يمكنك أن تقول عن تجربتك الخبر؟      
تجربة رائدة.. رائدة في قسم الجزائر العميقة، كانوا يسموننا "القوة الضاربة" في الصحافة المكتوبة في قسم الجزائر العميقة والتي كان فيها مسعود دكار رئيس القسم ومصطفى بامون وسامر رياض ومراد محامد وإسماعيل ونحن كانوا يسموننا يـ"الفرسان الخمسة" للجزائر العميقة، فكنا نتنقل في كل مكان وليس فقط الجزائر العاصمة بل حتى في ولايات أخرى، وكنا نتصل بمسؤولين محليين وننجز تحقيقات كبيرة وروبورتاجات والتي لاقت صدى كبيرا وجعلت الناس يعرفوننا من خلال كتاباتنا.
يقال بأن أكثر المشاكل التي تواجه الصحافيين في القسم المحلي تأتي من رؤساء البلديات والمجالس المحلية، ما حقيقة ذلك؟
فعلا نحن في صراع دائم مع رؤساء البلديات إلى درجة أننا نتلقى بعض التهديدات خصوصا في نهاية التسعينات وبداية الألفين ففي هذه الفترة كانت الأمور صعبة بسبب الانسداد الموجود في أوساط المنتخبين وفي كل مرة كانت الصحافة تكشف ما يقع داخل المجلس.
هل تعرضتم إلى ابتزازات من مسؤولين محليين؟
تعرضنا إلى ابتزازات ومساومات رشاوي..
وكيف تعاملت مع هذا الأمر؟
طبعا كنا دوما نعمل على أن نكسب مهنتنا ودوما ننحاز إلى صف مهنتنا أكثر من أي عرض آخر لأن سمعة الصحفي التي تساوي البقشيش وقلمه ليس للبيع لأن هدفه هو الدفاع عن أفكاره وما يؤمن به والسعي من أجل كشف الحقيقة.
كم بقيت في الخبر؟
ثماني سنوات.
ولماذ تخليت عن الجريدة التي قلت بأنها تجربة رائدة؟  
أأكد بأن مغادر

المزيد


صحفي سويدي: هناك ازدواجية في المعايير في تعامل الصحافة الأوربية مع العرب وإسرائيل

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

الصحفي السويدي دونالد بوستروم للمستقبل:
إسرائيل تشهر سلاح معاداة السامية في وجه كل صحفي ينتقد جرائمها
 
إسرائيل دولة عظمى لأن أمريكا تقف وراءها لذلك لا تنتقدها الصحف السويدية
إسرائيل تمتلك قوة إعلامية كبيرة وتتجاوز كل القوانين وبإمكانها محاربة كل البشر
 
حاوره: مصطفى دالع
   فجر الصحفي السويدي دونالد كارل بوستروم سبقا إعلاميا عندما كشف للعالم فضاعة جرائم الجيش الإسرائيلي الذي قام طيلة سنوات بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين وبيعها في السوق الدولية بأثمان باهظة، وقد تعرض دونالد جراء هذا التحقيق إلى حملة مسعورة من إسرائيل واللوبي الإعلامي الصهيوني الذي اتهمه بمعاداة السامية، وهدد وعائلته بالقتل، مما اضطره إلى تغيير مكان إقامته أكثر من مرة بعد هذه التهديدات، إلا أن وقوف نقابة الصحافيين السويديين إلى جانبه ودعم الحكومة السويدية له ومن خلفها الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى منظمة الصليب الدولي التي تربطه به علاقة متينة أظهر بداية انهيار اللوبي الإعلامي الصهيوني وتحدي الصحافة الأوروبية لإسرائيل خاصة بعد المجازر الرهيبة التي ارتكبها اليهود في قطاع غزة، وصعود اليمين المتطرف في إسرائيل إلى السلطة وفقدان تل أبيب لدعم أمريكي قوي في عهد أوباما.
جريدة المستقبل قابلت دونالد بوستروم في غرفته بفندق الهيلتون خلال زيارته للجزائر بدعوة من اتحادية الصحافيين الجزائريين وأجرت معه هذا الحوار:    
 
المستقبل: الصحفي دونالد كارل بوستروم لماذا اخترت مهنة المتاعب لتكون مصدر قوتك؟
بوستروم: اخترت الصحافة لثلاث أسباب، أولها كي أتكلم، ثانيا كي أقول الحقيقة، ثالثا كي أصنع شيئا للمستقبل.
ـ متى بدأت مشوارك الصحفي؟
ـ دخلت الصحافة في 1984، حيث كتبت حينها ثلاثة أو أربعة مقالات، وإحدى الجرائد السويدية أعجبت بهذه المقالات، فطلبوا مني أن أكون صحفيا معهم، وأول مقال كان يتحدث عن الأزمة في تشيكوسلوفاكيا وما كان يسمى "ربيع براغ" (بداية سقوط الاشتراكية)، أما المقال الثاني فيتحدث عن كيفية صناعة القيثارة حيث اتصلت بشخص مختص في صناعة القيثارة وسألته عن هذه المهنة.
هل تخصصت في الصحافة المكتوبة أم أن لك تجارب في الصحافة السمعية البصرية؟
ـ عملت في الكثير من الجرائد السويدية وعددها كبير، كما عملت عدة روبرتاجات مصورة في عدة قنوات تلفزيونية سويدية في نفس العام الذي بدأت فيه الكتابة في الصحافة المكتوبة.
ما هي حدود حرية الصحافة في السويد؟ 
ـ أولا الصحافة في السويد كلها تابعة للقطاع الخاص والدولة لا تملك أي مؤسسة إعلامية ولا تمول وسائل الإعلام وإنما كلها مؤسسات خاصة، ولكن وظيفة الحكومة في هذا الشأن حماية حرية الصحافة، إلا أن هذه الحرية لديها حدود، ففي السويد هناك ثلاث تيارات رئيسية: يمين، وسط، يسار، والكل يتكلم في حرية، والصحافيون السويديون عندما يكتبوا مقالاتهم عليهم أن يراعوا هذه التوازنات، فالصحفي عندما يكتب يجب أن يضع عواطفه جانبا.
ولكن كيف تفسر نشر صحف سويدية لصور مسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام وتهجمها على العرب والمسلمين بشكل مستفز في الوقت الذي تجد نفسها محرجة في الكتابة عن الجرائم اليومية للجيش الإسرائيلي في حق الأبرياء؟      
عندما نتحدث عن القضية الفلسطينية وإسرائيل فهناك فارق كبير في طريقة تناول كل منهما في الصحافة السويدية رغم أنه من المفروض أن توضعا في كفة واحدة، وتكتب الحقيقة كما هي، لكنه عندنا هناك كفتان في التعامل مع مثل هذه القضايا، ال

المزيد


مصطفى فرحات: أسسنا “الجزيرة” من “دية” طالبة غرقت في فيضانات باب الوادي

أغسطس 15th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

الصحفي مصطفى فرحات نائب رئيس تحرير الشروق اليومي "للمستقبل":
"كل معلومة لا تعرفها فهي جديدة ولو مر عليها قرون"
لا مكانة لدولة سيدة بدون صحافة حرة
 
 
   صحفي مغامر، مولوع باكتشاف وتعلم كل ما هو جديد، درس الشريعة في موريتانيا، وبعد سنتين من تخرجه أسس أسبوعية بإمكانيات شبه معدومة مع شابين آخرين برأسمال تحصلوا عليه من دية شقيقة أحدهم غرقت في فيضانات باب الوادي في 2001، وهو أول من تحدث عن "صحافة الجيل الرابع"، يتقن العربية والفرنسية والانجليزية والإسبانية بالإضافة إلى علوم الحاسوب، وجمع بين التحرير والجانب التقني، حيث عمل مصححا ومصففا ومركبا، وشغل مناصب مسؤولية مختلفة من سكرتير تحرير إلى رئيس تحرير، وفوق كل ذلك فهو شاعر وروائي وباحث ومترجم، كما عمل في قطاع النشر، وساهم في تأسيس مركز دراسات بالسعودية، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس تحرير في أكبر جريدة في الوطن العربي، يومية المستقبل التقت مع الصحفي الموسوعي "مصطفى فرحات" وجاءتكم بهذا الحوار تابعوا:
أجرى الحوار: مصطفى دالع
المستقبل: يقال بأن الصحافة ربيبة الأدب، فهل اكتشفت ولعك باللغة والكتابة مبكرا؟
مصطفى فرحات: بسم الله الرحمان الرحيم، علاقتي بالكتابة يمكنني أن أقول عنها بأنها حميمية، فمنذ الصغر كانت تستهويني الدراسات الأدبية وحتى اللغات الأجنبية كنت مهتما بتعلمها، لذلك كنت حريصا على تعلم والتعمق في دراسة الأدب العربي وحتى الآداب في بعض اللغات الأجنبية ومن هنا نشأ تعلقي بالكتابة في سن مبكرة، بل قل في المراحل الأولى للدراسة.
ماذا كنت تكتب عندما كنت صغيرا، خواطر، شعر، قصص قصيرة…؟
كانت لي محاولات شعرية وأنا في الابتدائي، وكتبت الخواطر وحتى مقالات الرأي، فقد كانت لي رغبة جادة في الكتابة ومن هنا نشأت هذه العلاقة من خلال القراءة والمطالعة المتواصلة إذ أنني كنت قارئا جيدا، كما أن طريقة الإلقاء لدي كانت مميزة لذلك كنت أختار في الحفلات المدرسية أو التظاهرات التي يحضر فيها المفتشون لألقي قصيدة أو كلمة.
هل تذكر حادثة أثرت فيك بشكل جعل قلمك ينزف حبرا وكلماتك تقطر عاطفة؟
هناك حادث أثر في فعلا عندما كنت في السنة الثالثة أو الرابعة ابتدائي وجعلتني أناطح برأسي الصغير الجبال، عندما قرأت قصيدة للأمير عبد القادر التي يقول في إحدى أبياتها "لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني /// ولكن جهلت وكم في الجهل من ضرر"، وفيها تفضيل للبدو عن الحضر، وقد أثرت علي كثيرا، وكان لي في ذلك الوقت رأي مخالف، فكتبت قصيدة على منواله في تفضيل المدينة على الحضر.
إذن كنت تناطح الأمير عبد القادر وترد عليه بالشعر؟
(يضحك) هي ليست ردا، ولكن "كناطح صخرة يوما ليوهنها /// فلم يضرها وأوهى قرنه الوهن".
أين كنت تدرس حينها؟        
درست في العاصمة، في مدرسة البشير الإبراهيمي في منطقة تسمى "بيلام" في الحراش، وعلاقتي بفكر البشير الإبراهيمي بدأت في المدرسة وامتدت كذلك في جانب آخر، لأن الشيخ الأبراهيمي رائد القلم والبلاغة والإصلاح عن طريق الجرائد، وهذه قصة حميمية أخرى لي معه.
إلى جانب الشعر كتبت الخاطرة والمقال، فهل تحتفظ ذاكرتك بشيء من "أدب الطفولة"؟  
في صغري كنت كثير المناقشة وكان زوج عمتي أستاذ فلسفة ولا يزال، وكان يعني بي عناية خاصة ويستغل مناسبات الحديث لاستفزازي في المناقشة حتى في مسائل وجودية، ومرة كنا نتحدث عن العرب وقلت له ببراءة بأن العرب لهم حضارة وساهموا في إثراء الحضارة العالمية، فقال لي "العرب اكتشفوا الصفر وبقوا فيه"، فأثار هذا الكلام في نفسي غصة فكتبت مقالا دفاعا عن العرب ومنجزاتهم الحضارية ردا عمن يريدون أن يغمطوهم حقهم" وهذا المقال هو الذي كان من الإرهاصات الأولى ظنحو دخولي عالم الكتابة، كما كانت لي مواهب أخرى مثل الرسم ولكني توقفت عنه.
كنت متفوقا في الدراسة؟
الحديث عن النفس ليس سهلا وقد يشوبه بعض النرجسية، ولكني أقول لك أمرا، منذ بدأت الدراسة في الابتدائي إلى المرحلة الإكمالية كنت الأول.
ماذا عن المرحلة الثانوية؟
لا أدري ماذا حدث لي في هذه الفترة بالضبط، لأني رفضت الدراسة أصلا أمام ذهول الناس المحيطين بي، حتى الآن عندما أريد أن أراجع السبب الذي دفعني لهذا القرار فلا أجد أي سبب جوهري يدفعني لاتخاذ قرار خطير بهذا الشكل، قد تكون لي بعض التحليلات ولكن ليست مقنعة بالنسبة لي.
أصابتك عيون الحاسدين؟
(يضحك)… المرحلة الثانوية كانت مرحلة سقوط وانحدار وفترة فراغ كبيرة مررت بها فلم أنجح في البكالوريا شعبة الآداب والعلوم الشرعية إلا في العام التالي، واستعدت توازني الدراسي في الفترة الجامعية التي قضيتها في الخارج.
متى تبلور في نفسك حلم الوصول إلى الصحافة؟
تبلور هذا الحلم في الجامعة رغم أن التخصص الذي اخترته لم يكن إعلام بل درست الشريعة، وعندما أنهيت دراستي الجامعية كنت عازما على أن تكون الصحافة ميدانا من الميادين التي سأشتغل فيها وأضع بها سنين الجهد ولم أكن أدري بأنها ستكون الميدان الوحيد الذي سيأخذ مني كل الجهد.
قلت بأنك درست العلوم الشرعية في الخارج، كيف فكرت في الدراسة في الخارج؟
لم أحضر نفسي للدراسة في الخارج، فعندما نجحت في اجتياز الباكالوريا كان لدي هاجس هو مواصلة الدراسات الإسلامية، لكن الجزائر كانت تمر بفترة صعبة جدا في 1996، فكان هناك خلط كبير بين ما هو إسلام وما هو إرهاب حتى في سياسات الدولة، لذلك أردت أن أدرس الشريعة حتى أفهم ما يحدث في الجزائر، كما أن العلوم الإسلامية كانت تحتل مكانة مرموقة ولازالت، كما تأثرت بأسماء كبيرة لعلماء ودعاة كنا نسمع بهم في فترة من الفترات وكانت هناك رغبة لمحاكاتهم كذلك، ولكن الخلط بين الإسلام والإرهاب جعلني أسعى لأكتشف الحقيقة، فمنذ صغري كنت محبا للاكتشاف ولا أحب أن أسمع عن الشيء ولا أعرفه، ولا أدري إن كانت هذه مزية أم عيب، لأنك عندما تكبر وتتشعب عليك التخصصات والمواهب فما تدري أيها تختار وكما قال الشاعر "تكاثرت الظباء على خراش فما يدري حراش ما يصيد".
في أي دولة درست الشريعة؟     
في موريتانيا، ذهبت إلى هذه الدولة عن غير سابق تخطيط، من جهة كانت لي رغبة في الخروج من الجزائر لأن الدراسة في الجزائر لم تكن تساعدني، ومن جهة أخرى كانت ظروفي العائلية صعبة جدا.
من أي ناحية؟
توفى والدي ـ رحمة الله عليه ـ في مارس 1996 في العام الذي اجتزت فيه الباكالوريا كمترشح حر وأنا الابن الأكبر في العائلة وبالتالي كان الواجب علي أن أبقى إلى جانب عائلتي لأرعاهم في غياب الكفيل، وفي المؤسسة العمومية التي كان يعمل فيها الوالد كتقني سامي في الهندسة والبناء المدني والطوبوغرافيا وفَّروا لي منصب عمل بينهم وبقيت أدرس في نفس الوقت كمرشح حر، ولما نجحت في البكالوريا كانت الوالدة أكبر حافز لي لمواصلة الدراسة الجامعية وعندما أسأل عن سبب النجاح أقول "والدتي".
كيف ساعدتك على النجاح؟
 فبمجرد أن حصلت على الباك قالت لي "إذا كنت تحبني.. أريدك الآن أن تتوقف عن العمل وتذهب لإكمال دراستك، لا أريد أن أكون حجر عثرة في مستقبلك"، على غير المألوف في العائلات الجزائرية، فلم يكن لعائلتنا من مدخول سوى منحة الوالد رحمه الله، وهذه المنحة أنت تعرف بأنها غير كافية، وبدأت أفكر أي وجهة سأختارها للدراسة، رغم أنهم وجهني في الجزائر "آداب" لكني سمعت عن الدراسة في الخارج وفي العديد من البلدان من بينها موريتانيا.
ما الذي استهواك في موريتانيا رغم أن السعودية مثلا أكثر شهرة منها في العلوم الشرعية؟
استهوتني فيها البيئة الثقافية من الناحية الدينية فهي تشبه الثقافة الدينية في الجزائر، خاصة وأننا محافظين عليها في بعض الأرياف، وحتى المناهج الدراسية في الزوايا التي تسمى عندهم المحاضر هي نفسها، وفي نفس الوقت كان في موريتانيا فرع لجامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية التي كان لها العديد من الفروع في العالم، مثل فرع واشنطن، وفرع في آسيا موجود في أندونيسيا وفرع في إفريقيا موجود في موريتانيا، ومناهجها الدراسية كانت قوية جدا، وقد سألت من درس قبلي في هذه الجامعة ونصحوني بها، كما أني كنت أريد أن أجمع بين الدراسة الأكاديمية والدراسة التقليدية في المحاضر لأني أراها الأنسب لتلقين العلوم وتوصيلها للإنسان.
وهل تقبلت العائلة ببساطة قرار اغترابك عن الوطن؟          
عرضت الأمر على والدتي وكنت أعتقد أنها سترفض، على اعتبار أنني الابن الأكبر في غياب الكفيل، والوضع في الجزائر لا يسمح، وأنا ذاهب إلى مكان مجهول لا أعرف فيه أحدا، فكانت والدتي ضد هذه الفكرة وكذلك جدتي رحمها الله التي رفضت بشدة وكانت تلومني وتقول "كنت أظن أنك عندما تكبر ستنضج وأبوك راح (مات) وأنت من يفترض أن

المزيد


مصطفى صالحي: كنت أول صحفي يدخل السجن للتحقيق حول المخدرات

يوليو 15th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

نائب رئيس تحرير يومية الفجر للمستقبل:

الصحافة اختطفتني من سلك القضاء

 

    صحفي مخضرم عاش تجربة الصحافة في عهد الحزب الواحد، وكان من المؤسسين لأول جريدة مشتركة بين القطاع العام والقطاع الخاص في الزمن “الحمروشي”، تابع عن قرب ميلاد التعددية الإعلامية والسياسية في البلاد، وفي الوقت الذي كان الناس يهربون من المناطق الداخلية للاستقرار في العاصمة، هاجر من العاصمة إلى عين الدفلى وغطى العديد من الأحداث الأمنية حتى في المناطق الجبلية التي كانت معاقلا للجماعات المسلحة، ساهم في تأسيس عددا من الجرائد البارزة كاليوم والجريدة والنهار، وتدرج من صحفي إلى رئيس قسم وطني وقاد بتحد هيئة تحرير جريدة اليوم في أحلك أيامها وأعاد لها بعض بريقها وقاوم كل الرياح التي كانت تعصف ضده باحترافية عالية وأخلاق قل نظيرها، جريدة المستقبل التقت الصحفي المخضرم مصطفى صالحي نائب رئيس تحرير يومية الفجر وجاءتكم بهذا الحوار:      

حاوره: مصطفى دالع

المستقبل: الأستاذ مصطفى صالحي صحفي ورئيس تحرير سابق وحاليا أنت نائب رئيس تحرير بيومية الفجر، كيف كانت بدايتك المدرسية والعلمية؟

صالحي: من الصعب أن يرجع الإنسان أربعين سنة إلى الوراء ليتذكر ماضيه.. البداية كانت في مدرسة حي شعيبية ببلدية بئر توتة (البليدة سابقا الجزائر العاصمة حاليا) ثم في مدرسة أولاد شبل (البليدة)، وفي المرحلة الإكمالية درست في معهد تكنولوجي ببوفاريك طريق الصومعة، ثم في ثانوية ابن تومرت وهي ثانوية عريقة في بوفاريك.

في أي تخصص اجتزت امتحان البكالوريا؟

تخصص أدبي.

كانت لك ميولات أدبية رغم أنك درست في معهد تكنولوجي؟        

طبعا كنت أحب الأدب، حتى أني كنت أكتب محاولات شعرية في المرحلة الإكمالية، أتذكر أن أول محاولة شعرية كانت عند وفاة الرئيس هواري بومدين (ديسمبر 1978) وكنت حينها في السنة الرابعة متوسط، عندما نظمت قصيدة شعرية فيها أرثي فيها الرئيس الراحل، كنت حينها صغيرا ولم تكن الأبعاد السياسية بالنسبة لي واضحة، وبعدما كبرنا اكتشفنا حجم ما قدمه الرئيس هواري بومدين للجزائر في مختلف المجالات.

كيف تشكل لديك هاجس الصحافة؟

أتذكر جيدا أنني في نهاية السنة الرابعة متوسط قدم لنا الدفتر الذي يرافقنا طيلة المرحلة الأساسية وطلب منا تسجيل رغبة التلميذ المستقبلية، فكتبت “صحافة”، وعندما اجتزنا امتحان البكالوريا البيضاء اجتمعت أستاذة الفلسفة السيدة غرمول مع أنجب الطلبة وكنت من بين هؤلاء المحظوظين، وسألتنا عن طموحاتنا إذا ما نجحنا في البكالوريا، فقلت لها أريد أن أكون صحفيا.

وعندما نجحت في البكالوريا اخترت دراسة الصحافة طبعا؟   

لم أختر الصحافة لأسباب عديدة، ولكني سجلت ليسانس قانون وعلوم إدارية، صنف قضائيين، فكان من المفروض أن أصبح قاض على غرار العديد من زملائي الذين هم وكلاء جمهورية، قضاة، محامين، وهم مستغربون كيف طاب لي المقام في الصحافة لحد الآن خاصة وأنني كنت من بين الممتازين.

هل اخترت القانون عن رغبة أم أن معدلك لم يؤهلك لدراسة الصحافة؟

لا لم يكن اختياري للقانون عن حب، لأنني كنت أرغب في أن أذهب إلى المدرسة العليا للإدارة، ولكن القدر شاء غير ذلك، فأنا أسكن في بئر توتة ولأصل إلى الجزائر علي أن أمتطي الحافلة أو القطار، فاخترت هذا الأخير لكن قطار ذلك اليوم لم يأت فضيع مني حلمي، خاصة وأن المدرسة العليا للصحافة لها سمعة ومصداقية في الشأن العام الوطني، لذلك اخترت القانون كنوع من التعويض عما فاتني، وقد نجحت في شهادة الماجستير ودرست ولكني لم أكمل رسالة الماجستير بسبب العمل فضاعت مني رغم أنني أردت أن أواصل دراستي العليا ولكنهم طلبوا مني أن أدخل مسابقة الماجستير ثانية، وهذا ما أشعرني بالظلم لذلك أطالب بإعادة النظر في هذا الأمر.     

وكيف غيرت الأقدار مسار حياتك من القضاء إلى الصحافة؟    

خلال المرحلة الجامعية كنت أطالع جريدة الشعب كثيرا، واكتشفت فيما بعد أنني كنت متعاونا معها دون أن أدرك ذلك، إذ أنني من كثرة مطالعتي للكتب وعندما يعرض فيلم تاريخي حول قصة معينة كنت أقوم بالمقارنة بين ما قرأته في الكتاب وما شاهدته في التلفزيون فأكتشف أن هناك أخطاء ومغالطات تاريخية فأقوم بتصحيح هذه المغالطات من خلال مقالات كنت أرسلها إلى يومية الشعب التي كانت تنشرها في شكل مساهمات.

بماذا أفادتك دراسة القانون في ممارسة مهنة المتاعب؟

بحكم التجربة أنا متيقن جدا أنه لا يجب الاكتفاء بخريجي معهدي الإعلام والعلوم السياسية لأن الصحافة تحتاج إلى كل التخصصات، خاصة وأنها مبوبة فمثلا القسم الاجتماعي بحاجة إلى متخصصين في علمي الاجتماع وفي علم النفس، فيه مثلا نشاطات برلمانية يستحسن أن يكون فيه متكون في القانون ليدرك المصطلحات القانونية والمراحل التي يمر بها مشروع أو مقترح القانون حتى يصبح معتمدا وجاهزا للتطبيق، وبرأيي فإن الصحافة يجب أن تجمع كل التخصصات لتقدم رسالة راقية موضوعية وشبه متخصصة.

وكيف التحقت رسميا بقطاع الإعلام؟

عندما تخرجت من الجامعة في سنة 1985، تقدمت بعدة طلبات عمل في الإدارة المحلية، وقرأت إعلان في جريدة عن مسابقة لتوظيف الصحافيين فتقدمت إلى هذه المسابقة رفقة نحو 70 مشارك من بينهم أساتذة مساعدين في الجامعة، واجتزنا المسابقة تحت إشراف في وزارة الإعلام في ذلك الوقت على عكس ما هو جار حاليا من توظيف حر على مستوى المؤسسة الإعلامية، وقد نجحت في المسابقة، وخضعنا لفترة تربص لمدة ستة أشهر في جريدة الشعب، وخلال هذه الفترة تم الاستغناء عن البعض والاحتفاظ بالبعض الآخر وكنت أنا من بين المحظوظين الذين هم حاليا مسؤولين في العديد من الجرائد.

مثلا؟  

عثمان سناجقي رئيس تحرير الخبر سابقا، كمال جوزي نائب رئيس تحرير في الخبر حاليا، وهناك أسماء أخرى تؤطر المؤسسات الإعلامية.

في أي قسم صحفي تخصصت؟   

خلال فترة التربص مررنا بجميع الأقسام وقضينا في كل قسم 15 يوما إلى شهر، وبعد انتهاء التربص وجهت إلى القسم السياسي ثم قسم التحقيقات والدراسات.

في الفترة التي التحقت فيها بالصحافة لم تكن هناك جرائد خاصة بل كل الصحف عمومية وخاضعة بشكل أو بآخر للحزب الواحد، فهل كان العمل الصحفي خاصة في المجال السياسي مغلقا ورتيبا ويفتقد للإثارة الإعلامية؟

الحياة السياسية لم تكن مغلقة أبدا، بل كانت أرحب وأوسع مما نحن عليه الآن، وبكل صراحة كانت هناك ديمقراطية داخل الحزب الواحد ونقاش داخلي ويتم في نهاية المطاف الاتفاق على طرح معين، بدليل النقاش الساخن الذي حدث حول قانون الأسرة في 1984 وفي الوقت الذي كان رابح بيطاط رحمه الله يترأس جلسة للبرلمان لمناقشة تعديل هذا القانون كانت زوجته تقود تجمعا احتجاجيا خارج مقر البرلمان للتنديد بهذه التعديلات، ولم يتم اعتقالها وهذا دليل على وجود نقاش وحراك داخل المجتمع، كما أثار ملف القروض غير المسددة والتي منحتها البنوك إلى رجال أعمال والذين لم يسددوها رغم انتهاء أجال القرض أثارت نقاشا كبيرا داخل قبة البرلمان وتم إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في هذا الأمر.

وهل كان للصحافة الحق في انتقاد خيارات الحكومة أو الكشف عن تجاوزات كبار المسؤولين؟

كنا ننتقد القوانين بصفة عادية، وربما أكون أول صحفي تمكن من الدخول إلى السجن للتحقيق مع المساجين حول المخدرات، واتصلت بوزارة العدل ورخص لي بدخول السجن لمدة أسبوع، وذهبت إلى سجن الحراش والتقيت بسجناء المخدرات ورووا لي كيف دخلوا هذا العالم ومن أين تأتي المخدرات، وكشفت لأول مرة بأن المغرب هو المصدر الأساسي للمخدرات التي تدخل الجزائر، وهذا الأمر كتبته في 1988 بالبنط العريض.

لم يكن معروفا هذا الأمر حينها؟  

لم يكن مذكورا، فحين يقولون أن السجون في ذلك الوقت كانت مغلقة، بل بالعكس كانت الأبواب مفتوحة بدليل أنني دخلت بصورة عادية إلى “السجن”، وقد أحدث هذا التحقيق ضجة إعلامية وكان له صدى لأن جريدة الشعب حينها كانت الوحيدة التي تصدر بالعربية إلى جانب جريدة المجاهد بالفرنسية.

ما الجديد الذي قدمه قانون الإعلام 1990 للصحفي؟

قانون الإعلام 1990 كان بمثابة التأسيس للتجربة الديمقراطية في الجزائر، فبداية التعددية كانت من الإعلام وقبل الاقتصاد، فهو الذي أسس للممارسة الديمقراطية في كل المجالات، فمثلا المجلس الأعلى للإعلام ك

المزيد


بومدين قال للفلسطينيين “طلقة رصاص على الصهاينة أفضل من خطاب في جمعية الأمم”

يوليو 4th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

جلول ملايكة مسؤول دعم حركات التحرر العالمية:

الجزائر تحدت الإمبراطوريات الاستعمارية ودعمت حركات التحرر عسكريا

بوتفليقة طرد عنصريي جنوب إفريقيا من جمعية الأمم المتحدة عام 1974

الجزائر دعمت عملية الإطاحة بالنظام الدكتاتوري في البرتغال

 

دولة صغيرة في المنظومة العالمية، خرجت منتصرة من حرب تحريرية عسيرة ضد إحدى أعتى القوى الاستعمارية همجية ووحشية، والمدعمة بحلف عسكري هو الأكبر في تاريخ البشرية، تحدت لوحدها جميع الإمبراطوريات الاستعمارية رغم ضعفها الاقتصادي والعسكري، إلا أن زخم ثورتها الذي وصل صداه كل أرجاء العالم، جعل قوى الاستكبار الدولي تهاب صولتها.. لم تأبه بالضغوطات ولا بالتهديدات، وفتحت أبوابها لجميع حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وحتى في أوروبا، وصارت قبلة يحج إليها الثوار من كل الأصقاع، هزمت الاستعمار الفرنسي وأجبرته على التخلي عن معظم مستعمراته حتى يستطيع مجابهة عظمتها، وأطاحت بالدكتاتورية السلازارية في أوروبا وأنهت الاستعمار البرتغالي في إفريقيا بعد خمسة قرون من الوجود، وطردت عنصريي جنوب إفريقيا من جمعية الأمم، ووقفت بكل ثقلها مع الثورة الفلسطينية المقدسة، وساندت الصحراويين في حربهم التحررية ضد نظام فرانكو الإسباني ولم تغير مبادئها عندما قرر الأشقاء المغاربة انتزاع حرية الصحراويين.. هذا البلد العظيم ـ يا سادتي يا كرام ـ اسمه ببساطة.. "الجزائر".

 جريدة المستقبل زارت أحد رجال الظل الذين صنعوا مجد هذا الوطن في ذلك الزمن الصعب ليحكي لجيلنا قصة أحد أكبر الملاحم إثارة في تاريخ حركات التحرر العالمية ضد الاستعمار والدكتاتورية والعنصرية، هذا الرجل ـ الذي كان مسؤولا عن حركات التحرر في جبهة التحرير الوطني والذي قلدته الدولة الجزائرية وسام الأثير ـ لم يكن سوى البطل جلول ملايكة الذي اعترفت له مؤخرا الدولة البرتغالية بجميل صنيعه في دعم "ثورة الرند" ضد الدكتاتورية السلازارية، ليكتشف جيلنا ـ لأول مرة ـ كيف ساعدت الجزائر إحدى الدول الأوروبية العريقة في الخروج من جحيم الدكتاتورية.      

  

حاوره: مصطفى دالع

 

كيف انخرطت في الحركة الوطنية قبل اندلاع الثورة؟

كنا شباب واعين بوضع الشعب الجزائري الخاضع للاستعمار الفرنسي القاهر الذي تجاهل حقوق الجزائريين وحكم عليهم بالجهل والفقر والحرمان، وكانت في ذلك الوقت عدة حركات سياسية تنشط في الساحة الجزائرية مثل الحزب الشيوعي والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، فضلا عن حزب الشعب الجزائري الذي كان ينشط تحت اسم حركة انتصار الحريات الديمقراطية والذي كان الحزب الوحيد الذي نص برنامجه على ضرورة تحقيق استقلال الجزائر التام، وشخصيا كان عمري في 1944 ستة عشر سنة عندما انخرطت في حزب الشعب، وألقي علي القبض عدة مرات إلى غاية اندلاع ثورة التحرير.

متى ألقي عليك القبض؟ 

عندما شاركت في مظاهرات أول ماي 1945 بالجزائر العاصمة.

تقصد مظاهرات 8 ماي 1945؟

لا مظاهرات 8 ماي 1945 وقعت في سطيف وقالمة وخراطة بينما وقعت مظاهرات أول ماي 1945 في الجزائر العاصمة، وألقت علي الشرطة الفرنسية القبض عندما كنت مارا في أحد شوارع العاصمة ولكنهم لم يتمكنوا من إيجاد أي إثباتات تؤكد مشاركتي في المظاهرات فأطلقوا سراحي، ولكني واصلت النضال في حركة انتصار الحريات الديمقراطية بالبليدة مسقط رأسي.

قيل بأنك اعتقلت مع القيادي في جبهة التحرير الوطني البطل سعد دحلب؟

هذه الحادثة وقعت عند اندلاع الثورة في الفاتح نوفمبر 1954 ألقى الدرك الفرنسي علي القبض في 11 ديسمبر 1954 مع سعد دحلب، حيث جيء به من منطقة الشلالة وأنا من البليدة، وجاؤوا بنا إلى العاصمة، وبالضبط إلى أحد معتقلات التعذيب وتسمى اليوم فيلا محيي الدين بالقرب من قاعة حرشة متعددة الرياضات، ووجدنا هناك جماعة كبيرة من المناضلين من كل القطر الجزائري.

لماذا ألقي عليكما القبض، هل كنتما حينها ضمن خلايا الثورة؟

السلطات الفرنسية كانت تعتقد أن الحركة الوطنية هي التي فجرت الثورة، وكنا معروفين لديهما بنشاطنا السياسي وخاصة سعد دحلب ـ رحمه الله ـ الذي كان عضوا في اللجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية أما أن فكنت عضوا نشطا في قسمة البليدة.

كم بقيت في المعتقل؟

11 يوما، كما بقي سعد دحلب عدة أيان في النعتقل ثم أطلق سراحه، وبعد هذه الحادثة التحقت مباشرة بالثورة في الجبال.

أين بالضبط؟

في نواحي المتيجة بالبليدة في المنطقة الثانية للولاية الرابعة (إقليم وسط الجزائر) التي كانت تحت قيادة سويداني بوجمعة من الرعيل الأول للثورة وكذلك الشيخ بن يوسف بن تركي الذي كان مناضلا كبيرا وكان عضو اللجنة المركزية في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، واستشهد الرجلان ولكن الثورة بقيت مستمرة.

رقيت إلى رتبة مسؤول عسكري في الولاية الرابعة فما هي أبرز العمليات التي قمتم بها ضد العدو الفرنسي؟

قمنا بعمليات عسكرية كبيرة وأنشأنا خلايا فدائية داخل المدن كانت مهمتها القيام بعمليات فدائية وتصفية العملاء والحركى، ولكن في 1957 كلفت بمهمة خارج الوطن.

ما هي هذه المهمة؟

كلفت بالاتصال بالقيادة في الخارج، واتصلت هناك بعبان رمضان وسعد دحلب ويوسف بن خدة وكريم بلقاسم، لأبلغهم ما خرج به الاجتماع الذي عقده سي امحمد بوقرة الذي أصبح بعد ذلك قائدا للولاية الرابعة، وقد خرجت إلى المغرب رفقة العقيد سي الصادق دهيلس الذي مازال على قيد الحياة وقطعنا جبالا وجبالا للوصول إلى قيادة الثورة في الخارج (لجنة التنسيق والتنفيذ) لإعلامهم بالوضعية الداخلية للولاية الرابعة.

كانت في وضعية صعبة؟

بل في وضعية صعبة جدا، بسبب نقص السلاح والأسلاك الشائكة وحقول الألغام لذلك لم يكن من السهل إدخال السلاح عبر الحدود الشرقية أو الغربية.

من 1957 إلى 1962 كنت في المغرب فما هي المهام التي أوكلت إليك هناك؟  

أصبحت أنشط في وزارة التسليح والتموين "المالغ" (مخابرات الثورة) التي كان على رأسها عبد الحفيظ بوصوف، وكنت تحت المسؤولية المباشرة للمجاهد منصور بوداود وبقيت هناك إلى غاية الاستقلال وانتخبت كنائب في أول مجلس تأسيسي للجزائر المستقلة.

متى عينت مسؤولا عن حركات التحرر العالمية في حزب جبهة التحرير الوطني؟

في 1964 كنت حينها مسؤولا مع الرئيس أحمد بن بلة ومع محمد مغراوي رحمه الله، وجلول نميش ـ رحمه الله ـ، وبعدها التحقت كمسؤول عن قسم حركات التحرر العالمية.

ما هو دور هذه اللجنة؟   

كانت تقدم كل ما يمكنه مساندة والدفاع عن حركات التحرر العالمية.

الجزائر كانت حينها حديثة العهد بالاستقلال، فكيف تحدت ووقفت في وجه الإمبراطوريات الاستعمارية؟

لأن الدولة الجزائرية كانت ترى بأن دعم حركات التحرر في العالم وفتح الأبواب لها من واجباتها، لأنه عند اندلاع ثورة التحرير في 1954 لم تكن هناك سوى ثلاث دول فقط مستقلة في القارة الإفريقية على كبيرها، وهي مصر والحبشة (إثيوبيا) ومنروفيا، وعندما اندلعت الثورة الجزائرية المباركة فتحت الأبواب لكل هذه الشعوب التي كانت تعيش تحت نير الاستعمار لتتشجع وتنتفض ضد الاحتلال، وكان الاستعمار البرتغالي أكثر من عمّر في إفريقيا لمدة تزيد عن خمسة قرون وكان يحتل أنغولا والمزنبيق وغينيا بيساو وجمهورية الرأس الأخضر وجمهورية ساوتومي برانسيب، وكل هذه الشعوب كانت مقهورة قهرا كبيرا، فلما قامت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي أعطى ذلك أملا لبقية الشعوب المستعمرة في إمكانية الثورة على المحتل، خاصة وأن الجزائر كانت تعتبر جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي، وكان ذلك منصوصا عليه في الدستور الفرنسي الذي قسم الجزائر إلى ثلاث مقاطعات (وهران، الجزائر، قسنطينة) لكن تونس والمغرب كان وضعهما أفضل لأنهما محميات ولا تعتبران مقاطعات فرنسية، لذلك فاندلاع ثورة كبيرة في الجزائر زعزعت أركان الاستعمار العالمي وليس الفرنسي فقط، فإفريقيا كانت تضم الاستعمار البريطاني والفرنسي والبرتغالي، العنصريين في جنوب إفريقيا.

هل صحيح أن الثورة الجزائرية كانت سببا رئيسيا في استقلال تونس والمغرب والكثير من المستعمرات الفرنسية في إفريقيا؟  

أجل لأن فرنسا لم يكن بإمكان جيشها أن يغطي كامل مستعمراتها في ظل قوة الثورة الجزائرية، مما دفعها لتسريع في عملية الاعتراف باستقلال المغرب وتونس والعديد من الدول الإفريقية، فبفضل الثورة الجزائرية بدأت الشعوب الإفريقية تتحرك للسعي لنيل استقلالها، وفتحت الثورة الجزائرية مراكزها لحركات التحرر الإفريقية لتدرب رجالها على حرب العصابات، كما أن الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون منديلا استقبل في الحدود الجزائرية المغربية قبيل الاستقلال، ولكن عند عودته إلى بلاده ألقي عليه القبض.

إذن آخر زيارة لمنديلا قبل اعتقاله كانت الجزائر؟   

نعم كانت الجزائر، لذلك شعر نظام الأبرتايد بخطورة هذا الرجل فألقي عليه القبض.

كيف لقبت الجزائر بكعبة الثوار بالرغم من أنها بعيدة نسبيا عن إفريقيا السوداء؟

عندما تكون الإرادة الصادقة تتقلص الأبعاد الجغرافية، نظرا للصيت الكبير الذي تركته الثورة في إفريقيا وغيرها، ولهذا اللقب قصة حدثت في الجزائر خلال ندوة صحفية نشطتها مع الزعيم الإفريقي الكبير "أميكال كابرال" من غينيا بيساو في فيلا بومعراف (مقر منظمة المجاهدين حاليا) في 1968، وأكدت في كلمتي على تأييد الجزائر لحركات التحرر العالمية وبعدما أنهيت كلمتي أمام عدد كبير من الصحافيين العالميين فسألني صحفي أمريكي: ما هو نوع السلاح الذي تقدمونه لحركات التحرير؟ لكن أميكال كابرال أخذ الكلمة وخاطب الصحفي الأمريكي قائلا: هذا السؤال يوجه إلينا وليس إلى الجزائر.. خذ قلمك، وبقي جميع الصحافيين في انتظار أن يخبرهم كابرال بنوع السلاح الذي يستلمونه من الجزائر، لكنه قال لهم "المسيحيون يحجون إلى الفاتكان والمسلمون يحجون إلى مكة المكرمة أما الجزائر فهي قبلة الثوار".

ما هي حركات التحرير التي كانت تحظى بدعم الجزائر المادي والمعنوي؟ 

جنوب إفريقيا أنغولا جزر الرأس الأخضر ساوتومي برانسيب زيمبابوي التي يترأسها موغابي حاليا والتي كانت مستعمرة انجليزية والعديد من الدول الأخرى.

هل كانت لموغابي علاقات بالجزائر خلال حرب التحرير في زيمبابوي؟    

أجل فقط جاء موغابي إلى الجزائر عدة مرات وكنا ندعمهم، إذ أنه كان في زيمبابوي حزبين قويين وكنا ندعمهما عسكريا.

وهل هذا الدعم العسكري لحركات التحرر جعل الجزائر تتعرض لضغوطات معينة من بريطانيا أو البرتغال أو فرنسا؟   

هذه الضغوطات لم تكن تؤثر على الثورة أو الدولة الجزائرية لأنها كانت لديها مواقف جعلت بقية الدول الأخرى تهابها وخاصة بعد انتصارها على فرنسا وعلى الحلف الأطلسي الذي كان يؤيد فرنسا ضد الثورة الجزائرية، مما أكسب الجزائر زخما عالميا كبيرا، ورغم محاولاتهم الضغط على الجزائر لكنهم لم يستطيعوا وقف الدعم الجزائري لحركات التحرر، وعلى الصعيد  السياسي والدبلوماسي كان وزير الخارجية الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة ناشطا بشكل ملفت دفاعا عن حركات التحرر سواء في جمعية الأمم المتحدة

المزيد


الصحفية نسيمة أولبصير الفائزة بأشهر الجوائز العالمية

يونيو 30th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

الفوز بجائزة السي آن آن أمام مئات الصحافيين الأفارقة كان كالحلم
روبورتاج واحد نال جائزتين عالميتين وثالثة جزائرية
حان الوقت ليتحرك الصحافيون الجزائريون للدفاع عن حقوقهم
 
   روبورتاج واحد أنجزته حول الأطفال الذين ولدوا في الجبال وحرموا من التمدرس بغير ذنب ارتكبوه، كان كافيا ليقهر جميع التحقيقات التي نافستها من مختلف الجنسيات وبمختلف اللغات، وبهذا الروبورتاج فازت بجائزة قناة "السي آن آن" الأمريكية في إفريقيا، وجائزة "لورونزو ناتالي" التي تنظمها اللجنة الأوروبية، كما فاز نفس الروبورتاج بجائزة الصحفي عبد الحميد بن زين بالجزائر، وعلاوة على كل ذلك فازت بجازة الصحافيين الشباب التي تشرف عليها الشبكة الدولية للصحافيين الشباب التي يوجد مقرها بكندا.
 ورغم أنها لم تتجاوز 30 سنة من عمرها إلا أن ما أنجزته بين عامي 2007 و2008 لم يسبق لأي صحفي جزائري أن حققه من قبل، جريدة المستقبل التقت مع نجمة الصحافة الجزائرية "نسيمة أولبصير" وجاءتكم بهذا الحوار الصريح، تابعوا:   
حاورها: مصطفى دالع
متى بدأ نبوغك وتميزك الدراسي؟
بدأت دراستي بشكل عادي وكنت متوسطة المستوى ولم أكن من المتفوقات سواء في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، ومعروف بيداغوجيا أن التلاميذ المتوسطين هم الذين ينجحون أكثر في البكالوريا، أما التلاميذ المتفوقين في الابتدائي فيتراجع مستواهم عادة بعد ذلك، وقد كان معدلي يتراوح ما بين 10 و12 في المرحلة الإكمالية، لكني أصبحت متفوقة في المرحلة الثانوية.
في أي مدرسة كنت تدرسين؟
في مدرسة زينب أم المساكين بالجزائر الوسطى، أما في المرحلة الثانوية فدرست في ثانوية عمر راسمللبنات.
متى ظهر ولعك باللغة والكتابة؟   
كنت متوسطة ولم تكن لي أي علاقة بالإنشاء ولا حتى بالتعبير الشفهي الذي لم أكن أحبه نهائيا.
كنت خجولة؟
ليس الأمر كذلك ولكني كنت أجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة التي أعبر بها عما يجول في خاطري، لا أدري لماذا.
ما هو التخصص الذي اخترته في الثانوية؟
آداب ولغات أجنبية.
كنت متمكنة إذن في اللغة الفرنسية؟
أجل.
ما هو سر تفوقك في هذه اللغة؟
المحيط العائلي فرنكوفوني ووالدي مثقفان بالفرنسية، فوالدتي كانت لها قصة حب مع الكتب والروايات، وحتى شقيقي وشقيقتي الكبرى كليهما يميل أكثر لكل ما هو فرنسي.
هل وقعت أنت الأخرى في قصة حب مع الكتب والروايات؟
ربما بفضل أمي أصبحت أقرأ الكتب التي تقرأهم، وحتى إن لم أقرأهم كانت أمي تحكي لي كل يوم ماذا قرأت في ذلك الكتاب، حتى أن أمي كانت تعاتبني وتقول كيف تكونين صحفية ولا تطالعين؟ فوالدتي تطالع الكتب أكثر مني، لأن جيلنا معروف أنه لا يطالع كثيرا خاصة في زمن الفضائيات والأنترنيت، وهذا نقاش آخر.
تعتقدين أن ثقافة المطالعة تختلف باختلاف الأجيال؟
تختلف كثيرا، فوالدتي رغم أنها تتعامل مثلنا مع الأنترنيت لكنها عندما تذهب لتنام تأخذ معها كتابا لتطالعه قبل أن تخلد للنوم، وعندما أقارن نفسي بوالدتي أجد أنني لم أكن عاشقة للمطالعة، أحب أن أقرأ مقالا صحفيا أو خبرا ولكن ليس كتابا، لأنني كصحفية مرتبطة دوما بآخر الأحداث والمستجدات.
ماذا يشتغل والديك؟
أمي ماكثة بالبيت رغم أنها مثقفة، أما والدي فيعمل تاجرا.
كنت متمكنة من اللغة الفرنسية ماذا عن اللغة العربية؟
في الثانوية كنت متمكنة من اللغة العربية وكنت أعشق الشعر والتقطيع الشعري، وذلك لأني كنت أدرس الأدب العربي في الثانوية عند الأستاذ بوزيد حرز الله الذي كان يدرسنا العربية بكل حب لأنه أصلا شاعر، لذلك أحببت الأدب العربي كثيرا وباستطاعتي الآن أن أكتب مقالا بالعربية بسهولة، فلا داعي للادعاء بأننا لا نجيد اللغة العربية لأننا كلنا درسنا في المدرسة الأساسية، ففي بعض التغطيات الصحفية لا تسمع سوى العربية والوثائق أحيانا كلها بالعربية فنضطر إلى ترجمتها بالعربية، ولكن بعض الصحافيين في الجرائد المفرنسة يقولون بأننا لا نتقن العربية، وهذا غريب لأننا أين درسنا؟ في الجزائر.. وفي المدرسة الأساسية.
ليس لديك عقدة في التعامل مع اللغة العربية؟
ليست لدي أي عقدة مع العربية، بالعكس فأنا أحب العربية، فهي لغة جميلة جدا.
هناك من يفتخر بأنه لا يجيد العربية؟
هؤلاء الناس يعيشون في الجزائر ودرسوا في المدرسة الجزائرية، ويأتي من يقول لا أجيد العربية؟ لو قال بأن والدي لا يجيد العربية لكان الأمر معقولا لأن فرنسا هي التي علمته، ولكن من درسنا نحن؟ فأنا إلى جانب إجادتي للقبائلية أجيد العربية وأقرأ الصحف بالعربية كل صباح ويمكنني أن أكتب بها، إلى جانب إجادتي للفرنسية.    
ما هي أجمل اللحظات التي قضيتها في المرحلة الثانوية؟  
العام الذي امتحنت فيه في البكالوريا كان أفضل عام قضيته في جميع سنواتي الدراسية.
لماذا؟
كنت متفوقة في القسم.
كنت الأولى؟
أجل، ولكن في السنة النهائية.
كم كان معدلك؟
في ثانوية عمر راسم كانت الدراسة مشددة كثيرا، ولو تحصلت على لوحة شرف في التخصصات الأدبية فأنت ممتاز، كان هذا العام مميزا جدا في حياتي، لا أذكر الكثير عن مرحلتي الابتدائية ولا عن المرحلة الإكمالية ولكن السنة النهائية كانت رائعة بحق.
ما هي الحادثة التي جعلتك تحكمين على سنتك النهائية بكل هذه الروح الشاعرية؟ 
في ثانوية البنات عمر راسم كانت المديرة تنادي على الطالبات المتفوقات للوقوف وكنا طالبتين فقط أو ثلاثة في القسم نقف بفخر في الوقت الذي تظل بقسة الطالبات جالسات، وأمام الجميع تشيد المديرة بتفوقنا، ولحد الآن عندما ألتقي بالمديرة في السوق أو في محل أو في الطريق فإني أتوقف عندها ونتبادل الحديث، فهذه الذكرى لا تنسى، كما أن نجاحي في البكالوريا في المرة الأولى كان من أروع هذه اللحظات رغم أني كنت واثقة من النجاح، فلم أكن أتحدث عن البكالوريا ولكن كنت أفكر في التخصص الذي سأختاره بعد نجاحي في البكالوريا، كنت أعرف مسبقا أني سأدرس الإعلام.
لماذا اخترت الإعلام بالذات؟
صراحة لا أدري لماذا، ولكني منذ كنت صغيرة كنت أضع في ذهني أنني عندما أكبر سأصبح صحفية، حتى أني كنت أقرأ مقالات صحفية بصوت مرتفع، لكني لم أكن أدري إن كنت سأختار الصحافة المكتوبة أم الصحافة السمعية البصرية، ولكني كنت مصممة على دراسة الصحافة، رغم أن الإنشاء والكتابة لم تكن تثيرني في صغري.
ما الذي أثارك في الصحافة؟
سلطة إعلام الناس هي أهم ما أثارني في الصحافة لأنها تجعلك في اتصال دائم مع الناس ومع المعلومة وكل يوم يختلف عن الأخر فهي تجعلك بعيدا عن الروتين والملل، فكل يوم هناك الجديد الذي ينتظرك.
درست في معهد الإعلام والاتصال فهل ما تعلمته في هذا المعهد وجدته في الميدان؟   
ما تعلمناه في المعهد ليس له أي علاقة بالميدان، ولكني من جهة أخرى أجد بأني كخريجة معهد الإعلام مقارنة بصحفي خريج معهد آخر هناك اختلاف.
أين يكمن هذا الاختلاف؟
هناك اختلاف، صحيح أننا لم نتعلم الكثير في معهد الإعلام، ولكن يبقى هذا الموضوع محل نقاش، والسؤال مطروح حول البرامج التي يقدمها المعهد لطلبته، وهذه البرامج مازالت قديمة رغم التقدم الحاصل في ميدان الصحافة الذي يعرف تطورا سريعا بفضل تكنولوجيات الإعلام والاتصال، لأننا لاحظنا أننا بعدما تخرجنا ودخلنا ميدان الصحافة وجدنا شيء آخر لم نتعلمه في المعهد، أكيد تعلمنا أشياء كثيرة في فنيات التحرير وكيفية إجراء لقاءات صحفية، لكننا لم نتعلم كل شيء من المعهد إلا أن الميدان علمنا أشياء كثيرة مختلفة تماما عما تعلمناه أكاديميا، ولكن لدينا قاعدة أكاديمية مختلفة عن الصحافيين المتخرجين من معاهد أخرى، لذلك لست نادمة لأنني اخترت هذا التخصص بل أنا فخورة بذلك.
درست لدى أساتذة مارسوا الصحافة وآخرين لا، فهل شعرت بأن هناك فرق بينهما؟
نعم شعرت بذلك، فنحن كطلبة نحب كل ما هو تطبيقي لأننا كرهنا من النظريات وكل ما هو نظري، وقد كانت لدينا أستاذة تغيب كثيرا لأنها كانت صحفية ولم نغضب نهائيا لأنها كانت تتغيب عنا لأنها عندما تحضر كانت تقدم لنا دروسا تطبيقية كيف تتعامل في حوار مع وزير أو شخصية معينة، وكانت تأتي بالصحف معها، كنا نحس بأننا ندرس فعلا الصحافة.
في بعض المقالات الصحفية نلاحظ خلط بين الخبر والتعليق، عدم تفريق بين الروبورتاج والتحقيق وغير ذلك من الأخطاء، هل في رأيك أن عدم دراسة بعض الصحافيين المتخرجين من معاهد غير الإعلام هو الذي يؤدي بهم إلى عدم التفريق بين الأنواع الصحفية؟
يجب أن أأكد على نقطة مهمة، حتى وإن كنا متخرجين من معهد الإعلام والاتصال فنحن بحاجة إلى تكوين إضافي، وحتى ونحن صحافيين مازلنا بحاجة إلى تربصات ودورات تكوينية، وفي تخصصات مختلفة، وشخصيا شاركت في عدة دورات تكوينية.
في أي تخصص أجريت هذه الدورات التكوينية؟   
في 2006 أجريت تربص حول "كيفية التعامل مع مرضى السيدا" نظمته إذاعة

المزيد


الشيخ يوسف سلامة: ما رأيته في الجزائر أكد لي يقينا أنها تعافت من أزمتها

مايو 31st, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى للمستقبل:
ما رأيته في الجزائر أكد لي يقينا أنها تعافت من أزمتها
 
دعا الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى الأمة العربية والإسلامية إلى دعم صمود الفلسطينيين المقدسيين لمواجهة محاولات تهويد القدس ومصادرة أراضيهم من خلال توزيع الأعباء على كل دولة عربية وإسلامية حيث تتكفل كل دولة بقطاع من القطاعات الهامة كالصحة والتعليم والسكن والشغل، مبرزا في هذا الصدد الدور الذي قامت به الجزائر من أجل دعم القضية الفلسطينية خاصة في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وأكد الشيخ يوسف سلامة ـ الذي يزور الجزائر بدعوة من وزارة الثقافة بمناسبة احتفالية القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية ـ للمستقبل أن الجزائر بحاجة إلى كافة أبنائها بعد أن تعافت من أزمتها التي عانت منها خلال العشرية السوداء.
أجرى الحوار في الجزائر: مصطفى دالع
رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نتنياهو قال مؤخرا أن القدس عاصمة لإسرائيل، ما هي الخطورة التي تشكلها مثل هذه التصريحات على إسلامية بيت المقدس؟
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، في الحقيقة نتنياهو يقول ما يريد بأن القدس عاصمة موحدة، ونحن نقول أنها عاصمة موحدة لكن ليست لإسرائل وإنما لفلسطين لأن القدس في عقيدتنا هي آية من القرآن الكريم، قال الله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير"، فالقدس كانت ومازالت وستبقى مدينة عربية إسلامية إلى يوم القيامة وقد لفظت القدس المحتلين عبر التاريخ فلفظت الصليبيين وغيرهم وستلفظ هذا المحتل وستعود القدس إلى عروبتها وإسلاميتها.
ماذا تنتظر القدس من العرب والمسلمين بالضبط، وهل المؤتمرات والأموال التي تعقد وتجمع لنصرة القدس كافية لمقاومة محاولات تهويدها؟
أخي الكريم الأمة العربية عليها واجب تجاه القدس لأن الأقصى ليس ملكا للفلسطينيين وحدهم ولكنه ملك للعرب والمسلمين فهو أرض وقف إسلامي بنص القرآن أما ماذا يفعلون فقد أرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى ذلك يوم سئل في الحديث الذي روته ميمونة وأخرجه أحمد وابن ماجة قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس (ما شأنه ما أهميته ما مكانته) فقال عليه الصلاة والسلام "أرض المحشر والمنشر إئتوه وصلوا فيه فإن كل صلاة فيه كألف صلاة في غيره" قالوا يا رسول الله ومن لم يستطع أن يأتيه من العرب والمسلمين قال: فليبعث بزيت يسرج في قناديله فإن من أهدى له زيتا كان كمن أتاه" لا بد حقيقة للأمة أن تقف إلى جانب القدس وأن تساهم في إعمار الأقصى أن تساعد مستشفى المقاصد بالقدس، وجامعة القدس والغرفة التجارية في القدس أن يساهم العرب والمسلمون في إقامة البيوت السكنية للمقدسيين أن يدعموا العمال كي يبقوا مرابطين على أرضهم لأن القدس تتعرض لسياسة تهويد ممنهجة يخطط لها المحتلون ويعملون على نشرها.
ماذا وصلكم من الدعم العربي والإسلامي؟
 لكن الخطر الذي يواجه القدس اليوم يحتاج إ

المزيد


الدكتور الغوثاني: الجزائر حطمت أرقاما قياسية في حفظ القرآن

مايو 18th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

 
الدكتور يحيى الغوثاني مختص في التنمية البشرية للدعوة:
37 جزائري حفظوا القرآن على يدي في أقل من شهرين
المصالحة نبعت من أناس عقلاء حقن الله بهم كثيرا من الدماء
حسن الأدب والاحترام العجيب جدا لدى الجزائريين لم أكن أتوقعه
 
 
 
حاوره: مصطفى دالع
 يجمع  الدكتور يحيى الغوثاني بين العلم الشرعي والبرمجة العصبية التي تخصص فيها حتى تمكن من خلالها في استنباط أسلوب جديد في حفظ 60 حزبا من القرآن الكريم في 50 يوما من خلال خلق الحافز القوي لدى الشخص لحفظ القرآن في أقصر مدة عن طريق أسلوبي التخلية والتحلية، وقد زار الشيخ الغوثاني الجزائر مرارا وحفظ القرآن الكريم على يديه نحو 37 جزائري من مختلف الشرائح الاجتماعية والمهنية، جريدة الدعوة التقته في الجزائر وأجرت معه هذا الحوار:
الدعوة: هل من الممكن أن تعرف القارئ بشخصكم الكريم؟
 الدكتور الغوثاني: حياكم الله، العبد الفقير يحيى بن عبد الرزاق الغوثاني من بلاد الشام (سوريا)، وقد درست في كلية الشريعة بالمدينة المنورة بالمملكة السعودية، وفي الماجستير درست في قسم الدراسات الدعوية وتخصصت في علم الحديث، أما في الدكتوراه فتخصصت في القراءات، وبعدها تخصصت في التنمية البشرية والبرمجة العقلية والدماغية وما إلى ذلك، وإلى الآن أعمل بالمدينة المنورة مدرس في القراءات بالمسجد النبوي الشريف.
ما هي أهم المؤلفات والكتب التي أنجزتها؟
هناك العديد من المؤلفات منها ما هو مطبوع ومنها ما هو تحت الطبع، فمن المؤلفات المطبوعة هناك كتاب "كيف تحفظ القرآن؟" وطبع في أكثر من طبعة حتى تجاوز عدد النسخ المطبوعة 100 ألف نسخة، وترجم إلى عدة لغات منها الألمانية والانجليزية والتركية والبوسنوية والأوردو أيضا (لغة الباكستانيين)، ويشتمل هذا الكتاب على 25 طريقة في حفظ القرآن الكريم لطيفة ومتنوعة وتناسب كل طبقات المجتمع، الكتاب الثاني عنوانه "فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية" وهذا الكتاب موجه إلى مدراء المعاهد والمؤسسات والجامعات المهتمة بتدريس علوم القرآن الكريم، وكل من له علاقة في الجانب الإداري والإشرافي بحلقات القرآن الكريم وهذا الكتاب مفيد فائدة كبيرة جدا لهذه الفئة، أما الكتاب الثالث فهو عبارة عن سلسلة من كتب التجويد، فكتاب المستوى الأول عنوانه "تيسير أحكام التجويد" وهذا كتاب مبسط عبارة عن سؤال وجواب للطلاب والطالبات، المستوى الثاني للمدرسين اسمه "علم التجويد: أحكام نظرية وملاحظات عملية"، الجزء الثالث "المفصل في أحكام التجويد" وهو كتاب شامل لكنه مازال تحت الطبع، الكتاب المطبوع الآن فيه حوالي 100 ملاحظة دقيقة جدا نطقية أدائية في علم التجويد، وهناك أيضا كتيب صغير عنوانه "السجل اليومي في حفظ القرآن الكريم"، وهذا موجه إلى الطالب وفيه جداول تساعده على الحفظ اليومي للقرآن الكريم، وهذه أهم الإصدارات التي طبعت.
ما هي أهمية "التنمية البشرية" كعلم حديث في المساعدة على تحفيظ القرآن، وتطوير منهج الدعوة الإسلامية وفي التسيير وفي مختلف مناحي الحياة؟
التنمية البشرية أو البرمجة العصبية أو "الآن آل بي" أو الدورات الإدارية المعاصرة اليوم دخلت فيها وحضرت الكثير منها وصرت مدربا معتمدا في الكثير من هذه البرامج،لا شك أن لها دور كبير جدا، كل شخص يأخذ منها على حسب تخصصه، فالإداري يأخذ منها ما يهمه والشرعي يأخذ منها ما يهمه وكذلك القرآني، والفقير لله تميزت بين بقية المدربين بأنني صغت برنامجا جديدا متميزا عنوانه "أفكار إبداعية في حفظ القرآن الكريم" وهذا البرنامج عبارة عن مزيج بين عدة علوم وعدة خبرات وعدة اكتشافات تراكمت مع مر السنين وتمخض عنها هذا البرنامج والذي أنا بصدد زيارة الجزائر لأجله، ألا وهو "أفكار الداعية في حفظ القرآن الكريم" تجعل الإنسان محفزا تحفيزا كبيرا على حفظ القرآن الكريم، حيث نزيل القناعات السابقة والعقبات والعوائق والقرارات المقيدة للإنسان بما نسميه "بالتخلية"، ثم نبدأ له بالتحلية وهي الأسس والقواعد الجديدة، أي أننا ننظف ثم نبني.
ما هي النتائج التي تحققت من خلال البرمجة العصبية لحفظ القرآن الكريم؟
الحقيقة فيه نتائج كبيرة جدا تحققت بفضل هذا البرنامج الذي قدمته في بلدان كثيرة حيث أصبح اليوم برنامجا عالميا، سواء في السعودية أو مصر أو في الشام (سوريا)، والجزائر بالذات حققت نتائج حلوة جدا وحطمت أرقاما قياسية عالمية في حفظ القرآن الكريم، وبفضل هذا البرنامج تمكن ناس من حفظ القرآن في ثلاثة أشهر وفيه من حفظه في شهرين، وهناك رقم متكرر جدا في حفظ القرآن وهو خمسن يوما، وفيه أحد الإخوة حفظه في خمسين يوما وقال لأحفظن مجموعة في خمسين يوما، وفي السنة الماضية في الصيف أقمنا دورة تدريبية في دمشق تحت إشرافي وحفظ فيها 23 طالبا في خمسين يوما وكان ذلك في شهري رجب وشعبان وفي شهر رمضان صلوا أئمة تراويح في المساجد، وهذا دليل على أن الحفظ كان متينا ومتقنا وجيدا لأنه مبني على أسس ودراسات صحيحة وقيمة، وحسب علمي في الجزائر هناك قرابة 37 حافظة وحافظ الذين ختموا حفظ القرآن في أقل من شهرين، وهناك كثيرون الذين حفظوا عشر أجزاء (20 حزبا) 15 جزءا (30 حزبا) وهؤلاء با

المزيد


الصحفي بوخمخم: فدرالية الصحافيين الجزائريين سترى النور قريبا جدا

أبريل 29th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

 

الصحفي عبد النور بوخمخم للمستقبل:
 
اتفاقية جماعية، سلم أجور، بطاقة وطنية موحدة، جدول وطني للصحافيين هي مطالبنا الأساسية
 
 
أجرى الحوار: حميد . ك
يعتبر الصحفي عبد النور بوخمخم بجريدة الخبر من جيل الصحافيين الذين فرضوا اسمهم بقوة على الساحة الإعلامية في العشر سنوات الأخيرة، حيث عمل في العديد من الصحف الجزائرية المرموقة الناطقة باللغة العربية كالشروق اليومي، والجزائر نيوز واليوم والمحقق السري، وتولى عدة مناصب مهنية من صحفي إلى رئيس قسم سياسي ومدير عام دورية متخصصة، وأهم ما يميز هذا الصحفي شغفه بالعمل النقابي وقدرته الكبيرة على الاتصال ورغبته في إعادة تنظيم رجال الإعلام في أطر نقابية وجمعوية لترقية المستوى المهني والاجتماعي للصحافيين، جريدة المستقبل التقته وأجرت معه هذا الحوار، تابعوا:
 - كيف بدأت قصتك مع الصحافة؟
بدأ مشواري في  الصحافة عندما التقيت في خريف 2000 صديقا قديما من أيام الجامعة كان حينها يتعاون مع بعض الجرائد، رافقته إلى مكان عمله في دار الصحافة بالقبة، وفي المدخل رأيت لافتة مكتوبة عليها الشروق وسهم متجه إلى مقرها، في لحظة ما قررت أن أترك صديقي وأتوجه إلى الشروق  لأطلب لقاءا مع رئيس التحرير و أطلب العمل فيها، وهناك التقيت لأول مرة حسان زهار الذي كان متفتحا جدا و تناقشنا لساعتين في كل الشؤون،  طلب مني أن أكتب له شيئا، وفعلت، وجئته بأول مقال لي تناول الوضع السياسي المتفجر حينها في منطقة القبائل، أظهر إعجابا به ونشره لي نفس العدد من الشروق، ومنذ ذلك اليوم بدأت عملي بشكل رسمي ودائم في الصحافة.
 
 ـ قفزت من العلوم الدقيقة إلى مهنة المتاعب، هل كان اختيارك هذا حبا ورغبة أم مكره أخاك لا بطل؟
أنا تحصلت على بكالوريا علوم دقيقة ، وسجلت أولا في شعبة العلوم الدقيقة   بالجامعة، وفي مرحلة لاحقة اخترت دراسة التاريخ، الذي أحمل ميلا شخصيا إليه لأنني أقرأ فيه كثيرا من أسباب التناقضات الاجتماعية  والسياسية والثقافية التي نعيشها اليوم ويغيب عنا تفسيرها أو نقدم تفسيرات سطحية.
و برغم أن تكويني الأصلي في العلوم الدقيقة، إلا أني جئت إلى الثانوية العام 1990 في فترة غليان سياسي في البلاد، و كنت مداوما على قراءة الصحف اليومية، وكنت أشتري في الغالب نسختين منها، الخبر  التي كانت جريدة كل الجزائريين ثم فيما بعد "لوكوتوديان دورون" التي من خلالها طورت فهمي للغة الفرنسية و كان محدودا من قبل، هذا أمدني بشيئين مهمين، من جهة مستوى من الثقافة السياسية والاطلاع على اتجاهات الحدث الوطني ومن جهة أخرى  تحكم في اللغة الصحفية بنوعيها الخبري والوصفي،  كانا  كافيين  لأنجح في أول اختبار لي في مشواري الصحفي.
 
 
-         تنقلت عبر عدة صحف جزائرية ما سر عدم استقرار الصحفيين في أكثر من جريدة؟
أذكر أن  زميلنا وأستاذنا القدير والودود  جدا، نصر الدين قاسم قال لي مرة أنه اشتغل، في 12  عنوان صحفي رق ، اما زميلنا الآخر محمد بوازدية فلم يعد يذكر العدد لأنه أكبر بكثير، إذن أنا لم أشذ كثيرا عن القاعدة الغالبة، ربما هي طبيعة المهنة ذاتها هكذا لا يمكن أن تتحمل ضغطها دون ان تقبل معها  ان تكون طائرا سائحا.
 
-         ما هي الجريدة التي تعلمت منها أكثر، وقضيت فيها أجمل أوقات حياتك المهنية؟
تعلمت من كل الجرائد التي اشتغلت فيها ومن مسئوليها أيضا
     
 
 إلى أين وصل ملف إسكان الصحافيين؟
 لجنة إسكان الصحافيين بدأت فكرة ومبادرة من مجموعة من الصحافيين الذين هم بحاجة إلى سكن والذين اصطدموا بعدم وجود فرص للسكن، واعتقدوا أن أولى الأبواب التي يجب طرقها هي وزارة الاتصال على أن تكون هي الوسيط مع قطاعات حكومية أخرى التي تكون معنية بملف السكن ولا نخفي سرا إذا قلنا بأننا كنا نستعمل أسلوب الإحراج والضغط على وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك عبد الرشيد بوكرزازة وكان ذلك متاحا لنا بشكل أسبوعي على هامش الندوة الصحفية التي تعقب مجلس الحكومة والتي كان ينشطها الوزير بوكرزازة، وهذا الضغط جاء بنتيجة في نهاية المطاف في أوت 2008 عندما استدعانا وزير الاتصال إلى مقر الوزارة وطلب منا انتداب مجموعة من الصحافيين يمثلون باقي زملائهم ويقومون بمتابعة الاتصال مع الوزارة المعنية.
من هم الأعضاء الذين تم انتدابهم لتمثيل الصحافيين؟
تم اختيار أربع زملاء من الصحافة المكتوبة وهم الزميل عبد اللطيف بلقايم من الجزائر نيوز، والزميل مقران آيت العربي من جريدة الوطن، والزميلة كريمة بوعباش رئيسة تحرير المسار العربي سابقا والمتحدث من جريدة الخبر، ثم أضفنا زميل آخر من التلفزيون هو عبد العالي مزغيش يمثل الصحافيين في التلفزيون، والزميل محمد لمسان ويمثل صحافيي الإذاعة الجزائرية وبطلب من الوزارة تم إضافة ممثل عن النقابة الوطنية للصحافيين ممثلة في الزميل نذير بن سبع، وطلب منا أن نعد قائمة أولية بأسماء الصحافيين المرشحين للحصول على سكن على أساس أنهم في حاجة إليه، وطلبنا ملفات من معظم الجرائد ووسعنا التمثيل ليشمل مندوب من كل جريدة، وبدون مبالغة كان عملا كبيرا ومجهودات كثيرة بذلت من طرف الإخوة الصحافيين كمندوبين للجرائد أو من طرف اللجنة المصغرة.
على أي أساس تم ضبط القائمة الأولية للصحافيين؟       
تم ضبط القائمة على أساس سلم أولويات بكل شفافية وسلم تنقيط أخذ بعين الاعتبار الراتب الذي يتقاضاه كل شخص، والوضعية العائلية إن كان متزوجا أم لا، أخذ بعين الاعتبار أيضا الأقدمية، ففيه صحافيين قدماء في المهنة ومع ذلك لم يتحصلوا على سكن وهذا شيء منطقي لأن الأولوية لألئك الذين تشردوا أكثر من غيرهم رغم أن الجميع قد تشرد في قضية السكن.
وهل قبلت وزارة الاتصال القائمة كما هي أم أجرت عليها بعض التعديلات؟
وزير الاتصال السابق عبد الرشيد بوكرزازة مشكور يكتب له من بين حسناته الكثيرة أنه أخذ القائمة كما هي وأرسلها في مراسلة رسمية لوزير السكن الذي تفضل بدوره في نفس اليوم تقريبا بإرسال القائمة مرفقة بمراسلة رسمية إلى والي العاصمة للتكفل بالموضوع لحل مشكل السكن وهذه العملية تمت منذ ثلاثة أشهر تلقينا تطمينات من المسؤولين في ولاية العاصمة بأن الملفات سيتم التكفل بها لكننا إلى ا

المزيد


الجزائر من بين عشر دول الأجمل في العالم

أبريل 26th, 2009 كتبها مصطفى دالع نشر في , حوار

أحمد الزين مسؤول بالقطاع السياحي بالجزائر :

السائح بإمكانه أن يتمتع بأربع فصول في أسبوع بالجزائر

الصحراء الجزائرية هي أروع صحراء على الإطلاق

وزارة السياحة أعطتنا أوامر بمساعدة المستثمرين

 

    يؤكد أحمد الزين المسؤول بالقطاع السياحي بالجزائر أن المنظمة العالمية للسياحة صنفت الجزائر من بين عشر دول الأجمل من حيث الموارد السياحية في العالم، ورغم اعترافه بأن المنتوج السياحي والمتمثل في المرافق السياحية من فنادق ومنتجعات ومراكز تسوق مازالت متواضعة إلا أن الجزائر بإمكانها سد هذا النقص بفضل انفتاحها على الاستثمار الأجنبي خاصة الخليجي منه بفضل مناطق الامتياز التي استقطبت استثمارات ضخمة، من شأنها جعل الجزائر مقصدا سياحيا مهما في حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة وأنها تملك أنظف الشواطئ بين دول المتوسط، وأجمل صحراء في العالم، مشيرا إلى وزارة السياحة الجزائرية أعطتهم أوامر بمساعدة المستثمرين في مشاريعهم.

  

حاوره بالجزائر: مصطفى دالع

ضم وزارة السياحة إلى وزارة تهيئة الإقليم والبيئة ألا يعد ذلك تقليلا من أهمية القطاع السياحي في الجزائر؟

مسألة ربط قطاع السياحة بالبيئة قرئت على أنها تهميش للبيئة ولكن على العكس من ذلك، فهذا الأمر جد إيجابي بالنسبة للسياحة، فإسبانيا التي تعد أكبر بلد من حيث عدد السياح بعد فرنسا لديها وزارة السياحة والبيئة، لأن السياحة أصلا مرتبطة بالبيئة وهذا ما أشار إليه الأمين العام للمنظمة العالمية للسياحة خلال إحدى مداخلاته بالجزائر، ذلك أن الكثير من المشاريع السياحية ينتظر إنجازها على مستوى مناطق حساسة من الناحية البيئية على غرار السواحل والغابات، وحفاظا على حق الأجيال القادمة في التنمية المستدامة لا بد من ترك فضاءات للتنفس لأنه حسبما جاء في ميثاق 1995 المتعلق بالتنمية المستدامة يفرض على الدولة بذل جهود لحماية البيئة حتى أن هناك للسياحة فرع يسمى السياحة البيئية وتتمثل على الخصوص في الجبال والغابات التي تتميز بالهواء النقي والهدوء الذي يساعد في علاج بعض الأمراض.

أين يتجلى اهتمام الجزائر بالسياحة في السنوات الأخيرة؟

في السابق كانت ملفات قطاع السياحة تعالج بصفة سياسية الآن تعالج بكيفية صناعية وتجارية وهذا ما يتجلى من خلال خصخصة بعض المؤسسات الفندقية وفتح المجال أمام الاستثمار السياحي الذي أصبح القطاع الخاص يتكفل لوحده بإنجاز المشاريع السياحية، أما الدولة انسحبت من ميدان إنجاز البناءات الفندقية لتتفرغ بمهمة ضبط وتنظيم القطاع عن طريق المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية الممتد على ثلاث مراحل، مدى قريب إلى غاية 2009، مدى متوسط إلى غاية 2015، مدى بعيد إلى غاية 2025 والتي تهدف في النهاية إلى وضع الجزائر كمقصد سياحي قادر على المنافسة كمقصد دولي، ومادامت السياحة تقتضي مقاييس محددة فقد وضعت الوزارة

  مخططا للجودة (mastre plan)، ومخططا للتمويل (bisens plan) لتفادي نقطتين:

   1 ـ إنجاز مشاريع تتنافى مع المقاييس الدولية.

   2 ـ تفادي توقف المشاريع بسبب نقص التمويل.

لأن الكثير من المستثمرين الجزائريين بالأخص بعد إنجاز 30 بالمئة من المشروع يتوقفون بسبب تحفظ البنوك على تمويل هذه المشاريع.

ما هي القدرات التي تملكها السياحة الجزائرية لتحقيق الانطلاقة المطلوبة؟

الدولة الجزائرية وعلى رأسها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة واعية جدا بأهمية قطاع السياحة كمورد مالي مهم بالعملة الصعبة وهذا لا يتأتى إلا إذا درس الموضوع بصفة شاملة، فالجزائر متأحرة مقارنة بالدول الأخرى، فرغم أن لدينا موارد سياحية لكن ليس لنا منتوج سياحي، فالجزائر لديها أجمل صحراء في العالم أجمع بشهادة الكثير من السواح، وهذا شيء عظيم، فجمال الصحراء الجزائرية لا يوصف، فمناطق مثل جانت وجبال الأهقار والطاسيلي ومدينة تميمون وتاغيت تعتبر كنز سياحي بإمكان الجزائر دخول السوق العالمية للسياحة عن طريقه، أما السياحة الشاطئية فهي لا تقل أهمية عن السياحة الصحراوية فهي تمثل 80 بالمئة من السياحة العالمية والجزائر لديها شواطئ من أجمل سواحل العالم حسب شهادات الكثير من الأجانب الذين زاروا السواحل الجزائرية كجيجل وبجاية والشلف، فالسواحل الجز

المزيد


التالي