ثقافة البورصة

كتبهامصطفى دالع ، في 18 أبريل 2008 الساعة: 11:01 ص

 

    رغم انطلاقها منذ بضعة سنوات إلا أن البورصة الجزائرية لم يتم تفعيلها بشكل جدي لحد الآن، فإذا استثنينا بعض المؤسسات العمومية التي تعد على الأصابع فإنه يكاد نشاط هذه الهيئة يكون شبه معدوم، فلا زالت لحد الآن ثقافة البورصة والأسهم لم تجد طريقا إلى ذهنية المواطن الجزائري الذي عاش لعقود في ظل العهد الاشتراكي، في حين تعد البورصة من صميم النظام الرأسمالي الذي يتيح للفرد حرية التجارة والتملك.

    وقد يتساءل البعض عن أهمية البورصة للفرد وللشركات الاستثمارية، والأمر في غاية البساطة، فالشركات التي في العادة تحتاج إلى تمويلات لمشاريعها خاصة إذا كانت ضخمة، يلجأ بعضها إلى البنوك فيكون بذلك معرضا لإجراءات بيروقراطية طويلة ومعقدة وغير مضمونة فضلا على أن معظمها يتعامل بفوائد ربوية جد مرتفعة، مما يجعل الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال خاصة في منطقة الخليج يلجؤون  إلى البورصة من خلال عرض جزء من أسهمها للاكتتاب العام بمعنى يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي شراء جزء من أسهم هذه الشركة لكن مع احتفاظ أصحابها بأغلبية الأسهم بما يتيح لهم الحق في تسيير شؤونها، إلا أن الأشخاص الذين يملكون جزء من هذه الأسهم يحققون ربحا  عند بيع الأسهم إذا كانت مرتفعة، لكنهم معرضون للخسارة إذا نزلت قيمة الأسهم، وهو ما يتوافق مع المعاملات المالية الإسلامية المبنية على قاعدة المغنم والمغرم، أي أن الذي يملك أسهما في الشركة سواء كان يملك حق تسييرها أو لا معرض للربح أوالخسارة، فإذا ربحت الشركة وارتفعت أسهمها ربح صاحب الأسهم عند بيع أسهمه وإذا خسرت الشركة خسر صاحب الأسهم إذا باعها بأقل من الثمن الذي اشتراها بها، والقاعدة التي ينطلق منها المتاجرون في أسهم البورصة تقوم على أساس "بع إذا ارتفت الأسهم ،واشتر إذا انخفضت".

   ونسب الأرباح في البورصة مرتفعة لكن في حالة انهيار قيمة الأسهم والبورصات مثلما حدث في العديد من البورصات العالمية والدولية فإن المساهم قد يخسر جزءا هاما من ثروته، والغريب أن البعض يفرح عندما ترتفع قيمة الأسهم ويجني من وراء ذلك أرباحا هامة لكنه يلقي سخطه على الشركة صاحبة الأسهم عندما تنزل أسهمها متناسيا مبدأ المغنم والمغرم والربح والخسارة.

    وحدث ان  سألت مرة مدير إحدى الشركات العربية "كيف يصل رأسمال فرعكم في الأردن مليار دولار في حين يقل رأسمال الشركة الأم عن ذلك بكثير"، فابتسم ورد قائلا "هذا الفرع عرضنا أسهمه للاكتتاب العام فأقبل الأردنيون على شراء أسهمه بكثافة فارتفع رأسمال فرعنا بهذا الشكل القياسي"، وحكى لي أحد  العارفين بخبايا الشركات الخليجية أن "إعمار العقارية" التي يوجد مقرها بدبي انطلقت بفضل مجموعة صغيرة وبسيطة من الموظفين والإداريين ودعم وشراكة من حكومة دبي وبفضل دعاية قوية استطاعت جمع أموال كبيرة بعد إقبال الإماراتيين على شراء أسهمها بكثافة وهو ما سمح لها بالقيام باستثمارات عقارية عملاقة في قطاع العقار في دبي وفي خارج الإمارات، ونظرا لأن الجزائر لا تملك بورصة بالمعنى الحقيقي كما أن قطاعها المصرفي مازال يعاني من تعقيدات بيروقراطية عديدة، اضافة الى ان استثمارات شركة " اعمار" في الجزائر جد ضخمة وتصل إلى 20 مليار دولار حسبما هو معلن، وهذا المبلغ يستحيل أن تجمعه كله من جيوب المساهمين لذلك لجأت إلى فكرة تمويل مشاريعها عن طريق اشتراط اعتماد بنك "السلام" الذي تملك فيه 34 بالمئة من الأسهم، ومن خلال إيداعات الجزائريين في البنك يتم تمويل جزء من مشاريع "إعمار"في الجزائر، كما أن هناك أسلوب آخر للتمويل غير البورصة والبنوك والأموال الخاصة بالمستثمرين ويتمثل في التمويل الذاتي للمشروع، حيث يقسم المشروع إلى عدة مراحل وعند دخول كل مرحلة عملية الاستغلال كبيع العقار المنجز يتم بالأرباح المحققة تمويل المرحلة الثانية وهكذا دواليك حتى يتم إنجاز المشروع كليا.                       

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاستثمارات العربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ثقافة البورصة”

  1. أستاذي العزيز

    الصراحة اخجل لما يسألونني عن البورصة في الجزائر ، وعن اخبار الاسهم الشركات ، حتى أن احد المحليلين الماليين قال لي يوما انتم بلد كبير وبيترولي ، كيف لا توجد عندكم بورصة حقيقية وكيف ان المغرب وتونس لديهم سوق للأوراق المالية؟

    فلم اعرف كيف ارد عليه؟ هل يمكن ان اطلب من احد مسؤولينا في الجزائر أن يرد مكاني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. آنستي المحترمة، أولا الجزائر تملك بورصة في شارع عميروش وسط العاصمة وهيث تنشط في الميدان ولكن نشاطها مازال محدودا وخجولا، وهذا راجع لكون الجزائر لم تدخل الاقتصاد الحر إلى مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات على عكس تونس والمغرب الذين تبنيا النظام الرأسمالي منذ استقلالهما في 1956، ولا تخجلي أيتها الأخت الطيبة لهذا الأمر فلكل اقتصاد دولة نقاط قوة ونقاط ضعف، ولا تنسي أختاه أن الجزائر تكاد تكون البلد العربي الوحيد الذي تجتمع فيه عدة مؤشرات للبلدان الإقلمية ككبر المساحة وعدد السكان والوفرة في الموارد المالية والثروات الطبيعية واليد العاملة المؤهلة والقوة العسكرية المدربة، فضلا عن البنية التحتية المتينة، ربما لم نستغل لحد الآن كل هذه العوامل بالشكل المطلوب لكن الوقت لم يفت بعد بل الجزائر دخلت منذ عام 2000 مرحلة حقيقية نحو التطور وفي العديد من المجالات، فلا توجد دولة في العالم أجمع وفرت 189 مليار دولار في خمس سنوات لتطوير بنيتها التحتية فضلا عن الاستثمارات العربية والأجنبية التي دخلت الجزائر وشرعت في إنجازات من شأنها استثمار وتقوية عناصر القوة والازدهار في هذا البلد.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر