الجزائر ستصبح دبي الثانية بعد عشر سنوات إذا حسنا صورتها
كتبهامصطفى دالع ، في 6 مارس 2008 الساعة: 08:20 ص
جعفر شلي المدير التنفيذي لشركة "سكن أنفست"
الجزائر تعاني من عجز في قطاع السكن بـ 2.3 مليون شقة
المستثمر الجزائري جعفر شلي المدير التنفيذي لشركة سكن أنفست وإلى جانب كونه يجيد عد الأوراق النقدية فهو من رجال الأعمال المثقفين والواعين بالدور الحضاري الذي يجب أن يقوم به رأس المال العربي في تحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقية في الجزائر خاصة في ميادين السكن والسياحة والمصارف، وبفضل علاقاته القوية التي ربطها مع مستثمرين عرب تمكن جعفر من إقناع بعضهم بدخول معترك الاستثمار بالجزائر، جريدة الحوار التقته بفندق الشيراطون وأجرت معه هذا الحوار الشيق، تابعوا …
حاوره: مصطفى دالع
الحوار: شركة سكن أنفست شركة مختلطة سعودية سورية جزائرية فمن هم رجال الأعمال أو الشركات المؤسسة لهذه الشركة العقارية؟
جعفر شلي: شركة سكن أنفست هي نتاج شراكة بين شركة بن محفوظ في السعودية وشركة الحسيني في سوريا التي يملكها محمد أسعد الحسيني وهو مهندس وهو مهندس مبدع له خبرة 25 سنة في الميدان ، وسيترك بصماته بدون شك في النظام المعماري العربي الإسلامي ويبلغ رأسمال هذه الشركة 10 ملايين دولار، وهؤلاء الشركاء العرب جاؤوا بمشاريع استثمارية إلى الجزائر، واختاروا الاستثمار في قطاع السكن والسياحة والعقار بالنظر إلى العجز الذي تعانيه الجزائر في هذه الميادين.
هل انطلقت هذه الشركة في مشاريعها أم أنها مازالت تنتظر التراخيص اللازمة لدخول سوق الاستثمار بالجزائر؟
لا بالعكس فقد انطلقنا في إنجاز مشاريع سكنية بحي البدر بالقبة وأخرى في دالي ابراهيم والشراقة، ونحن الآن في مفاوضات مع وزارة السياحة للحصول على ترخيص لإنجاز مشروع سياحي بمنطقة زات بتيبازة يقدر حجمه بـ50 مليون دولار، وكل الدراسات التقنية حول المشروع قد اكتملت ولقد جمعنا كل الدراسات في السعودية وفي مصر، وتقدمنا بهذا الملف للجنة المخولة على مستوى وزارة السياحة، مع العلم أن لدينا ثلاث سنوات ونحن في مفاوضات مع مديرية السياحة بولاية تيبازة ولذلك بدأ صبر شركائنا في النفاذ، وبمجرد حصولنا على الترخيص اللازم فسنشرع في إنجاز المشروع بعد ثلاثة أشهر بعد استكمال الدراسات الإنجازية على الأرض، على أن يكتمل المشروع خلال 28 شهرا.
لماذا التركيز على الاستثمار في القطاع السياحة والعقار أكثر مثلا من قطاعات أخرى كالصناعة والفلاحة؟
قطاع العقار في العالم مجال واسع، والمستثمر في هذا القطاع ينظر إلى مشروعه وهو ينمو ويتطور بأم عينيه، وقد قمنا بدراسة للسوق الجزائرية فوجدنا أن هناك عجزا ب3ر2 مليون شقة، والخدمات السياحية المتوفرة عندنا متواضعة ولا مجال للمقارنة مع جيراننا في المغرب وتونس، وعندما نسمع أن مليون جزائري يزورون سنويا تونس، فحري بالمستثمر الجزائري أن ينظر في هذا الأمر، لأن قطاع السياحة والعقار في الجزائر ذو مردودية عالية وبإمكان المستثمرين جني أرباح هامة في هذا الميدان.
كيف تفسرون الارتفاع الجنوني لأسعار العقار في السنوات القليلة الأخيرة؟
هناك أسباب كثيرة دفعت بالأسعار إلى الارتفاع بهذا الشكل خاصة بعد زلزال ماي 2003، فقد زاد إقبال الناس على شراء الأراضي، أصبح ملزما على المستثمرين والمقاولين بناء عمارات مضادة للزلازل، كما أن الدولة لم يعد لديها الكثير من القطع الأرضية، أما قطع الأراضي التي يملكها الخواص فهي محل مضاربة، كما أن هناك فوضى عمرانية خلقت مشكلة في النسيج العمراني، فليس هناك إلى حد الآن معيار لقياس السعر الحقيقي للأرض.
هل بإمكان الاستثمارات العربية القضاء أو التخفيف من حدة أزمة السكن في الجزائر؟
المستثمر العربي بإمكانه تقديم دفع قوي لامتصاص العجز الكبير في السكن لكن بشرط تفكيك التعقيدات الإدارية التي لم يتعودوا عليها والتي تجعلهم لا يحتملون الصبر أكثر، لذلك على وزارة السكن أن تأخذ بيد المستثمرين وتعمل على تخفيف التعقيدات الإدارية، فعلى سبيل المثال انتظرنا عامين ونصف لأخذ رخصة بناء، وهذه المدة الطويلة تجعل المستثمر العربي يحجم عن الاستثمار في الجزائر، وكما هو معروف إذا تحرك قطاع البناء فكل شيء يتحرك.
ما هي العوائق الأخرى التي تصعب عملية جذب الاستثمار الخليجي إلى الجزائر؟
المستثمر العربي والخليجي بصفة خاصة يملك أموال لكنه لا يمكنه تمويل مشاريعه 100 بالمئة، وفي الجزائر إذا استثنينا بنك البركة فلا توجد بنوك إسلامية لتمويل مشاريع المستثمرين العرب، خصوصا وأن الخليجيين وبصفة خاصة يتحاشون التعامل مع البنوك الربوية، ولو وجدت بنوك إسلامية لكان هناك تعاون أكبر، فلو دخلت البنوك الإسلامية سوق الصيرفة بالجزائر لتقلصت نسب البطالة ولارتفع نسبة النمو فوق 6 بالمئة ولانخفضت نسبة التضخم وستتحسن القدرة الشرائية في الجزائر، فهناك عجز كبير في البنوك الإسلامية ولا بد أن يكون هناك نحو خمس بنوك إسلامية على الأقل لها فروعها في كل الولايات لتغطية العجز، فحسب الدراسات التي أجريت على الكتلة المالية في الجزائر تبين أن معظمها يتم تداوله في السوق الموازية أكثر بكثير مما هو متداول في البنوك، وأو دأن أشير هنا أن أغلبية المستثمرين الذين يرفضون التعامل بالفوائد الربوية ويفضلون التعامل بالمشاركة أو المضاربة هم أشخاص مشهود لهم بالأخلاق والنزاهة، ومعلوم أن البنك الإسلامي لديه أكثر مردودية مالية من البنك الربوي.
في الجانب الضريبي، هل ما تفرضه الدولة على المستثمرين الجزائريين أو الأجانب مشجع على الاستثمار؟
على العكس الضرائب في الجزائر مرتفعة نسبيا إذا ما قارناها بما هو موجود في مصر والمغرب وتونس، لذلك لا بد على النظام الضريبي الجزائري أن يراجع هذه المسألة.
ما سر اهتمام رؤوس الأموال الخليجية بالاستثمار في الجزائر خلال السنوات الأخيرة رغم حملات التشويه والتشهير التي عبئت ضدها؟
لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من رجال الجزائر كانوا يسوقون في الخارج فكرة أن "وقت الإرهاب قد ولى وأن زمن الاستثمار قد حل"، والأمر هنا لا يقتصر على رجال الدولة والسياسة فقط بل لعب رجال المال والأعمال الجزائريين وحتى رجال الدين كان لهم دورهم في تحسين صورة الجزائر في الخارج، الأمر الثاني يكمن في أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وقعت ضغوط كبيرة على العرب والمسلمين في أمريكا وأوروبا، وحجزت أموال الخليجيين وأصبح المستثمر العربي غير مرحب به في تلك الأرض، رغم أن الكتلة المالية للعرب والموجودة في البنوك الأمريكية والأوروبية تقدر بنحو 850 مليار دولار، فلجأ الخليجيون إلى أشقائهم العرب.
هل يعني ذلك أن الجزائر بإمكانها استقبال حصة من 850 مليار دولار العربية "الهاربة" من البنوك الغربية؟
إذا سوقنا صورة جيدة عن الاستثمار في الجزائر فستصبح بعد عشر سنوات دبي الثانية من ناحية البنية العقارية فضلا عن السياحة والبنوك، ولا بد أن تتحد السلطة مع المعارضة حتى تتمكن الجزائر من استقطاب ما بين 10 إلى 15 مليار دولار سنويا، وحينها ستتقلص نسب البطالة، ويتراجع عدد العقول المهاجرة فالجزائر تمتلك كل المؤهلات للنهوض الاقتصادي، فلدينا ساحل طويل وغابات والأراضي المزروعة لا تساوي سوى 3 بالمئة من المساحة الإجمالية وهذا ما يفسر استيراد الجزائر للقمح والذرة والشعير وهو ما يعادل 8 ملايين طن سنويا من الحبوب، وتصور لو أن الحكومة تفتح المجال للاستثمار العربي وتقوم بتسويق صورة جميلة عن الجزائر عبر الأنترنيت والملتقيات في الخارج وحينها من المستحيل أن يفوت المستثمر العربي فرصا استثمارية مميزة في الجزائر، فأسعار الصويا والذرة والقمح والشعير في العالم ارتفعت وهو ما يجعل المستثمر يربح أكثر وأكثر.
كيف؟
أسعار هذه الحبوب ارتفعت بشكل خيالي في السوق الدولية فالصويا أصبحت تباع بـ240 دولار للطن في بورصة شيكاغو وأسعار القمح ارتفعت بنسبة 100 بالمئة لتصل إلى 500 دولار للطن، وكل هذه الحبوب يمكن زراعتها في الجزائر، فصويا مثلا تحتاج إلى 600 ملم من الأمطار سنويا، ولدينا مناطق مثل القالة وجيجل تتوفر على هذا الشرط، في حين نستورد حاليا 580 ألف طن سنويا من الصويا، وباستطاعتنا أن نبني مصانع لاستخراج زيت الصويا، ويمكننا أن نستخرج من الصويا 81 بالمئة أعلاف و19 بالمئة للاستهلاك الإنساني وإذا هيئنا الجو المناسب للاستثمار العربي فسنحقق نتائج ممتازة فالسوق موجودة والمال موجود والربح كبير ومضمون، ولو تم الاستعانة بالتجربة الكندية في تكثيف زراعة القمح لاستطعنا أن نأكل مما ننتج بعد عشر سنوات ففي كندا تصل مردودية الأرض إلى 200 قنطار من القمح في الهكتار أما في الولايات المتحدة الأمريكية فينخفض هذا الرقم إلى ثمانين وبالنسبة للجزائر فمردودية الهكتار الواحد لا تتجاوز 30 قنطار.
ما السبيل إذا لجذب الاستثمار العربي وغير العربي نحو الفلاحة؟
لا بد من أن نحسن استقبال المستثمرين الأجانب وتقليص البيروقراطية ومراجعة النظام الجبائي والرسوم على القيمة المضافة خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والمصارف، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي الذي يطمئن الأجنبي، وأود أن أشير هنا إلى أنني كنت سأستثمر بالشراكة مع رجل أعمال عراقي (كردي) في مجال استخراج زيت الصويا ولكن التعقيدات الإدارية جعلت 50 مليون دولار تتبخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد, الاستثمارات العربية, حوار | السمات:اقتصاد, الاستثمارات العربية, حوار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 23rd, 2008 at 23 مارس 2008 6:54 م
بلاد ميكي ما ينفع فيها غير الحرقة لسردينيا