500 مؤسسة مالية إسلامية تستحوذ على 2000 مليار دولار
كتبهامصطفى دالع ، في 15 أكتوبر 2007 الساعة: 11:11 ص
الدكتور عبد الرزاق بلعباس خبير اقتصادي متخصص في التحليل والسياسة الاقتصادية حيث تحصل على شهادة الدكتوراه من مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بفرنسا، يوضح في هذا الحديث الصحفي معالم الاقتصاد الإسلامي ويؤكد أن عدد المؤسسات المالية الإسلامية بلغ في السنوات الأخيرة 500 مؤسسة برأسمال يتجاوز 2000 مليار دولار وهو رقم ضخم بكل المعايير يعكس حجم التطور الذي بلغته هذه المؤسسات.
أجرى الحوار مصطفى دالع
ـ الحوار: تتحدثون عن الاقتصاد الإسلامي فما هي معالمه ونظرياته ومؤسساته؟
عبد الرزاق بلعباس: قبل أن نؤسس المؤسسات الإسلامية يجب أن نشرح الثقافة الإسلامية أولا، فالأصل أن ندعو المسلمين إلى الاقتصاد الإسلامي ثم نؤسس بعدها المؤسسات المالية الإسلامية، وهذا هو المشكل الذي وقعنا فيه، عندما أسسنا بنوك إسلامية في مجتمعات تفتقد للثقافة الإسلامية وهذا ما أدى ببعض البنوك الإسلامية إلى الانحراف عن المبادئ الشرعية.
ـ لكن قبل أن نتكلم عن اقتصاد جديد لا بد أن تكون له معالم وأسس تميزه عن النظامين الرأسمالي والاشتراكي المعروفين حاليا؟
عندما نتكلم عن الاقتصاد الإسلامي يجب أن نفرق بين أربع جوانب رئيسية، أولها أصول ومقاصد هذا الاقتصاد، فالأصول هي القواعد والضوابط المأخوذة من الكتاب والسنة، أما المقاصد فهي المعاني والحكم التي رعاها الشارع من أجل تحقيق المصالح الدينية والدنيوية، الجانب الثاني ويتعلق بعلوم الآلة كالرياضيات والإحصاء والقياس الاقتصادي، أما القسم الثالث فيتعلق بالقوانين الاقتصادية مثل قانون العرض والطلب ففي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام باستيراد السلع من الخارج لتخفيض الأسعار، وبالنسبة للجانب الرابع والأخير فهو الجانب الفني حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم "أنتم أعلم بأمور دنياكم" بمعنى أنه علينا أن نأخذ بوسائل كل عصر لتطوير الصناعة والزراعة وغيرهما.
ـ الدول العربية والإسلامية على غرار بقية دول العالم تأخذ بأحد النظامين الرأسمالي أو الاشتراكي فهل يعني أن الاقتصاد الإسلامي يتناقض مع هذين النظامين أم أنه يهذبهما وفق مبادئ الشريعة الإسلامية؟
عندما نتكلم عن الاقتصاد الإسلامي فهذا لا يعني أنه يتناقض مع النظامين الرأسمالي والاشتراكي ولكن الاختلاف الأساسي يكمن في الأصول والمقاصد، فالاقتصاد الإسلامي يلزم الأغنياء بدفع الزكاة للفقراء، ويحرم الربا والغرر والقمار، إلا أن الاقتصاد الإسلامي قد يلتقي مع الأنظمة الوضعية في الأمور الأخرى على أساس أن الشريعة الإسلامية جاءت لجلب المصلحة ودرء المفسدة وهذا مقرر في أغلب كتب السياسة الشرعية.
كيف يمكن أن تغير الجزائر نظامها المصرفي القائم على الربا والعالم كله يتعامل بالربا؟ ألا ترى أن الأمر يكاد يكون غير عملي في مثل هذه الأوضاع؟
أود أن أطرح سؤالا، منذ دخول الإسلام إلى الجزائر هل كانت اقتصادنا قائما على الربا؟ الأكيد لا..بل كان اقتصادنا قائما على الزكاة والأوقاف والمعاملات الشرعية من صدقة وهبة وتكافل اجتماعي، وعندما نتكلم عن البنوك الربوية فهي واقع فرضه علينا الاستعمار الفرنسي، والإشكال المطروح هل النموذج الاقتصادي الغربي القائم على الربا والاحتكار هو النموذج الوحيد الذي عرفته الإنسانية؟ والجواب لا طبعا، لأن التاريخ يشهد أن العديد من الحضارات منها الحضارة الإسلامية عاشت دون أن تضطر للتعامل بالربا، لكن هيمنة اليهود على الفكر الإنساني جعل الربا أساس هذا الاقتصاد.
ما هو الدور الذي يمثله الوقف في الاقتصاد الإسلامي ؟
أخطر ما قام به الاستعمار الفرنسي في الجزائر ليس قتل الأشخاص فقط بل حطم الهياكل الاجتماعية والاقتصادية للشعب الجزائري، ففرنسا حطمت مثلا نظام الوقف في الجزائر الذي كان يعبد بأمواله الطرقات وتبنى الأسوار ويعالج به المرضى ويتم التكفل به بالأيتام والعجزة وتستثمر أموال اليتامى وتدفع منه أجور الأئمة والمعلمين وحتى تزويج الشباب، وعندما قضى الاستعمار على الوقف إنما حاول القضاء على الهياكل الاجتماعية والاقتصادية وخلق لنا مشاكل لا يمكن حلها إلا بالوسائل الغربية.
ما هو وزن المؤسسات المالية الإسلامية في العالم؟
الواقع يشهد أن هناك تقريبا 500 مؤسسة مالية إسلامية موزعة بين مصارف وشركات تأمين حيث بلغ مجموع رأسمالها 2000 مليار دولار أمريكي، كما أن العديد من البنوك الغربية فتحت فروع لاربوية في الدول الإسلامية.
كيف ينظر خبراء الاقتصاد الدوليون إلى ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي؟
الجامعات الأمريكية والغربية بدأت في الآونة الأخيرة تهتم بموضوع الاقتصاد الإسلامي وتدرسه في معاهدها لأن نموذج الاقتصاد الرأسمالي ـ باعتراف قادة الفكر الاقتصادي الغربي ـ سوف يؤدي إلى طريق مسدود وهذا باعتراف الخبير الاقتصادي الأمريكي "جوزاف ستيغلر" الذي تحصل على جائزة نوبل للسلام في الاقتصاد وهو مستشار اقتصادي للرئيس السابق بيل كلينتون ومستشار في البنك الدولي وقد استقال من هذا الأخير لأنه صرح بأن المؤسسات الدولية تحمي الدول الغنية والشركات الكبرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوار | السمات:حوار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 6:02 م
الدكتور عبد الرزاق بلعباس يشغل الآن منصب باحث بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة، وهو عضو هئية تحرير مجلة “دفاتر في التمويل الإسلامي”، أول مجلة أوروبية في التمويل الإسلامي، التي تصدرها مدرسة إدارة الأعمال بجامعة ستراسبورغ (فرنسا).
البريد الالكتروني: asbelabes@gmail.com
نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 6:11 م
الذي صرحت به هو أن عدد المؤسسات المالية الإسلامية هو 200 وأن أصولها المالية تبلغ حوالي 500 مليار دولار… وليس كما جاء في المقال… وسبب ذلك أن الصحافيين ليس لديهم الوقت الكافي لنقل المعلومات وعرضها على أصحابها.