كريم كالي: كنا نلقب بالفرسان الخمسة للقسم المحلي بجريدة الخبر

كتبهامصطفى دالع ، في 17 أكتوبر 2009 الساعة: 16:44 م

 

 
كريم كالي صحفي متخصص في المحلي بالشروق اليومي للمستقبل:
أطالب ميهوبي أن يخبرني بأي حق أوقفني من الإذاعة
 
 يعد أحد الفرسان الصحافيين الخمسة الذين صنعوا مجد القسم المحلي لجريدة الخبر في أعز أيامها، جاب مختلف أحياء الصفيح والقصيد والأحياء القديمة المتهالكة ونقل صرخة المواطن عالية في مختلف المنابر الإعلامية التي عمل بها، ساهم بقلمه وميكرفونه في دفع الكثير من المسؤولين للالتفات إلى مشاكل وهموم الناس في الجزائر العميقة وساهم بحبه لمهنة الصحافة في إزالة الهم عن الكثير من الأسر الجزائرية التي عانت من أزمات السكن والكهرباء والغاز والماء والطرقات، أثار مقال كتبه حول أكل سكان العاصمة لـ1500 كلغ من لحم الحمير ضجة كبيرة لم ينسها بسهولة، اقتحم ميدان الصحافة السمعية وواصل نقل هموم الناس إلى مكاتب المسؤولين على المباشر.
 إنه الصحفي كريم كالي الذي اشتهر بمقالاته المميزة في صفحة الجزائر العميقة بجريدة الخبر والذي أصبح الآن أحد فرسان جريدة الشروق اليومي.
حاوره: حميد ك  
  
المستقبل: أين وضعت أول قدم لك في عالم الصحافة؟
كريم كالي: بسم الله الرحمان الرحيم، دخولي للصحافة لم يكن صدفة، بل إنني منذ كنت تلميذا في الإكمالي وأنا مولع بمهنة المتاعب، وحرصت كل الحرص أن أتوجه بعد انتهاء تعليمي الجامعي رأسا إلى الصحافة المكتوبة، وما شجعني أكثر للتعلق بهذه المهنة أنني كنت أسكن حينها بالقرب من دار الصحافة بساحة أول ماي، وكل صباح عندما أتوجه إلى الجامعة أمر بدار الصحافة أقول في نفسي أنه سيأتي يوم وأدخل هذه الدار وأعمل بها.
في أي تخصص درست في الجامعة؟
درست علوم سياسية والعلاقات الدولية.
كنت ترغب في أن تصبح صحفيا لكنك اخترت تخصص العلوم السياسية بدل علوم الإعلام والاتصال، لماذا؟
لأنني أعتقد أن الناس الذين يدرسون العلوم السياسية يفهمون أفضل الوضع السياسي والاجتماعي للبلاد، لذلك كنت أنظر إلى معهد الصحافة على أنه معهد طلبة يكتبون تقارير دون خلفيات فكرية وسياسية.
وما هي أول جريدة عملت بها؟ 
اشتغلت مع جريدة "أخبار العاصمة" التي تهتم بالقضايا المحلية للعاصمة، وكان مدير النشر نصر الدين سعدي ومدير تحريرها آنذاك مولود لعجالي الذي كان له دور في توظيفي في يومية أخبار العاصمة والذي تعرفت عليه عندما كنت في الجامعة وكنت حينها أكتب مقالات ويقوم بنشرها لي في جريدة الأضواء التي كان يعمل بها صحافيين كبار أمثال رابح خليفي الذي هو الآن مساهم في جريدة الخبر، زهر الدين سماتي، عبد القادر دعميش، حرز الله الذي كان رئيس تحرير الأضواء.
إذن نشرت مقالات في الصحافة قبل أن توظف بها؟
أول مقال نشرته في الصحافة كان في 1989 في جريدة الشعب حول الفتنة الطائفية في لبنان سميته "من أين نبدأ؟".. عملية التشريح الوضع الأمني والطائفي والسياسي والعقائدي في لبنان.. هل نبدأ من الشيعة أو من الموارنة أو الدروز أو السنة، هل محكي على بيروت أو عن الجنوب المحتل، هل نحكي على سوريا أو على إيران أو عن أطراف خارجية تتحكم في الوضع في لبنان، هذا الموضوع كان سطحيا ولم أكن أملك رؤيا ثاقبة.
نشرت أول مقال في 1989 إذن متى توظفت كصحفي؟
كنت أنشر مقالات متفرقة في جريدة أضواء ما بين 1991 و1992 ثم بعد تخرجي من الجامعة في 1995 ذهبت لأداء الخدمة العسكرية، وتوظفت بجريدة "أخبار العاصمة" في 1999.  
درست العلوم السياسية لكنك اخترت التخصص في القسم المحلي بدل القسم السياسي لماذا؟
لأنني كنت أهتم كثيرا بانشغالات المواطنين ومشاكلهم، كنت أتنقل يوميا حاملا معي تكليف بمهمة إلى الأحياء القصديرية وأحياء الصفيح وإلى البنايات الآيلة للسقوط في حي بلكور العتيق والقصبة وأحياء برقي والحراش وأدغال بئر توتة وتسالة المرجة مرورا ببينام وبأحياء كثيرة كنت أتنقل من هنا وهناك أسمع عن قرب مشاكل المواطنين التي تتلخص خاصة في السكن نقص وسائل النقل مشاكل الغاز والكهرباء المدارس حوادث المرور.
ما هي قصة مغادرتك لجريدة أخبار العاصمة؟
لأن هذه الجريدة كانت لها مشاكل مع الوزير محافظ الجزائر العاصمة آنذاك شريف رحماني فلم تستطع أن تواصل على نفس النهج، إذ أن مشكل العقار كان مطروح بحدة آنذاك، والجريدة كانت تتابع عن كثب هذا الموضوع بالذات ودخلت في مشاكل كبيرة مع الوزير المحافظ لم تصل إلى قاعات المحاكم ولكنها تعرضت إلى ضغوطات شديدة من أجل أن تغير هذا النهج فلم تبقى كما كانت، بل أغلقت أبوابها في نهاية المطاف.
أين توجهت بعد النهاية المؤسفة "لأخبار العاصمة"؟
عملت في جريدة البلاد لمدة ستة أشهر لأنتقل إلى مشروع جديد وهو جريدة الفجر التي كان فيها خيرة الصحافيين على رأسهم الصحفي الراحل زايدي سقية الذي كان رئيسا للتحرير ومن الطراز النادر، كما أنه كان أستاذي في الجامعة، إلى جانب محمد علواش وحدة حزام مسؤولة النشر، وهذه الأسماء كانت معروفة في بداية التسعينات بكتاباتها.
ومع ذلك غادرتها والتحقت بالخبر؟
بقيت لمدة سنة أشتغل في الفجر في القسم المحلي دائما، وجاءتني فرصة للعمل في أكبر جريدة في الجزائر آنذاك وهي جريدة الخبر في القسم المحلي، والتي كانت حينها مرجعا في الصحافة، وأمنية أي صحفي أن يعمل فيها، وكان عثمان سناجقي رئيس التحرير يتابع كتاباتي في أخبار العاصمة ولاحظ نوع من الهدوء في القسم المحلي بالخبر فاتصل بي والتحقت بعدها بالخبر.
ماذا يمكنك أن تقول عن تجربتك الخبر؟      
تجربة رائدة.. رائدة في قسم الجزائر العميقة، كانوا يسموننا "القوة الضاربة" في الصحافة المكتوبة في قسم الجزائر العميقة والتي كان فيها مسعود دكار رئيس القسم ومصطفى بامون وسامر رياض ومراد محامد وإسماعيل ونحن كانوا يسموننا يـ"الفرسان الخمسة" للجزائر العميقة، فكنا نتنقل في كل مكان وليس فقط الجزائر العاصمة بل حتى في ولايات أخرى، وكنا نتصل بمسؤولين محليين وننجز تحقيقات كبيرة وروبورتاجات والتي لاقت صدى كبيرا وجعلت الناس يعرفوننا من خلال كتاباتنا.
يقال بأن أكثر المشاكل التي تواجه الصحافيين في القسم المحلي تأتي من رؤساء البلديات والمجالس المحلية، ما حقيقة ذلك؟
فعلا نحن في صراع دائم مع رؤساء البلديات إلى درجة أننا نتلقى بعض التهديدات خصوصا في نهاية التسعينات وبداية الألفين ففي هذه الفترة كانت الأمور صعبة بسبب الانسداد الموجود في أوساط المنتخبين وفي كل مرة كانت الصحافة تكشف ما يقع داخل المجلس.
هل تعرضتم إلى ابتزازات من مسؤولين محليين؟
تعرضنا إلى ابتزازات ومساومات رشاوي..
وكيف تعاملت مع هذا الأمر؟
طبعا كنا دوما نعمل على أن نكسب مهنتنا ودوما ننحاز إلى صف مهنتنا أكثر من أي عرض آخر لأن سمعة الصحفي التي تساوي البقشيش وقلمه ليس للبيع لأن هدفه هو الدفاع عن أفكاره وما يؤمن به والسعي من أجل كشف الحقيقة.
كم بقيت في الخبر؟
ثماني سنوات.
ولماذ تخليت عن الجريدة التي قلت بأنها تجربة رائدة؟  
أأكد بأن مغادرتي للخبر لم تكن بسبب النزاعات بين المساهمين، ولو أنها تزامنت آنذاك مع فترة استقالات التي كانت على أشدها بعد استقالة سعاد، ولمين شيخي، وأنيس رحماني، ونور الدين قلالة وأسماء من الوزن الثقيل التي صنعت تميز الخبر في فترة من الفترات، وكل ما في الأمر أنني تلقيت عرضا من إذاعة البهجة على أنني كنت مرجعا في معالجة مواضيع ومشاكل العاصمة في الخبر، فتنقلت إلى الخبر الأسبوعي ليكون لي وقت للعمل في إذاعة البهجة وعملت لمدة سنة.
ولكن ماذا أثارك في الإذاعة خاصة وأن العمل هناك يتم بالقطعة ومرتب غير الموظفين جد متواضع؟
فضلن العمل بالقطعة لأن للميكروفون سحره الخاص ونقل انشغالات المواطنين على الهواء مباشرة أمر يثيرني خصوصا وأنني كنت أنقل احتجاجات سكان العاصمة على المباشر وفي ساعتها ولو باسم مستعار، كما أني رغبت في خوض تجربة الإذاعة حتى ألم بمختلف أنواع الصحافة سواء كانت مكتوبة أو مسموعة.
وكيف لإذاعة ملك للدولة تسمح لكم بنقل احتجاجات المواطنين على المباشر، ألم تكونوا تتعرضون للرقابة؟ 
في إذاعة البهجة كانت مساحة الحرية واسعة لنقل رأي الشارع وانشغالاته واحتجاجاته بشكل جيد، حتى أنه كانت هناك تعليمات لنقل انشغالات المواطنين في إطار تدعيم الإذاعة الجوارية.
وهل تلقيتم ضغوطات من جهات مسؤولة بسبب هذه السياسية؟
طبعا تلقينا اتصالات من الوالي وأحيانا من رئيس ديوانه تحتج على بعض المواضيع ويقولون لنا أكثرتم علينا الاحتجاجات ونخشى أن الناس تتحول إلى العصيان وكأننا في إذاعة البهجة أصبحنا نحرض الناس على الاحتجاج أكثر، ولكننا بالمقابل كان لنا جمهور عاصمي واسع وتأثير كبير إلى درجة أننا عندما نبث مواضيح حول احتجاجات تتعلق بانقطاع التيار الكهربائي فإنك في نهاية اليوم تجد أن سونالغاز أو غيرها تحركت لحل مشكل الكهرباء أو الماء أو انقطاع الطريق أو انهيار بناية فإن الوالي يتخذ قرار لتحيل السكان في أقرب فرصة ممكنة، وهذا كان يثلج صدري حتى ولو أن العمل الذي قدمته بالقطعة كان تجربة ممتعة.
القسم المحلي هو أقرب قسم في الصحافة من المشاكل اليومية للمواطن، ولكن هناك من يقول بأن الصحافة الجزائرية لا تقوم بدورها بنقل مشاكل المواطنين خاصة في الجزائر العميقة، ما صحة ذلك؟
لا أشاطر هذا الرأي خصوصا بالنسبة للجزائر العميقة لأنني لا أتصور أن قسم يعنى بمشاكل المواطنين مثل القسم المحلي وما يؤلمني فعلا هو أن المواطنين الذين لديهم مثلا مشكل سكن يوميا نتنقل إليهم وننشر مقالات عن سكناتهم الآيلة للسقوط وأنهم سيصبحون ضحايا لانهيارات محتملة، فتتحرك السلطات المحلية خاصة الولاية لترحيلهم إلى سكنات جديدة، وعندما يأتي التلفزيون لتصوير فرحتهم يشكرون السلطات المحلية التي قامت بترحيلهم دون ذكر دور الصحافة في لفت انتباه الرأي العام والسلطات المعنية لمشاكلهم ولو من باب "قل للمحسن أحسنت".
لكن هذه التجربة لم تكتمل وغادرت الإذاعة نحو الصحافة المكتوبة، ما سر هذا الوداع؟
لم أغادر الإذاعة بل تم توقيفي وأبلغني مدير إذاعة البهجة أن السيد عز الدين ميهوبي مدير الإذاعة الوطنية آنذاك قد طلب توقيفك على أساس أن هناك وشاية بأن كل ما كان يصدر عن كواليس الإذاعة في صفحة سوق الكلام بالخبر مصدرها كريم كالي، فاعتبرني عنصرا مشوشا وأنا سعيد لأن توقيفي لم يكن لأسباب مهنية أو أخلاقية، وأرجو من الوزير المنتدب للاتصال الحالي (ميهوبي) يعطيني سبب مقنع لتوقيفي من الإذاعة مع العلم أنه لحد الآن مازالت جريدة الخبر وجرائد أخرى تنقل أخبار عن الإذاعة رغم أنني لست في الإذاعة وهذا دليل على براءتي وأنني لست المسؤول عن تسريب تلك الأخبار إلى جريدة الخبر.
كنت تعمل بالتزامن في الخبر الأسبوعي ألم يتحفظوا على عملك في الإذاعة؟
لم يكونوا يعلمون بأنني أعمل في الإذاعة لأنني كنت أعمل باسم مستعار.
هل تفرغت للخبر الأسبوعي بعد توقيفك من الإذاعة؟      
لم أبق في الخبر الأسبوعي بل استقلت منه وذهبت للعمل في جريدة صوت الأحرار، لأن جو العمل في الأسبوعية نوعا ما ثقيل ولم أكن أعمل في القسم المحلي الذي تخصصت فيه، وإذاعة البهجة عي التي خلقت لي نوع من التوازن في العمل مع الخبر الأسبوعي، فلما فقدت توازني وجدت أنه لم يبق أمامي مبرر للبقاء.
ولماذا لم تعد ليومية الخبر؟
رفضت العودة إلى الخبر لأن الصراع بين المساهمين كان في أوجه، ففضلت أن أغادر مؤسسة الخبر إلى غاية مرور العاصفة وبعدها أفكر ما إذا كنت سأعود إلى الجريدة الأم، خصوصا وأن القسم المحلي تم إفراغه نهائيا من عناصره الضاربة، فكل العناصر الجيدة غادرت الجريدة بما فيهم مسؤول القسم مسعود دكار، مراد محامد، سامر رياض، والمتحدث وكل كانت له وجهته الإعلامية المختلفة.
لماذا فضلت العمل في جريدة حزبية على العمل في جريدة خاصة؟
لأن مدير نشر صوت الأحرار طلب مني نقل خبرتي في جريدة الخبر لتطوير القسم المحلي لجريدة الحزب، فعملت على خلق شبكة كبيرة من المراسلين في الشرق والغرب والوسط والجنوب على غرار الخبر وتحضيرهم لدعم القسم المحلي في صوت الأحرار الذي كان ضعيفا ليكون قسما قويا ومؤثر، خاصة وأن أغلب البلديات على مستوى الوطن كان على رأسها منتخبي الأفلان فراهنت على دعم رؤساء بلديات جبهة التحرير الوطني لصوت الأحرار في نقل انشغالات المنتخبين والمواطنين للقراء.
لكن نقل مشاكل المواطنين يعني أنك تسيء بشكل أو بآخر بمنتخبي الحزب الذي تعمل في جريدته، كيف وفقت بين مهنيتك كصحفي محترف وبين الطبيعة الحزبية للجريدة وما تفرضه من خطوط حمراء؟
عملنا على نقل مشاكل المواطنين لوضع منتخبي الأفلان أمام الأمر الواقع وأمام مشاكل المواطنين الذين انتخبوا عليهم بالمقابل عندما يعرف المنتخب أن هذه الجريدة ملك للحزب الذي ينتمي إليه والأمين العام بلخادم فإنهم يخشون أن يصل ما يسرؤهم إلى الأمين العام للحزب لأن المواطنين يمثلون وعاء انتخابي لا يمكن التفريط فيه.
ولكن لاحظنا أن بعض المسؤولين الأفلانيين يعاملون صحفيي صوت الأحرار وكأنهم موظفين لديهم، كيف تعاملت مع هذا الأمر؟
أقر أنني فشلت في خلق قسم محلي قوي ربما المحيط الذي كان حولي لم يكن مساعدا في إنجاز هذا المشروع.
التحقت بجريدة الشروق اليومي التي كانت المنافسة العنيدة لكم في الخبر ماذا يمكنك أن تقول عن هذه التجربة الجديدة؟ 
في البداية توليت رئاسة قسم المراسلين لفترة ثلاثة أشهر تقريبا وكنت نائيا لرئيس القسم المحلي لبعض الوقت وحاليا أعمل كصحفي في القسم المحلي وأحاول أن أكون في مستوى الجريدة التي هي أكبر جريدة في المعرب والعالم العربي بسحب يصل إلى 800 ألف نسخة يوميا.
الشروق اليومي كتبت بأنها الأولى عربيا من حيث السحب لكننا نلاحظ في اللوحات الإشهارية بأنها الأولى في المغرب العربي هل يعني أن هناك من سبقكم في المشرق؟     
لا ليس الأمر كذلك، ولكن ما يهمنا نحن المنطقة المغاربية التي وصلنا فيها إلى الريادة وحتى في الوطن العربي الشروق هي الأكبر سحبا من جميع الصحف العربية اليومية، بل نحن الأكبر حتى في إفريقيا.
ولكن هناك من يتحدث بأن جريدة الأهرام المصرية يصل سحبها إلى مليون نسخة؟
مليون نسخة عندما يضاف إليها الأهرام الدولية والأهرام المسائية وبقية الملاحق الأخرى ربما قد تصل مجتمعة إلى مليون نسخة.
ما سر انتزاع جريدة الشروق اليومي ريادة الصحافة الجزائرية من الخبر التي تملك مطبعة إلى جانب 10 سنوات أسبقية على الشروق من حيث الصدور؟
أتصور وضعت اليد على الجرح وفهمت سوق الصحافة كيف يسير وما يلفت انتباه القارئ وما يريد أن يقرأه، وأهم ما يميزها عن الخبر أنها تدافع عن العروبة والإسلام هذا ما لا نجده في جريدة الخبر التي تنقل الأخبار ولا تدافع عن قيم الأمة على عكس جريدة الشروق ما دفع الآلاف من القراء يتضامنون معها وأن يقفوا.
في بداية الألفين كان مجموع ما تسحبه الصحف الصادرة بالفرنسية يبلغ 800 ألف نسخة واليوم الشروق اليومي لوحدها تسحب نفس الرقم ما قراءتك لهذا الأمر؟      
راجع لأن عدد السكان زاد وبالتالي عدد القراء ارتفع، وعدد القراء بالعربية في ارتفاع متزايد وهو عكس ما تروجه الصحف المفرنسة بأنها الأكثر مبيعا في السوق، فالمجتمع الجزائري متجه نحو العودة إلى اللغة العربية.  
كيف تقيم المستوى الذي وصلت إليه الصحافة الجزائرية بعد قرابة 20 سنة من تحرير القطاع الإعلامي؟
صراحة أقسم الصحافة الجزائرية إلى ثلاث أقسام صحافة محترفة وجادة ويقبل عليه القراء كل صباح ولا داعي لذكر الأسماء، وهناك صحف مع الأسف لا يمكنها أن تتناول قضايا سياسية وأمنية واقتصادية بكل حرية خاصة وإن كانت مربوطة بالإشهار والمداخيل التي يمكنها أن تجعل الجريدة تصمد، وهناك صحافة أخرى تشتغل على الشائعات وتتبع عورات الناس دون تدقيق ولا مصداقية.
ما هي أهم المقالات والتحقيقات التي أنجزتها في تاريخك المهني وظلت راسخة في ذهنك؟ 
أهم هذه التحقيقات موضوع حول سرقة الإيطاليين للمرجان الجزائري وكان له تأثير كبير، حيث تنقلت إلى ولاية الطارف وإلى أقصى نقطة يتم فيها تهريب المرجان الجزائري إلى إيطالية بالتواطؤ مع تونسيين، وتزامن وجودي هناك مع قدوم إيطاليين إلى الطارف لبحث كيفية تهريب المرجان الجزائري إلى إيطاليا وخصوصا أنه في تلك الفترة من عام 2004 أكد لي مجموعة من المواطنين في القالة أن الإيطاليين يستعملون المرجان الجزائري في طب الأسنان وترميم الفكين وكذا المفاصل، وهذا التحقيق دفع وزارة الصيد والموارد الصيدية تتخذ قرار بتوقيف استغلال المرجان لفترة معينة لأن نهب المرجان وصل إلى مرحلة جعلته مهددا بالانقراض، كما تعرضت في إحدى المرات إلى توبيخ شديد من وزير الأشغال العمومية عمار غول خلال زيارة قام بها إلى تيبازة بسبب مقال كتبته بعنوان "مليون سيارة ووزارة عمار غول تواصل سياسة البريكولاج" وكان الوزير يدشن طريق بتيبازة وقال لي بلهجة حادة "أنا لا أقوم بالترقيع ها هو العمل الذي نقوم به، كما كنت أول صحفي يكتب عن الترامواي في 2003.
ماذا عن مقال حول لحم الحمير الذي أكله العاصميون في رمضان من إحدى السنوات الأخيرة، ما قصة هذا المقال؟    
هذا المقال لم يكن سبقا صحفيا ولكنه عمل ضجة كبيرة عندما نشرنا في الخبر "سكان العاصمة أكلوا 1500 طن من لحم الحمير"، هذا الموضوع عمل لي قنبلة فلمدة عامين أو ثلاثة من كتابته ولا زال الناس يسألونني عن لحم الحمير، حيث ذهبنا رفقة فرقة للدرك الوطني إلى الحراش وأخرجوا لنا عشرات رؤوس الحمير.
يقال بأن لحم الحمير كان موجها للعمال الصينيين في الجزائر، ما حقيقة ذلك؟ 
لا لم يكن الأمر كذلك، فعلى حسب تقارير الدرك الوطني فإن لحم الحمير كان يؤخذ إلى الجزارين في سوق علي ملاح بالقرب من ساحة أول ماي وكان يباع للناس بشكل عادي.
ما هي أطرف ما حدث لك في الصحافة؟
كنت أكتب كثيرا عن السرقات في مراكز البريد، وقال لي مرة يجب تأمين مراكز البريد ونشرت الأمر في الخبر، فاتصل به مسؤولون في وزارة الداخلية ووبخوه على هذا التصريح وقالوا له عملية توفير الأمن لمراكز البريد مسؤولية الشرطة وليست مسؤولية بريد الجزائر، فاتصل بي بوفنارة وقال لي خلقت لي مشكلا مع وزارة الداخلية وطلب مني أن أنشر له توضيح بأنه لم يقصد بتأمين مراكز البريد توفير رجال أمن للحراسة وإنما تأمين هذه المراكز تقنيا وإلكترونيا.     
هل رفعت عليك دعاوى قضائية بسبب بعض مقالاتك الجريئة؟
قامت شركة كوسيدار برفع دعوى قضائية ضدي بعد أن كتبت عن استيلاء شركة كوسيدار للترقية العقاري على غابة في ضواحي زرالدا تابعة لمديرية الغابات لإقامة مشروع تعاونية عقارية كانت لدي كل الوثائق وقد حكم علي بالبراءة.
ما هي برأيك النقاط التي يجب على مشروع تعديل قانون الإعلام أن يتضمنها؟
أهم شيء يجب التأكيد عليه هو عدم حبس الصحفي، فمهما كتب الصحفي لا يجب أن يسجن من أجل رأي، الأمر الثاني يجب أن يحمي القانون حق الصحفي في عدم كشف مصدر المعلومة، فالصحفي لدى أقسام الشرطة أو لدى قاضي التحقيق لا يجب أن يكون ملزما بالكشف عن مصدر المعلومة، الأمر الثالث لا بد من رفع المستوى الاجتماعي والمعيشي للصحفي حتى لا يكون معرضا للابتزاز والمساومات وللأسف نلاحظ أحيانا أمورا مقززة تمس بشرف المهنة.
وكيف يمكن برأيك معالجة مشكل الصحافيين الطفيليين الذين يسيئون لشرف المهنة؟
العتاب يعود إلى بعض مدراء النشر الذين يوظفون أشخاصا ليس لديهم علاقة بالمهنة، وهذا ما قد يؤدي إلى إفساد ميدان الصحافة.
ما هي الصفات التي يجب أن يلتزم بها الصحفي المحترف؟  
أهم شيء هو النزاهة تجاه القارئ وتجاه الناشر الذي يعمل عنده واتجاه الله عز وجل، بعيد عن تصفية الحسابات السياسية لأن الأقلام المأجورة أصبحت كثيرة جدا.
مجلس أخلاقيات المهنة بالرغم من حاجة الصحافة الجزائرية إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى إلا أنه مازال مجمدا ما السبيل إلى إعادة الحياة إلى روحه؟   
مجلس أخلاقيات المهنة هو المعلم الوحيد في تحديد احترافية الإعلام النزيه، والجمود الذي يعانيه دخول السياسة داره وعندما تدخل السياسة أي ميدان فإنها تفسده.  
كريم هل أمت متزوج؟
أجل
من صحفية؟
بل تشتغل من التدريس.
وهل لديك أطفال؟
ليس بعد.
ما السر برأيك في تأخر سن الزواج لدى الصحافيين وخاصة الصحافيات؟
الظروف الاجتماعية هي السبب التي تجعل الصحفي يتأخر في الزواج وكما أن مهنة الصحفي ليست روتينية أي أنه لا يجلس في مكتب بل إن الصحافة فيها الكثير من الاكتشاف والاستكشاف مما يجعل الصحفي ويغرق في هوى المهنة   ينسى نفسه وينسى الزواج والاستقرار الاجتماعي.
آخر كلمة لقراء جريدة المستقبل؟
نحن نشكركم على فتح هذا الفضاء للصحافيين الذين عادة يعبرون عن مشاكل الناس لكن ليس لهم فضاءات للتعبير عن انشغالاتهم وهذه نقطة تحسب للمستقبل وإنشاء الله المستقبل يكون للصحافة.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوار | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر