انتصار الجزائر في ستاد القاهرة ممكن، والانهزام بهدف يتيم يؤهلها للمونديال
كتبهامصطفى دالع ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 14:38 م
فوز مصر بثلاثية نظيفة يجعل تأهلها لكأس العالم ليس مستحيلا
الانهزام بفارق هدفين السيناريو الأكثر شدا لأعصاب الفريقين
مصطفى دالع
بفوز الجزائر على رواندا بثلاثة أهداف مقابل واحد يعود الفريق الوطني بسرعة لينفرد بريادة المجموعة الثالثة بـ13 نقطة مع فارق أهداف بزائد 7، ملاحقا بالفريق المصري بـ10 نقاط مع فارق أهداف بزائد 3 فقط، مما يعني أن المقابلة الأخيرة في ستاد القاهرة يوم 14 نوفمبر 2009 ستكون الفاصلة لحسم ورقة الترشح إلى مونديال 2010 بجنوب إفريقيا بين عملاقي الكرة العربية والإفريقية.
أصبحت الآن لغة الحساب والتكهنات بخصوص مباراة القاهرة أكثر وضوحا وإن كان من السابق لأوانه التكهن بالفائز بتأشيرة الترشح لنهائيات كأس العالم، لكن المؤكد أن الفريق الجزائري لازال الأقرب لاختطاف ورقة التأهل من 80 مليون مصري يحلمون أن يروا رفاق أبوتريكة في مونديال جنوب إفريقيا بعد أن حازوا على الكأسين الإفريقيتين الأخيرتين وملوا من المنافسات القارية وأصبحت تطلعاتهم أكبر بعد غيابهم عن نهائيات كأس العالم طيلة عشرين سنة.
ليس مسموحا الانهزام بأكثر من فارق هدف واحد
إذا أرادت الجزائر التأهل لنهائيات كأس العالم فلا بد على الفريق الوطني أن يتجنب الانهزام بفارق هدفين أو أكثر كأسوأ الاحتمالات، أما أفضل الاحتمالات فهو بدون شك الانتصار على الفريق المصري في عقر داره وأمام جمهوره، والتأكيد على أن وصول الفريق الجزائري إلى هذا المستوى العالي لم يكن بسبب الحظ كما يحاول بعض المعلقين المصريين التلميح إليه.
ففي حالة انتصار الجزائر في المباراة الأخيرة أو تعادلها فستتأهل بسهولة إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا، وحتى إذا انهزمت بهدف لصفر وتساوت مع مصر في النقاط (13 نقطة) فسيتم الاحتكام إلى فارق الأهداف الذي هو في صالح الجزائر (6 مقابل 4).
انتصار مصر بفارق هدفين.. السيناريو الأكثر إثارة وصعوبة للمنتخبين
أما إذا انهزمت الجزائر بهدفين لصفر فالأمور تصبح معقدة لأنها ستتساوى أيضا معها في فارق الأهداف (5 مقابل 5)، مما يحتم اللجوء إلى أفضل هجوم والغريب أنه حتى في هذه الحالة فإن الفريقين يتساويان في عدد الأهداف أي 9 أهداف لهجوم كل فريق (وهنا تظهر أهمية نتيجة المنتخب الوطني مع رواندا والتي انتهت بثلاثة مقابل واحد وهذا أفضل من هدفين لصفر لأن ذلك كان سيؤدي إلى إقصاء الفريق الوطني في هذه المرحلة الافتراضية) وفي هذه الحالة يتم النظر إلى مقابلتي الفريقين (3 ـ 1 ذهابا) و(0 ـ 2 إيابا) أي بمجموع (3 ـ 3) وهذا يعني أن كلا من الجزائر ومصر ستتعادلان حتى في نتيجة المواجهتين،
مما قد يوقع الفريق الوطني في فخ إجراء القرعة مع إمكانية إجراء مقابلة السد الفاصلة بين الفريقين في أرضية محايدة وفي حالة التعادل تمدد المباراة إلى شوطين إضافيين من ربع ساعة لكل شوط، وفي حالة التعادل أيضا يتم الحسم بين الفريقين عبر ضربات الجزاء التي ستبتسم للفريق الأكثر تركيزا وتأهيلا بدنيا وفنيا وهنا يلعب الحراس الدور المحوري في تأهل أحد الفريقين، وسيكون هذا السيناريو الأكثر إثارة للسوسبانس والترقب بل إن أعصاب الجماهير الجزائرية كما المصرية مشدودة إلى آخر لحظة، وسيفرح حينها المنتصر كثيرا بعد كل هذه المسيرة الطويلة والشاقة والمرهقة بينما سيبكي أنصار الفريق المنهزم أكثر كيف لا وقد وصلوا إلى أقصى محطة يمكن الوصول إليها ولم يبق أمام تحقيق حلم المونديال إلا ميليمترات ولكن كرة القدم لا تقبل إلا منتصرا واحدا عن المجموعة الثالثة لذلك سيكون هذا السيناريو الأكثر إيلاما للمنهزم.
المصريون أصبح بإمكانهم أن يحلموا بالتأهل للمونديال
حقق الفريق المصري ثلاث انتصارات صعبة ومتتالية ولكن بشق الأنفس بعد التعادل غير المتوقع بستاد القاهرة أمام زمبيا (1 ـ 1) والانهزام النكسة أمام الجزائر بثلاث أهداف لواحد، ومع ذلك استطاع الفريق المصري الوقوف على رجليه واسترجاع أنفاسه وهزيمة رواندا بثلاثية نظيفة في القاهرة، وتحقيق انتصارين صعبين بهدف لصفر في كل مباراة خارج القواعد كان فيهما الحارس المصري عصام الحضري رجل هاتين المقابلتين بعد إنقاذ شباكه من أهداف محققة.
المنتخب المصري أثبت للجميع أنه فريق قوي ومحترم رغم أدائه غير المقنع لجمهوره في بعض المباريات، حيث استطاع المعلم شحاتة أن يسير المباريات مقابلة بمقابلة ورغم أنه لم يتمكن من الانتصار خارج الديار بأكثر من هدف لصفر إلا أنه حقق الأهم وهو الفوز بجميع المقابلات بعد نكسة الجزائر قبل الوصول إلى المباراة الأخيرة والثأرية بين الفريقين في 14 نوفمبر المقبل بالقاهرة.
ويسعى المصريون إلى هزيمة الجزائر بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر لضمان تأهلهم إلى مونديال جنوب إفريقيا، وفي أذهانهم صور النصر على الجزائر في القاهرة (5 ـ 2) في إقصائيات مونديال 2002 بكوريا واليابان الذي لم يبلغوه رغم هذا النصر، متناسين أن ظروف المقابلتين تختلف تماما، فهذه النتيجة العريضة كان سببها مشاركة حارس المرمى الجزائري في المباراة رغم إصابته الشديدة والتي لم يكن المدرب على علم بها مما أدى إلى تسجيل أهداف سهلة في مرماه، ومع ذلك تمكن الجزائريون من تسجيل هدفين في مرمى المنتخب المصري بستاد القاهرة أحدهما بضربة مقصية ولا أروع لعلي مصابيح أدهشت الجمهور المصري، ووقف حينها الفريق الجزائري الند للند أمام الفريق المصري في الشوط الأول قبل أن ينهار بعد ذلك بسبب تأثير إصابة الحارس بوغرارة على نتيجة المباراة.
إلا أن الفوز بفارق هدفين لصفر هو أقل الاحتمالات سوء بالنسبة للمنتخب المصري والذي لا يقصيه هذا الاحتمال من التأهل لجنوب إفريقيا لكنه يعطيه جرعة أمل إضافية لمواصلة الحلم الذي قال عنه أبو تريكة قبل مقابلة زامبيا إنه "شبه مستحيل"، لكنه بعد تلك المقابلة أصبح ممكنا رغم صعوبة المأمورية.
الجزائر بإمكانها هزيمة مصر في القاهرة
رغم أن أغلب المحللين يستبعدون فوز أشبال سعدان بستاد القاهرة على اعتبار أن الجزائر لم يسبق لها أن انتصرت في القاهرة في مباراة رسمية ـ على حد قول ماجر ـ إلا أن الجزائر تاريخيا أقوى من مصر حيث هزمتها في أكثر من واقعة سواء في الجزائر أو في عدة مدن إفريقية كان آخرها الفوز التاريخي بسوسة بتونس خلال نهائيات كأس إفريقيا 2004 بهدفين مقابل هدف رغم سيطرة المصريين على المباراة إلا أن "الحرامي" استطاع أن يسرق النصر من المصريين ويقصيهم من الدور الأول، كما أن الفريق الجزائري هزم المصريين في ديارهم مرتين في دورة ودية بالقاهرة وبنفس النتيجة (2 ـ 0)، وإذا كانت الدفاع الجزائري في يومه وتحركت الآلة الهجومية الجزائرية بفعالية فليس من المستبعد تكرار نفس النتيجة في هذه المقابلة الرسمية.
كما أن المنتخب الوطني لم ينهزم طيلة 13 شهرا كاملة، ودفاعه لحد الآن لم يستقبل في المجموعة الثالثة سوى هدفين فقط، مما يجعله أقوى دفاع في المجموعة، في الوقت الذي تلقى الدفاع المصري ضعف ما تلقاه الدفاع الجزائري أي أربع أهداف كاملة منها ثلاثية من الجزائر، أما الهجوم الجزائري فهو الأقوى كذلك بـ9 أهداف متبوعا بالفريق المصري بـ7 أهداف.
وفضلا عن ذلك فالفريق الجزائري يملك مدربا مخضرما ومحنكا اسمه رابح سعدان كان الوحيد الذي قاد الجزائر مرتين متتاليتين عامي 1982 و1986، ومعظم لاعبيه محترفون في أقوى البطولات الأوروبية والعالمية وهم من يصنعون انتصارات فرقهم، ولم يسبق للجزائر أن امتلكت في تاريخها فريقا متكاملا بهذه التعداد من الأسماء المحترفة والبارزة مما يجعل إمكانية قهر الفراعنة في ميدانهم أكثر من ممكن، ما دمنا نملك دفاعا قويا بقيادة مجيد بوقرة المحترف في البطولة الانجليزية وهجوم فعال يضم عدة هدافين أمثال صايفي وجبور وغزال، ووسط ميدان متماسك بتصدره اللاعب المتميز كريم زياني، وفريق متكامل الخطوط يصعب على المصريين تفادي الهزيمة ولو على ميدانهم ما بالك الانتصار بفارق هدفين ومع ذلك لا يمكن استبعاد أي احتمال.
فالجزائر ليست رواندا ولا زمبيا بل الفريق الأول في المجموعة والذي هزم مصر في مقابلة الذهاب بثلاثة أهداف لواحد، كما أنه لم ينهزم في أي مباراة خلال الجولات الخمس التي أجراها، والدفاع الجزائري يكون أكثر تماسكا خارج الديار بدليل أنه لم يتلق أي هدف في مرماه سواء في رواندا أو في زمبيا، أما الهدفين الذين تلقاهما في شباكه فكانا بسبب التهاون الدفاعي وليس لقوة الخصم، فالأول كان بعد تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى عصام الحضري مما جعل الدفاع الجزائري يتراخى في آخر المباراة ويترك الفرصة للفريق المصري لتسجيل هدف الشرف، أما الهدف الثاني الذي سجله أضعف فريق في المجموعة الثالثة فكان بسبب النزعة الهجومية لبعض المدافعين لدعم الهجوم قصد تسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف على اعتبار أن الهجوم الرواندي لم يسبق أن سجل أي هدف في هذه المجموعة مما جعل هدفه في الدقيقة العشرين مفاجئا حقا.
وفي كل الأحوال فإن مباراة 14 نوفمبر في ستاد القاهرة ستكون مصيرية ومليئة بالإثارة والفرجة والتشويق، يصعب التكهن بمن سيفوز بورقة التأهل للمونديال رغم أن الجزائر تبدو الأقرب للتأهل نظريا، إلا أن مصر لم تفقد كل حظوظها في التأهل، والأهم من كل هذا أن تجري هذه المباراة في روح رياضية عالية، فما يجمع الشعبين الجزائري والمصري أكبر بكثير من أن تفرقه مباراة في كرة القدم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2009 at 20 أكتوبر 2009 1:19 ص
أهنيك على الشخصية الرياضية و الكروية أستاذ مصطفى شخصيا لم أكن أظن يوما أن أقرأ لك مقال تحليلي رياضي كروي بهذه الروعة و الدقة و الرؤية الفنية المستقبلية لسيناريوهات مباراة المنتخب الوطني بالقاهرة و التي نتمنى أن تنتهي لصالح الجزائر ان شاء الله
شكرا جزيلا مجددا