الشيخ سعد البريك: أيها المسلحون عودوا إلى أهلكم فنحن بحاجة إليكم
كتبهامصطفى دالع ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 01:23 ص
الداعية الإسلامي سعد البريك يسأل المسلحين في جبال الجزائر:
هل ضل كل هؤلاء العلماء الطريق ولا يعرف الحق إلا أنتم؟
مصطفى دالع
انتقد بشدة الداعية الإسلامي سعد البريك من تبقى من أفراد الجماعات المسلحة بالجبال في الجزائر بعدما أخذتهم العزة بالإثم ورفضوا الاستجابة لنداءات علماء الأمة ودعاتها بوقف إراقة دماء الجزائريين والتأكيد على حرمتها بالقرآن والسنة، وقال مستنكرا "كل هؤلاء العلماء الذين شابت لحاهم من أجل الإسلام ضلوا الطريق ولا يعرف الحق إلا أنتم؟"، داعيا هؤلاء إلى العودة إلى مجتمعهم قائلا "نحن بحاجة إليكم.. عودوا فقلوبنا مفتوحة، عودوا فلن نستفيد من هذه القطيعة ومن هذا الشتات ولا من هذه الجهات التي أفسدت ذات بيننا".
وعرج الداعية السعودي في درس قدمه عقب صلاة المغرب بمسجد الفرقان بباب الزوار بالجزائر العاصمة للحديث عن تجربة أرض الحرمين الشريفين في مواجهة الغلو في الدين ونزوع بعض الشباب لتكفير الناس واستباحة دمائهم فقال "كنا نسمع عن الفتنة في الجزائر حتى وصلت إلينا" مضيفا أنه زاره في المسجد شباب سعودي وطلبوا منه لقاء لمناقشته فأعطاهم موعدا بين صلاة التراويح وصلاة الفجر وكان ذلك في رمضان، فلما جلسوا إليه قال لهم "ما لديكم؟" قالوا "عندنا اعتقاد أن هذه الدولة كافرة وأن الحكومة كافرة وأن هناك ردة…" وأضافوا "إن الموالاة (موالاة الغرب والتحالف معهم) تعني الكفر مستدلين بقوله تعالى(ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، فقال لهم الشيخ سعد البريك "هل تفرقون بين الموالاة والمعاملة؟" وأضاف "ألم يعمل علي بين أبي طالب عند يهودي ينزع له الدلو من البئر وكل دلو بتمرة؟ ألم يتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع صفوان بن أمية، ومات وله رهن عند يهودي، هل المعاملة هي الموالاة؟" فتراجع الشباب السعودي عن رأيهم وقالوا "لا، والله ما نتكلم بهذا" وأضافوا "إنما نحن نكفر الحكام" فقال الشيخ البريك "تكفرونهم لماذا؟" قالوا "بموالاتهم للكفار" فسألهم الشيخ "والموالات ما هي؟ العلاقة" قالوا "نعم"، فقال لهم "الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ كان على علاقة وثيقة بالحكام وكان يزورهم ويناصحهم ويشفع عندهم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إذن مادامت علاقة الحاكم بالغرب هي الكفر فعلاقة ابن باز بحاكم كافر هي الكفر، إذن الشيخ ابن باز كافر، ونحن على علاقة بالشيخ ابن باز فنحن إذن كفار، إذن تسلسلت حلقات التكفير حتى وصلت إلينا".
وأوضح الشيخ سعد البريك أحد الدعاة الذين شاركوا في محاورة الشباب السعودي المتشدد في السجون أن "للتكفير شروط وضوابط فلا يكفر أحد إلا إذا عمل عملا محكوم في الكتاب وفي السنة الصحيحة أنه كفر، الشرط الثاني أن يكون عالما غير جاهل، ثم أن يكون مختارا غير مكره، وأن يكون قاصدا غير متأول".
واستشهدا الداعية الذي يزور الجزائر بدعوة من جريدة الشروق اليومي بقصة حاطب بن بلتعة ـ رضي الله عنه ـ الذي أرسل رسالة إلى قريش "سيأتي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يصبحونكم أو يمسونكم" فبلغ الوحي الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذا الأمر، فقال لاثنين من أصحابه "أدركا الظعينة (المرأة)"، فلحقا بالمرأة وطلبا منها الكتاب فأنكرت "لننزعن عنك ثيابك أو لتخرجن لنا الكتاب" فأخرجته من ضفيرتها وعادوا به إلى رسول الله فاستدعى حاطبا، فقال عمر بن الخطاب "والله ما أراه إلا نافق.. دعني أضرب عنقه" فأبى الرسول (ص) ذلك وقال له "… إن حاطبا شهد بدرا… وإن الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" ثم سأل الرسول (ص) حاطبا وقال له "ما حملك على هذا"، فقال حاطب "علمت أنكم تصبحون القوم وكل عنده يد يحفظ بها أهله وماله، أما أنا فلا يد لي عندهم" ويوضح الشيخ البريك أن حاطبا في هذه الحالة كان متأولا غير قاصد، رغم أنه كان عالما بأن هذا العمل خيانة وكفر ولكن عدم توفر الشرط الثالث من ضوابط التكفير لذلك ما كفره الرسول صلى الله عليه وسلم ونزل فيه "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة".
كم شدد الداعية السعودي على حرمة دماء أهل الذمة من غير المسلمين مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم "من قتل معاهدا لم ير رائحة الجنة"، داعيا المتطرفين والمتشددين إلى الحوار قائلا "أحبتي في الله كل واحد منا يعرف أحدا يحمل فكرا يتضمن غلوا أو تطرفا أو تكفيرا نقول له تعالى يا أخي لما تعتزلنا تعالى إسمعنا"
ودعا الشيخ البريك الشباب إلى اتباع المنهج الوسطي والاستقامة وتجنب التشدد والغلو في الدين لأن المتشدد قد يأتي يوم وينحرف وينتكس على عقبيه، وروى الشيخ قصة الصحابي الذي أفتاه أصحابه بأن يغتسل من جنابة رغم أنه كان يعاني من جرح في رأسه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "قتلوه قاتلهم الله"، وأوضح الشيخ البريك بأن هؤلاء لم يقتلوه بالسيف ولكنهم قتلوه بالفتوى ملمحا إلى الذين يفتون باستباحة دماء المسلمين في الجزائر ـ قاتلهم الله ـ
وشدد الدكتور سعد البريك الذي له حضور إعلامي قوي في العديد من الفضائيات العربية مثل "إقرأ" على أن فتن الدماء يستغلها الانتهازيون وأجهزة المخابرات الأجنبية، مشيرا إلى القولة الشهير للإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة لما قيل له "يا أبا عبد الله أفلا تحمل السلاح" إثر فتنة خلق القرآن فقال"لا..لا.. إنها الدماء.. إنها الدماء تنتهك بها الأعراض وتقطع بها السبل"، وقال سعد البريك "البعض يظن أنه بوسعه أن يشعل نارا ويسيطر عليها لكن ليس من السهولة أن يطفئها إذا اندلعت ألسنة لهب من هؤلاء وهؤلاء" مضيفا "إذا سألنا كم عدد الذين أزهقت أرواحهم في الجزائر.. إنهم ربع مليون"، وأكد الشيخ البريك في الدرس الذي قدمه تحت عنوان "أسباب النهوض بالأمة" على أن "توحيد الله لا يكون بتكفير الناس.. فنحن دعاة لا قضاة بل نحن أرحم الناس بالخلق".
من جهة أخرى انتقد الشيخ الخطيب "الحراقة" وقال "بعض الشباب إذا وطئت قدمه أوروبا يشعر وأن أبواب الجنة قد فتحت له" وأضاف "لو رآى الذي ركبوا البحر من أجل أوروبا ما يعاني المسلمون فيها من مشاكل ما غامروا بالسفر إليها" مشددا على أن أوروبا ليست بوابة الخلود مستشهدا في ذلك بزياراته الكثير لأوروبا ولقاءاته بالجالية المسلمة هناك والذين يطرحون له مشاكل لا تحصى كالخيانة الزوجية ومسلمون بناتهم حبلى من الزنى من شباب مسيحي وأبناء يضربون آباءهم"، وأكد أن ما يجده الشباب في بلادهم من الرحمة والمحبة والتأزر أفضل بكثير من أوهام أوروبا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























