الصحفية نسيمة أولبصير الفائزة بأشهر الجوائز العالمية

كتبهامصطفى دالع ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 12:33 م

 

الفوز بجائزة السي آن آن أمام مئات الصحافيين الأفارقة كان كالحلم
روبورتاج واحد نال جائزتين عالميتين وثالثة جزائرية
حان الوقت ليتحرك الصحافيون الجزائريون للدفاع عن حقوقهم
 
   روبورتاج واحد أنجزته حول الأطفال الذين ولدوا في الجبال وحرموا من التمدرس بغير ذنب ارتكبوه، كان كافيا ليقهر جميع التحقيقات التي نافستها من مختلف الجنسيات وبمختلف اللغات، وبهذا الروبورتاج فازت بجائزة قناة "السي آن آن" الأمريكية في إفريقيا، وجائزة "لورونزو ناتالي" التي تنظمها اللجنة الأوروبية، كما فاز نفس الروبورتاج بجائزة الصحفي عبد الحميد بن زين بالجزائر، وعلاوة على كل ذلك فازت بجازة الصحافيين الشباب التي تشرف عليها الشبكة الدولية للصحافيين الشباب التي يوجد مقرها بكندا.
 ورغم أنها لم تتجاوز 30 سنة من عمرها إلا أن ما أنجزته بين عامي 2007 و2008 لم يسبق لأي صحفي جزائري أن حققه من قبل، جريدة المستقبل التقت مع نجمة الصحافة الجزائرية "نسيمة أولبصير" وجاءتكم بهذا الحوار الصريح، تابعوا:   
حاورها: مصطفى دالع
متى بدأ نبوغك وتميزك الدراسي؟
بدأت دراستي بشكل عادي وكنت متوسطة المستوى ولم أكن من المتفوقات سواء في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، ومعروف بيداغوجيا أن التلاميذ المتوسطين هم الذين ينجحون أكثر في البكالوريا، أما التلاميذ المتفوقين في الابتدائي فيتراجع مستواهم عادة بعد ذلك، وقد كان معدلي يتراوح ما بين 10 و12 في المرحلة الإكمالية، لكني أصبحت متفوقة في المرحلة الثانوية.
في أي مدرسة كنت تدرسين؟
في مدرسة زينب أم المساكين بالجزائر الوسطى، أما في المرحلة الثانوية فدرست في ثانوية عمر راسمللبنات.
متى ظهر ولعك باللغة والكتابة؟   
كنت متوسطة ولم تكن لي أي علاقة بالإنشاء ولا حتى بالتعبير الشفهي الذي لم أكن أحبه نهائيا.
كنت خجولة؟
ليس الأمر كذلك ولكني كنت أجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة التي أعبر بها عما يجول في خاطري، لا أدري لماذا.
ما هو التخصص الذي اخترته في الثانوية؟
آداب ولغات أجنبية.
كنت متمكنة إذن في اللغة الفرنسية؟
أجل.
ما هو سر تفوقك في هذه اللغة؟
المحيط العائلي فرنكوفوني ووالدي مثقفان بالفرنسية، فوالدتي كانت لها قصة حب مع الكتب والروايات، وحتى شقيقي وشقيقتي الكبرى كليهما يميل أكثر لكل ما هو فرنسي.
هل وقعت أنت الأخرى في قصة حب مع الكتب والروايات؟
ربما بفضل أمي أصبحت أقرأ الكتب التي تقرأهم، وحتى إن لم أقرأهم كانت أمي تحكي لي كل يوم ماذا قرأت في ذلك الكتاب، حتى أن أمي كانت تعاتبني وتقول كيف تكونين صحفية ولا تطالعين؟ فوالدتي تطالع الكتب أكثر مني، لأن جيلنا معروف أنه لا يطالع كثيرا خاصة في زمن الفضائيات والأنترنيت، وهذا نقاش آخر.
تعتقدين أن ثقافة المطالعة تختلف باختلاف الأجيال؟
تختلف كثيرا، فوالدتي رغم أنها تتعامل مثلنا مع الأنترنيت لكنها عندما تذهب لتنام تأخذ معها كتابا لتطالعه قبل أن تخلد للنوم، وعندما أقارن نفسي بوالدتي أجد أنني لم أكن عاشقة للمطالعة، أحب أن أقرأ مقالا صحفيا أو خبرا ولكن ليس كتابا، لأنني كصحفية مرتبطة دوما بآخر الأحداث والمستجدات.
ماذا يشتغل والديك؟
أمي ماكثة بالبيت رغم أنها مثقفة، أما والدي فيعمل تاجرا.
كنت متمكنة من اللغة الفرنسية ماذا عن اللغة العربية؟
في الثانوية كنت متمكنة من اللغة العربية وكنت أعشق الشعر والتقطيع الشعري، وذلك لأني كنت أدرس الأدب العربي في الثانوية عند الأستاذ بوزيد حرز الله الذي كان يدرسنا العربية بكل حب لأنه أصلا شاعر، لذلك أحببت الأدب العربي كثيرا وباستطاعتي الآن أن أكتب مقالا بالعربية بسهولة، فلا داعي للادعاء بأننا لا نجيد اللغة العربية لأننا كلنا درسنا في المدرسة الأساسية، ففي بعض التغطيات الصحفية لا تسمع سوى العربية والوثائق أحيانا كلها بالعربية فنضطر إلى ترجمتها بالعربية، ولكن بعض الصحافيين في الجرائد المفرنسة يقولون بأننا لا نتقن العربية، وهذا غريب لأننا أين درسنا؟ في الجزائر.. وفي المدرسة الأساسية.
ليس لديك عقدة في التعامل مع اللغة العربية؟
ليست لدي أي عقدة مع العربية، بالعكس فأنا أحب العربية، فهي لغة جميلة جدا.
هناك من يفتخر بأنه لا يجيد العربية؟
هؤلاء الناس يعيشون في الجزائر ودرسوا في المدرسة الجزائرية، ويأتي من يقول لا أجيد العربية؟ لو قال بأن والدي لا يجيد العربية لكان الأمر معقولا لأن فرنسا هي التي علمته، ولكن من درسنا نحن؟ فأنا إلى جانب إجادتي للقبائلية أجيد العربية وأقرأ الصحف بالعربية كل صباح ويمكنني أن أكتب بها، إلى جانب إجادتي للفرنسية.    
ما هي أجمل اللحظات التي قضيتها في المرحلة الثانوية؟  
العام الذي امتحنت فيه في البكالوريا كان أفضل عام قضيته في جميع سنواتي الدراسية.
لماذا؟
كنت متفوقة في القسم.
كنت الأولى؟
أجل، ولكن في السنة النهائية.
كم كان معدلك؟
في ثانوية عمر راسم كانت الدراسة مشددة كثيرا، ولو تحصلت على لوحة شرف في التخصصات الأدبية فأنت ممتاز، كان هذا العام مميزا جدا في حياتي، لا أذكر الكثير عن مرحلتي الابتدائية ولا عن المرحلة الإكمالية ولكن السنة النهائية كانت رائعة بحق.
ما هي الحادثة التي جعلتك تحكمين على سنتك النهائية بكل هذه الروح الشاعرية؟ 
في ثانوية البنات عمر راسم كانت المديرة تنادي على الطالبات المتفوقات للوقوف وكنا طالبتين فقط أو ثلاثة في القسم نقف بفخر في الوقت الذي تظل بقسة الطالبات جالسات، وأمام الجميع تشيد المديرة بتفوقنا، ولحد الآن عندما ألتقي بالمديرة في السوق أو في محل أو في الطريق فإني أتوقف عندها ونتبادل الحديث، فهذه الذكرى لا تنسى، كما أن نجاحي في البكالوريا في المرة الأولى كان من أروع هذه اللحظات رغم أني كنت واثقة من النجاح، فلم أكن أتحدث عن البكالوريا ولكن كنت أفكر في التخصص الذي سأختاره بعد نجاحي في البكالوريا، كنت أعرف مسبقا أني سأدرس الإعلام.
لماذا اخترت الإعلام بالذات؟
صراحة لا أدري لماذا، ولكني منذ كنت صغيرة كنت أضع في ذهني أنني عندما أكبر سأصبح صحفية، حتى أني كنت أقرأ مقالات صحفية بصوت مرتفع، لكني لم أكن أدري إن كنت سأختار الصحافة المكتوبة أم الصحافة السمعية البصرية، ولكني كنت مصممة على دراسة الصحافة، رغم أن الإنشاء والكتابة لم تكن تثيرني في صغري.
ما الذي أثارك في الصحافة؟
سلطة إعلام الناس هي أهم ما أثارني في الصحافة لأنها تجعلك في اتصال دائم مع الناس ومع المعلومة وكل يوم يختلف عن الأخر فهي تجعلك بعيدا عن الروتين والملل، فكل يوم هناك الجديد الذي ينتظرك.
درست في معهد الإعلام والاتصال فهل ما تعلمته في هذا المعهد وجدته في الميدان؟   
ما تعلمناه في المعهد ليس له أي علاقة بالميدان، ولكني من جهة أخرى أجد بأني كخريجة معهد الإعلام مقارنة بصحفي خريج معهد آخر هناك اختلاف.
أين يكمن هذا الاختلاف؟
هناك اختلاف، صحيح أننا لم نتعلم الكثير في معهد الإعلام، ولكن يبقى هذا الموضوع محل نقاش، والسؤال مطروح حول البرامج التي يقدمها المعهد لطلبته، وهذه البرامج مازالت قديمة رغم التقدم الحاصل في ميدان الصحافة الذي يعرف تطورا سريعا بفضل تكنولوجيات الإعلام والاتصال، لأننا لاحظنا أننا بعدما تخرجنا ودخلنا ميدان الصحافة وجدنا شيء آخر لم نتعلمه في المعهد، أكيد تعلمنا أشياء كثيرة في فنيات التحرير وكيفية إجراء لقاءات صحفية، لكننا لم نتعلم كل شيء من المعهد إلا أن الميدان علمنا أشياء كثيرة مختلفة تماما عما تعلمناه أكاديميا، ولكن لدينا قاعدة أكاديمية مختلفة عن الصحافيين المتخرجين من معاهد أخرى، لذلك لست نادمة لأنني اخترت هذا التخصص بل أنا فخورة بذلك.
درست لدى أساتذة مارسوا الصحافة وآخرين لا، فهل شعرت بأن هناك فرق بينهما؟
نعم شعرت بذلك، فنحن كطلبة نحب كل ما هو تطبيقي لأننا كرهنا من النظريات وكل ما هو نظري، وقد كانت لدينا أستاذة تغيب كثيرا لأنها كانت صحفية ولم نغضب نهائيا لأنها كانت تتغيب عنا لأنها عندما تحضر كانت تقدم لنا دروسا تطبيقية كيف تتعامل في حوار مع وزير أو شخصية معينة، وكانت تأتي بالصحف معها، كنا نحس بأننا ندرس فعلا الصحافة.
في بعض المقالات الصحفية نلاحظ خلط بين الخبر والتعليق، عدم تفريق بين الروبورتاج والتحقيق وغير ذلك من الأخطاء، هل في رأيك أن عدم دراسة بعض الصحافيين المتخرجين من معاهد غير الإعلام هو الذي يؤدي بهم إلى عدم التفريق بين الأنواع الصحفية؟
يجب أن أأكد على نقطة مهمة، حتى وإن كنا متخرجين من معهد الإعلام والاتصال فنحن بحاجة إلى تكوين إضافي، وحتى ونحن صحافيين مازلنا بحاجة إلى تربصات ودورات تكوينية، وفي تخصصات مختلفة، وشخصيا شاركت في عدة دورات تكوينية.
في أي تخصص أجريت هذه الدورات التكوينية؟   
في 2006 أجريت تربص حول "كيفية التعامل مع مرضى السيدا" نظمته إذاعة كندا، كما أجريت تكوينا في المزنبيق نظمته مؤسسة "كايزر فاميلي" حول "كيفية تغطية مؤتمر علمي حول السيدا"، وقد تعلمنا ما هي المصطلحات التي لا نستعملها في روبورتاج حول مرضى السيدا وهذا لم نتعلمه في المعهد، وهنا لا تجد فرقا بين خريج الإعلام وخريج التخصصات الأخرى، لذلك من خلال ممارستنا للصحافة نكتشف الميادين التي نحن بحاجة إلى التكوين فيها، فأنا مثلا درست الآداب في الثانوية والصحافة في الجامعة فليس من السهل علي تغطية مؤتمر علمي، لذلك نحن بحاجة إلى أن نتكون في العلوم القانونية والعلوم الطبية وغيرهما، ففي التربصات التي أجريتها في الخارج أحسست وكأنني لست صحفية لأننا تعلمنا أشياء جديدة لذلك نحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه التربصات.
ما هو عنوان مذكرة التخرج التي نلت بها شهادة الليسانس؟
"صورة المرأة الجزائرية في الومضات الإشهارية"، فقد درست في تخصص اتصال وعلاقات عامة.
ما هي النتيجة التي خرجت بها من هذه الدراسة؟
هذه الومضات الإشهارية يتم إعدادها بشكل سيء عن المرأة الجزائرية، فهم يقلدون الإشهار الغربي، لكن الغرب لديهم نظرة مختلفة عن المرأة مقارنة بنظرتنا نحن لها، ولكن مؤخرا هناك ومضات إشهارية ناجحة لأنها تنقل المرأة الجزائرية بلباسها التقليدي مثل الحايك، لأن المرأة الجزائرية تختلف عن المرأة الغربية، وهذه الومضات لم تراع خصائص المجتمع الجزائري، فنحن في مذكرة التخرج درسنا خصائص المجتمع الجزائري ثم عرفنا بالإشهار وبعدها أسقطنا طبيعة الإشهار على طبيعة المجتمع الجزائري وخرجنا بنتيجة أن الومضات الإشهارية تقدم المرأة الجزائرية بشكل خاطئ، وهذا الأمر كان في 2001 أين كان تخصص الإشهار أمرا جديدا ولكن اليوم هناك تحسن في مستوى الومضات الإشهارية المتعلقة بصورة المرأة الجزائرية.       
هل أنت التي فضلت الصحافة المكتوبة على الصحافة السمعية البصرية أم أنها هي التي اختارتك؟
دخلتها صدفة، فزوجي الحالي هو الذي أدخلني عالم الصحافة، فبعد شهر من تخرجي ذهبت إلى جريدة "لو كوتيديان دالجري" لأجري تربصا في الصحافة المكتوبة، لأنني كنت مقتنعة أن أول شيء يجب أن أتعلمه في الصحافة هو كيفية كتابة مقال صحفي، وبعدها يمكنني أن أنتقل إلى شيء آخر سواء السمعي البصري أو الاتصال أو مكلفة بالإعلام في وزارة ولكني اكتشفت أن الصحافة المكتوبة كالدوامة التي تبتلعك بمجرد دخولك إليها، ورغم المشاكل التي واجهتنا فيها ولكننا مع ذلك نتمسك بها، فهناك حب خفي مع هذه المهنة، لكننا لا ندري أين هو مختفي، فكثير من الصحافيين توقفوا عن ممارسة هذه المهنة واتجهوا إلى الإدارة لكنهم عادوا إليها من جديد. 
ما هي الجرائد التي عملت بها لحد الآن؟ 
بعد التربص الذي أجريته في يومية "لوكوتيديان دالجري" لمدة أشهر واجهت هذه الجريدة بعض المشاكل الإدارية، فانتقلت كصحفية دائمة إلى جريدة أخرى تسمى "لابراس إنسياتيف" والتي أصبحت حاليا تسمى "لو سيتوايان"، ولكنها هي الأخرى كانت تعاني من مشاكل إدارية وأنت تعلم بأن الصحفي لا يمكنه أن يعمل بشكل جيد في ظل مثل هذه المشاكل وتحت الضغط، لذلك انتقلت إلى جريدة "لو جون أنديبوندون" وكان ذلك في 2003 وهناك فقط أحسست بأنني مرتاحة، لأن هذه الجريدة كانت مستقرة وطاقمها الصحفي ممتاز، ومؤخرا التحقت بجريدة الوطن.
أنت من جيل الصحافيين الذين برزوا خلال العشر سنوات الأخيرة، هل لاحظت فروقات بين جيلكم والأجيال الأخرى؟
لم أشعر بأي فرق باستثناء أننا نعمل في ظروف أحسن من الأجيال التي سبقتنا، فنحن مثلا لم نعش فترة الإرهاب كصحافيين، فجيلنا هو الذي صنع الصحافة الحرة والمستقلة التي لم تظهر إلا في بداية التسعينات ومع ذلك فهناك صحافيين من أجيال مختلفة ينظرون إلى جيل الشباب من الصحافيين باستصغار.
هل تعتقدين بأن هناك صراع أجيال داخل الصحافة الجزائرية خاصة مع التحاق أعداد هامة من الصحافيين الشباب في السنوات الثلاثة الأخيرة؟  
هناك جيل جديد صاعد من الصحافيين نتمنى أن يتمكنوا من تحقيق ذلك التوازن الذي أحدثه جيلنا بين هؤلاء وهؤلاء، انظر كم من جريدة صدرت وتمكن جيلنا من تأطيرها، وكم حققنا من تميز، وهذا الجيل الصاعد يتميز باندفاع قوي وإرادة صلبة وحب للمهنة وتحكم في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ولكنه في معظمه معرب وهذه نقطة ضعف معهد الإعلام.
فيه إذن نقص من خريجي الإعلام المتحكمين في اللغة الفرنسية؟
فعلا هناك نقص ملحوظ، فخريجو معهد الإعلام كلهم معربين باستثناء القلة القليلة الذين كونوا أنفسهم في الفرنسية، لذلك فالصحافة المفرنسة لها مساحة محدودة عند اختيار الصحفيين الجدد المتخرجين من معهد الإعلام لذلك فهي مضطرة لاختيار صحافيين من تخصصات أخرى من الترجمة ومعاهد اللغة الفرنسية واللغة الانجليزية لذلك تلاحظ أن الكثير من الصحافيين في الجرائد المفرنسة من تخصصات غير الإعلام، لذلك لا بد على معهد الإعلام أن يتفتح على اللغة الفرنسية وليس فقط العربية، وينظر إلى الميدان لأن فيه صحافة بالعربية وأخرى بالفرنسية وعلى هذا الأساس يجب أن يكون التخصص داخل المعهد، لأن قسم الإعلام والاتصال مطالب بتوفير أقلام للصحافة المفرنسة.
هل تؤيدين فكرة أن يتخصص الصحفي في قطاع معين أم أنه لا بد أن يكون قادرا على تغطية أي قطاع يكلف به؟  
لا بد أن يكون الصحفي قادرا على تغطية أي موضوع يكلف به لكن التخصص في قطاع معين مهم، لأننا لا نستطيع أن نتخصص في كل شيء، فيمكن للصحفي أن يتخصص في مواضيع معينة لكن إذا كلفت هذا الصحفي بموضوع آخر لا بد أن يتكيف مع جميع الأوضاع لأن الصحفي يغطي جميع المواضيع، فمثلا أنا مختصة في قطاع التربية وأتابع كل ما يتعلق بهذا القطاع في العالم مقارنة بالجزائر ولكن عندما أكلف بمواضيع سياسية فأنت مجبر بالقيام بهذا العمل.  
ما هي أهم الأنواع الصحفية التي تفضلين استعمالها في الكتابة الصحفية؟
أحب كثيرا الروبورتاجات والتحقيقات، لأنني أحس أنني حرة، أفضل كثيرا من الحوار على سبيل المثال لأنك في الحوار تجد نفسك مقيدا بأشياء محددة يقولها الشخص الذي تحاوره، كما أني بالروبورتاجات والتحقيقات تمكنت من صناعة اسم صحفي، ومن خلالهما يمكنك النزول إلى الميدان والحديث إلى الناس وهذه هي الصحافة الحقيقية.
أجريت ربورتاجا مميزا حول الأطفال الذين ولدوا في الجبال في زمن الإرهاب صنع شهرتك في العالم، فما قصة هذا الروبورتاج؟
ذهبت إلى منطقة أولاد سلامة (البليدة) المعروفة بأنها ضمن مثلث الموت الذي شهد مجازر وأعمال إرهابية مروعة، فقد كانت منطقة محرمة ولم يكن يتواجد بها قوات أمنية لذلك تمركزت بها الجماعات المسلحة.
في أي عام كان هذا؟
في 2007 واخترت هذه المنطقة لتواجد أطفال لا يملكون وثائق رسمية تثبت هويتهم ونسبهم مما حرمهم من الدراسة، ولأن تخصصي الصحفي في قطاع التربية، ركزت في هذا التحقيق على الجانب التربوي لهؤلاء الأطفال، وقلت كيف أن الجزائر وصلت فيها نسبة التمدرس إلى 97 بالمئة والمنظمة العالمية اليونسكو وضعت الجزائر من بين أحسن المنظومات التربوية في العالم ومع ذلك يوجد أطفال محرومون من المدرسة.
المنظومة التربوية الجزائرية ارتقت إلى هذه المراتب؟
أجل، فمنذ فترة كتبت مقالا عن تقرير لليونسكو يشيدون فيه بالمنظومة التربوية الجزائرية، لأن هناك أقل من 3 بالمئة من غير المتمدرسين لأن التعليم مجاني وإجباري، ووزير التربية الوطنية يبرر هذه النسبة الضئيلة بأنهم أطفال البدو الرحل ومع ذلك خصصت لهم مدارس لتعليمهم، ولكن روبورتاجي تركز على الأطفال غير المتمدرسين بغض النظر عن خلفيات أخرى، ففي 2007 من غير المعقول أن تجد أطفال لا يمكنهم الالتحاق بمقاعد الدراسة.
من رافقك إلى أولاد سلامة؟
ذهبت مع السائق فقط ولم يرافقن حتى المصور فلم أكن أريد أن أعرضه للخطر لذلك أخذت معي آلة تصوير، وذهبت إلى أولاد سلامة وتحدثت مع هؤلاء الأطفال وأوليائهم وخاصة مع أمهاتهم، واكتشفت حقيقة أخرى، أطفال ليس لهم شهادة ميلاد وبالتالي لا يحق لهم الالتحاق بمقاعد الدراسة، وبما أن المنطقة أشبه بدشرة يعرف الجميع بعضهم البعض لذلك كان مدير المدرسة يسمح لهم بالدراسة ولكنهم لا يتمكنون من إجراء الامتحانات الوطنية مثل امتحان شهادة الابتدائية لأنها تتطلب شهادة ميلاد أصلية.
وهل قبل الأطفال وأولياؤهم الحديث معك بأريحية؟
الأطفال لم يكونوا يتحدثون بارتياح، لكن أمهاتهم تحدثن معي بشكل طبيعي وصريح خاصة لأني امرأة مثلهن وأعطوني تفاصيل كثيرة ولكني كانت لدي إشكالية واحدة في التحقيق وهي "أطفال ممنوعون من المدرسة" حتى لا يغرق القارئ في أكثر من موضوع، غير أن بعض هذه التفاصيل لم يكن من الممكن تجاوزها، وعلى سبيل المثال سألت امرأة عن سبب عدم تسجيل أطفالها في المدرسة بالرغم من أنها تملك عقد زواج، فكشفت أنه بعد الوئام المدني والمصالحة الوطنية ونزول المسلحين من الجبال ذهبت لتسجيل أبنائها في المدرسة لكنها صعقت عندما اكتشفت أن دفترها العائلي مزور، لأنه خلال العشرية السوداء لم يكن بالإمكان الإعلان عن مثل ذلك الزواج في البلدية لأنك ستكون مهدد بالتوقيف مباشرة.
ما هي الأصداء الذي تركها هذا الروبورتاج؟
هذا الروبورتاج حصد ثلاث جوائز اثنتين عالميتين وواحدة وطنية وهي جائزة عبد الحميد بن زين التي تنظمها سنويا جمعية أصدقاء الصحفي عبد الحميد بن زين، وقد شاركت بهذا الروبورتاج في الجائزة وفزت بها في 2008، كما فزت بجائزة قناة "سي آن آن الإفريقية" على مستوى القارة الإفريقية، وجائزة "لورونزو ناتالي" التي نظمتها اللجنة الأوروبية، كما تحصلت على جائزة دولية للصحافيين الشباب حول موضوع متعلق بمرضى السيدا في الجزائر.
إذن طبقت ما تعلمته في الدورات التكوينية بكندا والمزنبيق ميدانيا؟
أجل طبقت ما تعلمته نظريا في الميدان وتحصلت على جائزة في 2007 في مسابقة نظمتها الشبكة العالمية للصحافيين الشباب والمتواجدة بكندا.
احكي لنا تفاصيل هذه التكريمات التي كانت شرفا لك وشرفا لكل الصحافة الجزائرية؟
فعلا كان شرفا كبيرا وإحساسا لا يوصف بالفخر، ولو استثنينا جائزة عبد الحميد بن زين باعتبارها جائزة جزائرية، فإن جائزتي القناة الأمريكية "سي آن آن" و"نارازيو ناتالي" الأوروبية كنت الجزائرية الوحيدة من بين ألوف الصحافيين المشاركين في هاتين المسابقتين ومن مختلف البلدان، وهذه التكريمات أعطتني أكثر ثقة بالنفس خاصة وأن روبورتاج واحدا حاز على ثلاث جوائز وهذا دليل على أننا عملنا بجد، والاستقبال الذي حظينا به لا يمكنك أن تتخيله، لقد نظموا لنا أسبوع "الحلم"، أشبه بفيلم سنيمائي حيث أقمنا في فندق من خمس نجوم وكنا نتنقل في سيارة ليموزين فاخرة وفي كل يوم نقابل شخصيات بارزة في غانا ونتحصل على هدايا، ونزور مواقع سياحية في هذا البلد، وفي آخر يوم دعاني الرئيس الغاني رفقة أحسن الصحفيين الأفارقة الفائزين بالجائزة إلى مأدبة غداء في بيته، كان أسبوع الأحلام بحق بل كان أفضل من عطلة شهر بكامله أما الجانب المادي فلا نتحدث عنه مقارنة بالتقدير والأهمية التي أعطيت لنا في غانا بعد فوزنا بجائزة سي آن آن الإفريقية، كانت فعلا جائزة تشجيعية بأتم معنى الكلمة، وهذا التكريم أعطاني صورة أخرى عن الصحافيين كيف يجب أن يعملوا ويقدموا أقصى ما يستطيعون للمهنة، لقد جعلونا نحترم مهنة الصحافة أكثر فأكثر، فعندما تحصلت مثلا على جائزة الصحفي عبد الحميد بن زين لا تتصور الإحساس بالمسؤولية التي شعرت بها تجاه هؤلاء الصحافيين الكبار للعمل أكثر حتى لا نخيب ظنهم فينا.
كم عدد الصحافيين الأفارقة الذين شاركوا في مسابقة قناة السي آن آن الإفريقية؟             
حوالي 1912 صحفيمن 44 دولة إفريقية.
رقم كبير ومع ذلك كنت الأولى، هذا شيء عظيم؟   
فعلا كان أمرا عظيما، خاصة وأن الصحافيين الأفارقة مهتمين بالمشاركة في مثل هذه المسابقات بأعداد كبيرة، حتى أنني ترددت في المشاركة في مثل هذه المسابقات لأن عدد المشاركين ضخم وقلت سيغرق اسمي وسط هذا العدد الكبير من المشاركين، خاصة وأنني اكتشف بأن الصحافيين الأفارقة متخصصين ويعملون بدون توقف، وقد التقيت مع صحفيين أفارقة واكتشفت فيهم ريتم آخر في العمل، ومع ذلك شاركت في اليوم الأخير من أسبوع الأحلام وكنت الأولى من بين جميع الصحافيين الأفارقة واستلمت الجائزة من عند الرئيس الغاني مع شهادة تقدير في حفل كبير.
ماذا تضمنت الجائزة؟    
جهاز إعلام آلي بالإضافة إلى مبلغ مالي فضلا عن شهادة تقدير التي أزين بها صالون بيتي وغيرها من الشهادات الأخرى.
ماذا عن جائزة "لورنزو ناتالي" كيف كانت قصة النجاح الكبير؟
هذه الجائزة نظمتها اللجنة الأوروبية في ستراسبورغ بفرنسا ووزعت الجوائز في أكتوبر 2008، ذهبنا إلى باريس ومن العاصمة توجهنا برا إلى ستراسبورغ وكانت هذه الرحلة فرصة للتعرف على صحافيين آخرين جاؤوا من كل بلدان من أمريكا اللاتينية من أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا ومن كل أنحاء العالم، وهذا الاحتكاك بالصحافيين الأجانب كان مهما جديدا، ففي الجزائر هناك نقص النقاش بين الصحافيين، لذلك كان لقائي بصحافيي العالم مهما لأنه فرصة حقيقة نادرة.
هل كنت تعلمين مسبقا بأنك الفائزة الأولى عن المنطقة العربية؟
 لا بالعكس فقد اختاروا ثلاث فائزين من منطقة العالم العربي والشرق الأوسط وكنت أنا وصحفية لبنانية شاركت عدة مرات في هذه المسابقة وصحفي مغربي يعمل في جريدة مغربية عريقة ولم نكن نعرف من هو الأول ومن هو الثاني ومن هو الثالث، كان هناك سوسبانس وترقب شديد لمدة، فالمنافسة كانت قوية وشديدة، ولم يزل عني القلق إلا بعد أن أعلن عن فوزي بالمرتبة الأولى عن منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، كما كان هناك فائزين آخرين عن منطقة إفريقيا السوداء وعن منطقة أمريكا اللاتينية والكاراييب، ومنطقة آسيا والباسيفيك ومنطقة أوروبا.
وكم عدد المشاركين في هذه المسابقة؟    
حوالي 1500 صحفي من 150 دولة.
ما هي اللغات المستعملة في هذه المسابقات الدولية؟
في مسابقة سي آن آن الإغريقية اللغات المشاركة هي الانجليزية والفرنسية والبرتغالية، أما مسابقة نازيو ناتالي، فاللغات المشاركة هي الانجليزية الفرنسية والإسبانية ولكن المقالات المكتوبة بالعربية لم تكن مدرجة ضمن المسابقة إلا إذا كانت مترجمة إلى الانجليزية أو الفرنسية.
بعدما رجعت إلى الجزائر إثر هذه التكريمات التي رفعت بها رأس الجزائر عاليا هل كان هناك تقدير لأهمية ما أنجزتيه من طرف المرسسة التي تعملين بها أو من طرف الزملاء؟
أكيد فالعائلة والأصدقاء فرحوا كثيرا بهذا التكريم، كما أن قناة الجزائر الفضائية أعلنت فوزي بجائزتي سي آن آن ومازيو ناتالي، كما كتبت جريدة "لوجون أنديباندون" التي كنت أعمل بها حينها عن هذا الفوز، وبالنسبة لي هذا النجاح لي نحب أن نتلقى التقدير من الزملاء ولكن يبقى أن هذا النجاح حققته لنفسي.
تزوجتي مؤخرا بصحفي كيف يمكنك أن تحكي لنا عن تجربة الزواج المختلط؟
تجربة فيها جوانب إيجابية وجوانب سلبية، فالزوج الصحفي أكثر من يتفهم طبيعة عملك، فأحيانا تتأخر في العالم إلى الثامنة والنصف ليلا إلى عاية الانتهاء من إعداد الجريدة، أحيانا (غالبا) نعمل بالجمعة وهناك من لا يتقبل أن يرى امرأة تعمل بالجمعة وفي وقت الصلاة، أحيانا نكلف بتغطيات صحفية خارج العاصمة، ونتلقى مكالمات من مصادر صحفية أو من زملاء، فالزوج الذي يعمل خارج الصحافة لا يتفهم بعض الأشياء التي هي من صميم العمل الصحفي للمرأة، فنحن جزائريين والرجل الجزائري ليس من السهل أن يتقبل أن تدخل زوجته إلى البيت على التاسعة ليلا، وهناك مشاكل تواجهنا في العمل الزوج الصحفي هو الوحيد الذي يقدر على فهمها مثل رئيس التحرير لم ينشر لي المقال الفلاني، وحتى أنا أتفهم طبيعة عمله كصحفي في الإذاعة خاصة وأنه يضطر للعمل في الصباح الباكر وخلال الفترة الصباحية لا نلتقي تماما فأنا أتفهم ذلك.
وأين تكمن سلبية هذا النوع من الزواج؟
 لكن الشيء السلبي في هذا النوع من الزواج أنه لا يوجد فصل بين العمل والبيت، فعندما تدخل بيتك يفترض أن ترتاح من مشاغل العمل، فأحيانا نشاهد القنوات الإخبارية وعندما نشاهد خبر ما نبدأ نتناقش حوله بدون أن نشعر، ثم أقول هذا مستحيل يجب أن نغير قناة الأخبار، لقد اكتشفت أنني أخرج من قاعة التحرير في العمل لأدخل قاعة التحرير في البيت، بعض زميلاتي المتزوجات من صحافيين يقلن بأن هذا النوع من الزواج ليس جيدا ولكني أقول العكس، فقط على الإنسان أن يحسن التصرف.
أنت حديثة الزواج؟
أجل نهاية 2008.
هناك حديث عن تعديل قانون الإعلام، برأيك ما هي المواد التي يجب أن تعدل؟
أهم شيء يجب إعادة النظر في المادة التي تجرم الصحافيين، صحيح أن بعض الصحافيين من الممكن أن يتجاوزوا بعض الحدود لكن هذا أمر طبيعي، ولكن ليس إلى درجة سجنه، فالصحفي ليس محميا بأي قانون وليس لك الحق في عدم الكشف عن مصادر الخبر، فأي شخص لم يعجبه مقالك ويرفع عليك دعوى قضائية تجد نفسك دخلت دوامة المشاكل، لا بد لنا من حماية بشكل أو بآخر كصحافيين.
لماذا تملك الجزائر أحسن الصحافيين في الوطن العربي وعلى المستوى القاري ولكنها تفتقد لنقابة قوية تعالج الاختلالات الموجودة على مستوى قطاع الصحافة؟
ضروري أن تكون لدينا نقابة قوية ومجلس أخلاقيات مهنة ناشط، صحيح أنني لم أنخرط في الفدرالية الوطنية للصحافيين الجزائريين بدون سبب معين ولكني أعتقد بأنه حان الوقت للتحرك من أجل الدفاع عن حقوقنا.
نسيمة أولبصير آخر كلمة للصحافيين الشباب؟  
نتمنى أن يتمكن الصحافيون الشباب من أن يتحملوا المسؤولية مثلنا بالمفهوم الاحترافي للمهنة، وأن يقدموا أفضل منا لماذا لا، أتمنى لهم التوفيق لأنهم جاؤوا إلى الصحافة ووجدوا الكثير من الأشياء متوفرة لذلك لا بد أن يواصلوا المسيرة.  
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوار | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر