مهرجان أدب الشباب يفتتح أبوابه تحت أجواء مقاطعة الناشرين
كتبهامصطفى دالع ، في 25 يونيو 2009 الساعة: 16:28 م
تنظيم جيد، نوعية طبع في تحسن، وحضور بارز للمستوردين
افتتحت مساء أمس الأول وزيرة الثقافة خليدة تومي مهرجان الأدب وكتاب الشباب في أجواء طغى عليها الحديث عن مقاطعة العديد من الناشرين للمهرجان الذي يشرف على تنظيمه مدير دار القصبة ورئيس نقابة الناشرين باعتباره محافظ المهرجان، كما غطت الاحتفالات بالنصر الثمين الذي حققه الفريق الوطني لكرة القدم على الفريق الزمبي 2/0 بملعب هذا الأخير على فعاليات الافتتاح الرسمي للمهرجان.
وزيرة الثقافة خليدة تومي أكدت خلال مراسيم الافتتاح الرسمي لمهرجان الأدب وكتاب الشباب على الأهمية المحورية للكتاب ضمن فعاليات المهرجان الإفريقي الذي سيفتتح في 5 جويلية 2009، موضحة أن سبب تقديم تنظيم مهرجان الأدب وكتاب الشباب قبل افتتاح المهرجان الإفريقي يرجع بالأساس إلى "جعل الكتاب ملك في هذا المهرجان وحتى لا تطغى النشاطات الثقافية والفنية على مهرجان الكتاب".
وعبر العديد من المشاركين والزائرين لمهرجان أدب الشباب الذي نظم في رياض الفتح على الهواء الطلق عن إعجابهم بمستوى التنظيم خاصة تصميم الأجنحة المنصوبة كخيم وتوزيعها على ساحة رياض الفتح بشكل جميل ومتناسق، ونصب خيمة الندوات وسط المعرض مما أضفى جمالية على المكان، كما أن معظم أجنحة المعرض كانت مليئة بكتب العارضين، غير أن ما لفت انتباه أغلب الزائرين هو طغيان المستوردين والناشرين الصغار غير المنخرطين في نقابة الناشرين على المعرض في ظل غياب معظم الناشرين الخواص الذين أعلنوا مقاطعتهم للمهرجان.
دار الشهاب: التنظيم جيد ولكن الإنتاج متواضع
أعرب السيد قرفي المدير العام لدار الشهاب عن إعجابه لنوعية ومستوى التنظيم الذي يضاهي حسبه المستوى العالمي سواء من خلال شكل الأجنحة وتوزيعها أو من حيث المشاركين الأجانب مشيرا إلى الندوات التي أعلن عنها المنظمون والتي تجمع سبع دول إفريقية وهي حالة استثنائية في مثل هذه المعارض حسب المتحدث، الذي أضاف أن مشاركة أدباء كبار بحجم ياسمينة خضراء يضفي أهمية خاصة على المهرجان.
لكن قرفي أشار إلى نقص إنتاج الكتب الخاصة بالشباب بدليل وجود عنوان واحد موزع على عدة رفوف في جناح إحدى دور النشر الصغيرة بالمعرض، معتبرا أنه لا يوجد في الجزائر سوى ثلاث دور نشر التي تملك أكثر من 100 عنوان حول الناشئة والطفل.
وعن غياب دور النشر الأجنبية قال قرفي أنها ممثلة في هذا المعرض بموزعين ومستوردين جزائريين على غرار المكتبة المصرية اللبنانية التي يوجد مقرها في القاهرة وذلك نظرا للتكاليف المكلفة للمشاركة في هذا المهرجان، الذي اعتبره فرصة للتعرف على قراء جدد من الولايات الداخلية أو من المغتربين بعد نهاية الموسم الدراسي وبداية موسم العطل.
أما بخصوص مقاطعة عدد من الناشرين الخواص للمهرجان فقلل مدير دار النشر من أهمية هذه المقاطعة على اعتبار أن أغلب الناشرين الذي أعلنوا مشاركتهم في المهرجان موجودون باستثناء عدد قليل منهم، معتبرا أن الناشرين الغاضبين على رئيس النقابة أخلطوا بين الناشر والمطبعة وقال "بالرغم من أنني أملك مطبعة ولكني لم أستفد من طبع أي عنوان من 250 عنوان حول إفريقيا التي اشترت الوزارة حقوق نشرها على اعتبار أن الدولة من حقها أن تطبع عند من تشاء"، لكنه أشار إلى أنه عندما علم بالأمر اتصل بالوزارة على اعتبار أن لديه حقوق نشر 16 عنوان لمؤلفين أفارقة من البنين والكاميرون والسنيغال وجيبوتي في إطار التبادل بين دار الشهاب ودور نشر إفريقية.
المقاطعون يؤكدون نجاحهم في "إحراج" أمزيان
دار الوعي التي كان من المفترض أن تشارك في هذا المهرجان والتي دوِّن اسمها ضمن قائمة الدور المشاركة قاطعت المهرجان وصرح مديرها محمد مولودي للمستقبل أن 19 دار نشر فقط ضمن نقابة الناشرين شاركت في مهرجان أدب الشباب والطفل من بين 75 ناشر عضو في النقابة، وأكد مولودي مقاطعة 21 ناشر عضو في نقابة الناشرين للمهرجان الذي ينظمه رئيس النقابة، معتبرا أنهم نجحوا في مسعاهم لمقاطعة رئيس نقابة الناشرين في أي نشاط يكون له دور في تنظيمه.
وأكد مولودي أن أغلب المشاركين في المهرجان هم إما مستوردون أو ناشرون صغار ليسوا منخرطين في نقابة الناشرين، مضيفا أن رئيس النقابة قرر إقصاء كل الناشرين الذين لديهم أقل من 20 عنوان من النقابة، في الوقت الذي يستعين بهم في المهرجان للتغطية على مقاطعة الناشرين.
وانتقد مولودي الذي يحمل شهادة ماجستير في الشريعة من لبنان وشهادة عليا في إدارة الأعمال من نفس البلد قيام منظمي المهرجان بسحب كتابين لدار نور الكتاب على اعتبار أنهما كتابان دينيان وليسا متعلقين بالأدب والشباب على غرار كتاب "السيرة للأطفال" رغم أن الكتاب موجه للناشئة.
المستوردون والناشرون الصغار.. حضور مميز
ما ميز المهرجان الحضور البارز للمستوردين والكتاب الأجنبي الذي كان حاضر بقوة خاصة باللغة الفرنسية بالإضافة إلى دور نشر غير معروفة مثل القارئ الصغير، دار الحديث للكتاب (مستورد)، دار الأصالة (مستورد)، التفاحات الثلاث (جمعية مهتمة بالكتاب في وهران)، مجلة ليفراسك (مجلة أدبية بالفرنسية)، منشورات سبوتنيس، رواق كتاب، منشورات داليمان، دار الجزائر اللبنانية، دار الضحى ، دار البشير وغيرها.
أما بالنسبة لأشهر دور النشر المشاركة في المهرجان فتمثلت في دار الشهاب، دار القصبة، مكتبة العالم الثالث (يملكها مدير دار القصبة)، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (عمومية)، الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (عمومية)، المكتبة الخضراء، دار الهدى (قسنطينة)، دار الأمل (تيزي وزو).
وسواء أكان الكتاب جزائريا أو أجنبيا فإن نوعية الطبع في معظمها كانت جيدة وأحيانا راقية، إذ أعرب العديد من الزائرين والمشاركين عن إعجابهم بتحسن نوعية الطبع مقارنة بالسنوات السابقة.
العربية تهان في بلدها
تأسف الكاتب والسناتور بوزيد حرز الله لمقاطعة دور النشر الخاصة لمهرجان الأدب وكتاب الشباب مما فسح المجال أكثر للمستوردين وللكتاب باللغة الفرنسية لفرض أنفسهم على المهرجان، متسائلا عن علاقة كتب الطبخ بمهرجان أدب الشباب والتي كانت تغص بها بعض الأجنحة، وانتقد حرز الله الكتب الموجهة للطفل الجزائر لكنها مكتوبة باللغة الفرنسية، وعدم الاحترافية في إخراج بعض الكتب والتي تعتمد إخراج واحد لعدة عناوين من سلسلة واحدة مما يشعر الزائر وكأن السلسلة عبرة عن عدة نسخ لعنوان واحد، إلا أن نوعية الطبع وجودة تصميم الأجنحة وتنسيقها والتي قيل بأن شركة أوروبية هي التي تكفلت بإعدادها أثارت إعجاب المتحدث.
من جانبه انتقد الكاتب والصحفي المشهور عبد العالي رزاقي بشدة إهانة المنظمين للغة العربية، حيث طبع برنامج المهرجان بالعربية من اليسار إلى اليمين مثل الفرنسية وهو ما اعتبره رزاقي "خطأ فادحا ينم عن عدم احترام (المنظمين) للغتهم فكيف يحترمون لغة غيرهم" مضيفا أن "اللغة البارزة في المهرجان هي الفرنسية بدل العربية، والعلم الجزائر شبه مفقود في المعرض".
عبر الصحفي عبد العالي رزاقي عن استيائه لانتشار كتاب الطبخ في معرض مخصص للناشئة وقال "هل يريد هؤلاء تعليم أطفالنا الطبخ؟"، كما شد انتباهه إنتاج شخص واحد لسلسلة كتب حول شخصيات تاريخية مشهورة في ميادين مختلفة وعاشت في أزمنة متعددة، معتبرا أن الكاتب الموسوعة لا وجود له في زماننا وإنما أعمال مثل هذه يقوم بها مجموعة كتاب ومؤلفين متخصصين كل في مجاله.
وتجدر الإشارة أن منظمي المهرجان وفروا النقل إلى رياض الفتح من عدة محطات بوسط الجزائر حتى تتمكن العائلات الجزائرية من حضور المهرجان ليلا ما بين الرابعة مساء إلى الحادية عشر ليلا، طيلة أيام المهرجان الممتدة إلى غاية 29 جوان الجاري، والذي سينظم خلاله عدة ندوات أدبية وشعرية ومحاضرات يشارك فيها كتاب عرب وأفارقة وجزائريون.
مصطفى د
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استطلاع | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 25th, 2009 at 25 يونيو 2009 11:15 م
تغطية جيدة
إلا أني أتساءل مع ما بدأ يحتله الابداع على صفحات الشبكة العنكبوتية ومع تنامي عالم التدوين متى ستحتضن وزارات الثقافة في بلداننا معارض وملتقيات تنفتح على هذا العالم الجديد الذي ربما رواده وقراؤه أكثر من قراء المقروء الورقي