بلدية سوق الخميس ـ البويرة

كتبهامصطفى دالع ، في 19 مايو 2009 الساعة: 17:13 م

 

"سويسرا الجزائر" تنتعش في الزمن "البوتفليقي"
 
   تمكنت بلدية سوق الخميس الواقعة 40 كيلومتر غربي مدينة البويرة في الآونة الأخيرة من الانطلاق في عدة مشاريع تنموية من شأنها تغيير حياة السكان إلى الأحسن، خاصة وأن البلدية التي يحب البعض تلقيبها بسويسرا الجزائر نظرا لطبيعتها الأسطورية تنعم بالأمن والاستقرار في زمن المصالحة الوطنية، وتم القضاء على أزمة السكن بنسبة عالية بها خلال العشر سنوات الأخيرة.
   ووضع الوالي الجديد للبويرة حجر الأساس لأول ثانوية بدائرة سوق الخميس، وأعيد تعبيد الطريق الرئيسي الذي يربطها بعين بسام لأول مرة بنوعية جيدة (بساط)، كما انطلقت بها أشغال إنجاز مكتبة بلدية في الوقت الذي تم الانتهاء من إنجاز 50 محل للشباب، غير أن سكان هذه البلدية لازالوا في انتظار مشاريع حيوية لجعلها بلدية نموذجية على الصعيد الوطني في التنمية الريفية.
عيادة تئن من الإهمال
عبر سكان بلدية سوق الخميس بولاية البويرة عن تذمرهم لغياب معظم الخدمات الصحية في العيادة المتعددة الخدمات خاصة جناح التوليد، وخياطة الجروح، والجبس بالنسبة للكسور، والأخطر من ذلك حسب سمير لوناس (28 سنة) أن العيادة تصبح شبه خالية في الفترة المسائية والليلية لعدم وجود مداومة طبية، حيث يكتفي أطباء العيادة بالعمل في الفترة الصباحية فقط حسب السكان الذين يضطرون للتنقل إلى العيادات الخاصة أو العيادات العمومية خارج إقليم دائرة سوق الخميس.
   ورغم استجابة القطاع الصحي لمطلب السكان بتزويدهم بسيارة إسعاف لنقل الحالات المستعجلة خاصة بالنسبة للنساء الحوامل، إلا أن الكثير منهم اصطدم بعدم وجود سائق لسيارة الإسعاف خاصة في الفترة الليلية مما جعل المشكل يراوح مكانه في انتظار قرارات جدية لإعادة تأطير العيادة بأطباء وعمال إضافيين لتوفير خدمات أفضل لما يفوق العشرة آلاف ساكن، وإعادة ترميم العيادة والاهتمام بالنظافة داخلها وأنسنة العلاقات مع المرضى.
الثانوية الحلم
   وعلى صعيد آخر عبر الكثير من سكان دائرة سوق الخميس عن فرحتهم لتمكن الوالي الجديد للبويرة من وضع حجر الأساس لتشييد ثانوية بالدائرة والتي طالما انتظروها رغم الوعود الكثيرة إلا أن إنجازها تعطل بسبب عدة مشاكل أبرزها العقار، كما شرع في تشييد مكتبة بلدية من شأنها تحريك النشاط العلمي والثقافي بالبلدية خاصة وأن البلدية معروفة بكثرة طلبتها الجامعيين والثانويين ونجابتهم الدراسية.
   غير أن المركز الثقافي الذي كان من المنتظر أن يقلص رتابة الحياة في هذه البلدة الجميلة بطبيعتها الأسطورية ظل هيكلا بلا روح ويفتقد إلى أدنى النشاطات الرياضية والترفيهية رغم محاولة تجهيزه إلا أن شباب المنطقة يتأسفون لحالة الإهمال والتسيب التي يعاني منها المركز وتعرض أجهزة الإعلام الآلي للسرقة في غياب التأطير الكافي لمثل هذا المركز الذي صرفت عليه أموال لتشييده دون أن يقدم المردود المرجو منه.
   أما المركز الرياضي الذي استبشر به شباب المنطقة خيرا والذي كان له نشاط أفضل بكثير من المركز الثقافي حسب المواطنين فيعاني من نقص الدعم ويقول الشاب نور الدين شنوفي "لدينا فريق لكرة القدم لكننا نفتقد لأي دعم فنحن نتنقل بأموالنا الخاصة ونتحمل جميع المصاريف ولكن لا يمكننا أن نواصل المشوار بلا دعم مادي طويلا" مشيرا إلى أنه وخلال زيارة والي إلبويرة للمركز عرضوا أمامه وسائل التدريب على رياضة كمال الأجسام، لكن بعد ذهاب الوالي لم يروا أيا من هذه الوسائل حتى يتدرب عليها شباب المنطقة".
أدخلوها بسلام     
   ومن جهة أخرى استبشر سكان سوق الخميس خيرا بإعادة تعبيد الطريق الرئيسي الرابط بينهم وبين بلدية عين بسام بشكل جيد (بساط) بعد أن اعتادوا لسنوات على عمليات ترقيعه التي تستهلك أموالا طائلة وبعد سنة تعود الحفر لتظهر من جديد على الطريق متسببة في اهتراء السيارات والشاحنات.
 وفي سياق ذي صلة دعا سكان سوق الخميس السلطات الولائية والوطنية إلى فتح خط مباشر بين سوق الخميس ومدينة البويرة، وخط آخر يربط بين سوق الخميس والعاصمة عبر الأخضرية، وثالث بين سوق الخميس وبلدية الخبوزية، ورابع مع بلدية مغراوة في ولاية المدية لإخراج سوق الخميس من عزلتها حتى لا يقتصر تنقل السكان على خط سوق الخميس ـ عين بسام، كما طالبوا مديرية الخدمات الجامعية بولاية البويرة بتوفير النقل الجامعي لطلبة سوق الخميس نحو المركز الجامعي بالبويرة الذي لا تتجاوز المسافة بينهما 40 كيلومتر فقط.
غاز المدينة.. إلى متى الانتظار
 ومن بين أهم النقاط التي يركز عليها السكان توفير غاز المدينة الذي لا يبعد عنهم سوى ثماني كيلومترات فقط، ومعروف عن المنطقة برودتها الشديدة في فصل الشتاء خاصة وأنها مرتفعة بأكثر من 800 كيلومتر عن سطح البحر وفي كل سنة تقريبا تزين الثلوج أسطح المنازل والعمارات ولكنها تسبب أحيانا انقطاعا للطريق وللكهرباء ومشاكل في التدفئة.
   أما مشكل المياه الذي لم يتم حله على مدى سنوات طويلة رغم العديد من الحلول الترقيعية وإن خففت من معاناة السكان إلا أنها لم تقض على هذا المشكل نهائيا بسبب افتقاد المنطقة لموارد مائية جوفية كافية، وينتظر المواطنون بفارغ الصبر الانتهاء من إنجاز سد كدية أسردون القريب من مدينة سوق الخميس والذي يعد من أكبر السدود في الجزائر حتى يحل مشكل المياه عندهم بشكل نهائي خاصة وأن هناك وعود بتزويد المدينة ـ التي يلقبها البعض بسويسرا الجزائر نظرا لطبيعتها التي تفوق الوصف ـ بمياه سد كدية أسردون.
شكرا بوتفليقة
   ومن المشاريع الوطنية التي أظهرت نتائج جد إيجابية على المنطقة خلال العشر سنوات الأخيرة التي اعتلى فيها الرئيس بوتفليقة سدة الحكم القضاء على أزمة السكن بنسبة عالية بفضل البرنامج الذي يموله الصندوق العالمي للقضاء على البيوت القصديرية وبرنامج السكن الريفي الذي استفاد منه الكثير من المواطنين الساكنين على أطراف مركز المدينة، ومن النادر أن تجد شخصا قدم طلبا للسكن الريفي وتوفرت فيه جميع الشروط ولم يستفد منه، مما غير شيئا ما من صورة الإدارة التي عرفت بالحقرة والبيروقراطية في نظر المواطنين.
الكنز الضائع
 غير أن أكبر خسارة تعرضت لها المدينة فقدانها لسوق أسبوعي والذي كان رمز شهرتها منذ زمن الاستعمار، أين كان سكان القرى والمداشر يلتقون كل خميس لعرض منتوجاتهم الفلاحية والحيوانية ومختلف السلع الأخرى وبأسعار جد معقولة مقارنة بالأسواق المجاورة فأمها الناس من مختلف المناطق المجاورة قبل أن يفقد السوق شهرته وتتقلص مساحته ونشاطه، مما قلل من أهمية المدينة من الناحية التجارية، ويأمل السكان في أن تعيد السلطات الولائية إعادة الاعتبار لهذا السوق كفضاء يتنفس منه الفلاحون والموالون ويستفيد المشترون والزبائن           من أسعاره المتدنية لعدم وجود السماسرة والوسطاء الذين يرفعون الأسعار.
 وما يبشر بالخير قيام بعض الشباب بإحياء الكشافة الإسلامية واهتمامهم الجاد بالتربية الأخلاقية والنفسية للأطفال وقيامهم بعدة مبادرات ونشطات كتنظيم رحلات سياحية للكشافة، كما أن هناك اهتمام باكتشاف تاريخ المنطقة الذي توجد به آثار لمملكة مغراوة في نواحي منطقة تسمى شرايحات كما عثر أحد المواطنين على مصكوكة تعود للعهد العباسي بمنطقة "الغرابة"، واشتهرت المنطقة خلال ثورة التحرير بمعارك كبيرة وقعت في جبالها، حتى أن الجنرال شارل ديغول زارها في 1958 باعتبارها مركز متقدم للجيش الفرنسي في مواجهة جيش التحرير الوطني، وكان بها مهبط لطائرات الهيليكوبتر الحربية.
   وعلى الصعيد الاقتصادي تمتلك البلدية منجما للجبس ولكنه غير مستغل، وهناك توقعات بوجود الغاز الطبيعي بالمنطقة خاصة بعد اختناق مواطنين بالغاز أثناء حفرهم أحد الآبار، بالإضافة إلى توقعات بوجود فلزات الحديد بمنطقة الشريحات نظرا لأن المياه المستخرجة من هذه المنطقة تحوي كميات عالية من خام الحديد لكن لا توجد دراسات جيولوجية تؤكد أو تنفي صحة هذه المعلومات المتداولة بين السكان.
الجمال اللازوردي
أما في الجانب السياحي وبدون مبالغة فسوق الخميس جنة فوق الأرض محروم منها كثير من البشر، ففي فصل الشتاء يغطي الثلج أسقف عماراتها القرميدية حتى يخيل للناظر من بعيد أنه في مدينة سويسرية واقعة في وسط الجبال والغابات والثلوج، لا يفت بعض سكان العاصمة الفرصة لزيارة أقاربهم في سوق الخميس والتقاط صور نادرة للثلوج المتراكمة والسميكة والتي لم يطأها طير ولا بشر، وفي فصل الربيع تزهر الأرض وتخضر بشكل يتيح للنفس الاحساس بالارتياح والانشراح خاصة وأن هواءها نقي والهدوء يعم أرجاءها، أما الغابات غير البعيدة منها فحدث ولا حرج، حيث تنتشر أشجار الصفصاف والبلوط والزيتون الذي لن تجد أجود من زيته في المعمورة أجمع لقلة حموضته وكثافته، وهناك من الطيور النادرة التي تعشعش في الغابة من لا تعرف حتى فصيلته، ورغم أن هذه الغابات كانت محرمة على السكان خلال العشرية الحمراء إلا أنه وبعد تطبيق المصالحة الوطنية عاد العشرات من التائبين إلى كنف المجتمع ليعيشوا بين أهلهم في سلام، وبعودتهم عاد الناس إلى الغابات لجني محصول الزيتون وقطف ثمار اللنج والتين والبلوط والتين الهندي والاستمتاع بمناظر قليل من الناس من تمتعوا بروعتها اللازوردية، فإلى متى ستظل كل هذه الخيرات والنعم بلا استغلال ولا استثمار وشبابنا يبحثون عن العمل والكرامة في بلدان لا تملك عشر ما نملك من الجمال الإلهي.
مصطفى دالع
     
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استطلاع | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر