سوق العقار في الجزائر لم تتأثر بأزمة الرهن العقاري
كتبهامصطفى دالع ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 17:50 م
انخفاض أسعار مواد البناء ساعد في استئناف المشاريع المتوقفة
تحقيق: مصطفى دالع
لم تتأثر سوق العقار بالجزائر كثيرا بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية والتي امتدت آثارها إلى الكثير من دول العالم، حيث بقيت أسعار العقار في الجزائر مرتفعة رغم تراجع حجم الطلب عليها، غير أن انخفاض أسعار مواد البناء كالحديد والإسمنت ساهم في استئناف ورشات البناء التي تعطل نشاطها بسبب الارتفاع القياسي لأسعار الحديد بالدرجة الأولى، كما أن نقص السيولة في المنطقة الخليجية أثار مخاوف من تراجع حجم الاستثمارات العقارية المرتقبة في السوق الجزائرية.
وحسب المحلل الاقتصادي عبد الوهاب بوكروح فإن سوق العقار في الجزائر غير معنية بما يعرفه العالم من الرهون العقارية الثانوية لأنها سوق مغلقة لا يوجد فيها لمتعاملين أجانب ولا بورصة للعقارات فالطريقة الوحيدة ـ حسب بوكروح ـ التي ستتأثر بها سوق العقار تتمثل في الاستفادة المتوقعة من انخفاض أسعار مواد البناء كالإسمنت والحديد في الأسواق العالمية بسبب تراجع الطلب من السوق الأوروبية والأمريكية وهنا يمكن التركيز على نقطة أساسية تتمثل في ضرورة أن توقف الحكومة المضاربات والاحتكارات المتوقعة لأننا تلحظ في الأسابيع الأخيرة تخزين بعض المحتكرين كميات كبيرة من الحديد.
وفيما يتعلق بأسعار العقار أوضح المحلل الاقتصادي الجزائري عبد الوهاب بوكروح أنها مرتفعة حيث بلغ سعر المتر المربع ثلاثة آلاف دولار، معتبرا ذلك مرتبطا بممارسات غير أخلاقية مثل تبييض بعض المبالغ المالية في قطاع العقار الذي يصعب مراقبته بطريقة جيدة من طرف الحكومة.
سوق العقار بالجزائر غير مرتبطة بالأسواق العالمية
ويشاطر هذا الرأي الدكتور مصطفى مقيدش نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أكد أنه لا توجد لسوق العقار في الجزائر ارتباطات مع سوق العقار في الخارج، وليس هناك انفتاح كبير مع الأسواق العقارية في العالم لذلك لا توجد على سبيل المثال مساهمات أجنبية في قطاع العقار في الجزائر، وهذا ما لا يجعل هناك نفس التأثير الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية أو في بعض البلدان الأخرى.
من جانبه شدد عبد الرحمان بن خالفة المفوض العام لجمعية البنوك والمؤسسات المالية على أن السوق العقارية الجزائرية سوق مركزة وطنيا، والقروض موجودة داخل البنوك ولم تنتشر في الأسواق المالية، وما خلق المشكلة عالميا هو أولا المضاربة وثانيا خروج القروض من البنوك إلى السوق المالية، وانتشارها عن طريق التوريق أو التسنيد، وقال "هذه الأشياء لا تجدها في الجزائر، فالقروض باقية في البنوك، والكثير من القروض العقارية التي تقدم هي للسكن وليس للمضاربة"، مضيفا أنه ففي الولايات المتحدة الأمريكية كانت هناك مضاربة انتظارا لفوائض كثيرة، ولكن لما انخفضت هذه الفوائض ـ على عكس ما كان منتظرا ـ نزل معها كل ما هو متعلق بهذه المضاربات، لذلك فأسعار العقار في الجزائر مازالت في ارتفاع، لعدم وجود مضاربة في القروض العقارية، وكما أننا لم نبدأ في توريق القروض وتوزيعها في الأسواق المالية.
تراجع الطلب على العقار والأسعار مازالت مرتفعة
وميدانيا أشار سيد علي مدير وكالة عقارية بالجزائر العاصمة أن الأزمة العالمية التي أدت إلى سقوط أسعار العقار في العديد من العواصم العالمية لم تؤثر البتة على أسعار العقار في الجزائر التي لازالت الأسعار بها جد مرتفعة، لكنه أشار إلى أن هناك نوع من الركود في السوق العقارية، حيث قلت طلبات الشراء للعقار ومع ذلك لم تتراجع الأسعار مما يؤكد بأن سوق العقار في الجزائر لا تخضع لمبدأ العرض والطلب.
وتوصل شلي جعفر المدير التنفيذي لشركة "سكن أنفست" العقارية إلى نفس النتيجة، حيث قال "نلاحظ في الآونة الأخيرة تراجع كتلة رؤوس الأموال المتداولة في السوق العقارية بالجزائر"، معتبرا ذلك نتيجة مباشرة للأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية رغم اعترافه بعدم ارتباط الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد العالمي بشكل مباشر لكنه علق بأنه "لو عطست أمريكا لأصيب العالم كله بالرشح".
تأثر نفسي أكثر منه حقيقي
ويرجع المحلل الاقتصادي أحمد نبهي سر المفارقة التي تجعل سوق العقار الجزائري تتأثر بأزمة الرهن العقاري بشكل غير مباشر رغم عدم ارتباط الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد العالمي لأسباب نفسية أكثر منها أسباب حقيقية، فالتقارير الإعلامية التي تتحدث عن أزمة الرهن العقاري في أمريكا وأوروبا وانهيار البورصات العالمية والسقوط الحر لأسعار العقار يجعل الفاعلين الأساسيين في سوق العقار بالجزائر في حالة قلق وترقب من أي انعكاسات سلبية على السوق الجزائرية رغم عدم ارتباطها بالسوق العالمية، وهو ما يجعل السوق العقارية بالجزائر تعرف ركودا وهميا مرتبط بمخاوف غير حقيقية.
إلا أن تأثر الأسواق المالية الخليجية بالأزمة العالمية دفع بعض الخبراء العرب من تأثير ذلك على حجم الاستثمارات العربية التي ستتدفق على الجزائر على المدى القريب حيث لمح نظيم صباح مدير مكتب صباح للاستشارات الاستثمارية من أن نقص السيولة المالية لدى كبريات الشركات العقارية في دول الخليج من شأنه التأثير على حجم الاستثمارات العربية المتوقعة في السوق الجزائرية.
إلا أن هذه المخاوف لا تبدو وأنها تقلق كثيرا الحكومة الجزائرية التي أكدت على لسان أكثر من وزير أنها في منأى عن الأثار المباشرة للأزمة المالية العالمية خلال الثلاث سنوات المقبلة، بفضل احتياطاتها المالية بالعملة الصعبة والمقدرة بـ137 مليار دولار، وصندوق ضبط الإيرادات، وتراجع مديونيتها الخارجية إلى ما دون 400 مليون دولار، بل إن وزير السكن والعمران نور الدين موسى دعا إلى استئناف المشاريع العقارية بوتيرة أسرع بعد أن تراجعت أسعار الحديد والإسمنت بعد أن ارتفعت إلى مستويات قياسية تجمدت بسببها عدة مشاريع عقارية، وصدق من قال "رب ضارة نافعة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























