المرحوم الحاج بلقاسم زبيري

كتبهامصطفى دالع ، في 31 مارس 2009 الساعة: 17:11 م

 

المرحوم الحاج بلقاسم زبيري
اعتقل في 1945 وعذب في 1954 وشارك في تأسيس القاعدة الشرقية  
 توفي يوم الخميس 26 مارس 2009 المجاهد الحاج بلقاسم زبيري بالونزة التي كان أول رئيس بلدية بها بعد الاستقلال، ويعد المرحوم من المناضلين الأوائل بحركة انتصار الحريات الديمقراطية بالونزة والذي كان له الفضل في التكوين السياسي والنضالي لشقيقه العقيد الطاهر زبيري آخر قادة الأوراس التاريخيين والقائد الأسبق لأركان القوات المسلحة الجزائرية.
   الحاج بلقاسم زبيري والذي لم تكتب لي الأقدار إلا أن ألتقيه مرة واحدة في حياتي، وكان من المفروض أن أقابله في شهر جانفي 2009 أي قبل ثلاثة أشهر من وفاته وذلك من أجل إجراء حوار صحفي حول نضاله السياسي قبل الثورة وكفاحه خلال مرحلة الاستقلال ضمن صفوف جيش التحرير، ولكن مرضه الذي لازمه طويلا أدى إلى تأجيل اللقاء قبل أن تختطفه المنية من بيننا دون أن يجمعنا هذا اللقاء.
   لكثرة ما رواه لي العقيد الطاهر زبيري عن شقيقه الأكبر بلقاسم من شهامة ووعي في سن مبكر بالكفاح السياسي من أجل الاستقلال وتضحياته المتعددة التي يجهلها عنه الكثير، تاقت نفسي للتعرف لهذا الرجل الخلوق، وجاءت الفرصة عندما زار الحاج بلقاسم العاصمة للعلاج، فقمت بعيادته رفقة العقيد الطاهر زبيري.
   وكما كنت أتصوره رجل شديد البياض على وجهه نور التقوى كان يرتدي حينها عباءة بيضاء ورغم كبر سنه ومرضه إلا أنه كان محافظا على أداء الصلاة وسبق له أن حج بيت الله الحرام، ومن شدة إعجابي بوقاره وسمته قلت لأحد أقاربه "وكأنه رجل جاء من الجنة".
   جلست إلى جانبه أستمع لبعض شهاداته خاصة تلك المتعلقة بشقيقه العقيد الطاهر زبيري واطلعنا على بعض الصور والوثائق المتعلقة بالثورة التحريرية المباركة، كان رجلا يحتفظ بذاكرة لا بأس بها رغم طعونة سنه.
    ولمن لا يعرف المجاهد الحاج بلقاسم فإن هذا الرجل الوقور كان من أوائل المناضلين من أجل استقلال الجزائر في الونزة حيث اعتقل في مظاهرات 8 ماي 1945 عندما خرج رفقة بعض الشباب بالونزة للتظاهر فرحا بانتصار الحلفاء واقتراب استقلال الجزائر، ولم يطلق سراحه إلا بعد شهر من ذلك.
   وترشح بلقاسم زبيري في الانتخابات المحلية التي نظمت في 1947 لرئاسة المجلس البلدي للونزة باسم حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ورغم نشاطه في حزب "الآم تي آل دي" إلا أن الحاج بلقاسم كان محبا لشيوخ جمعية العلماء المسلمين وكثيرا ما كان يحضر حلقاتهم ومحاضراتهم.
     وعند اندلاع ثورة التحرير عمل الحاج بلقاسم كمسبل في الثورة، وكان يرعى عائلته وعائلة شقيقه الطاهر الذي التحق بالثورة ليلة اندلاعها في الفاتح نوفمبر 1954 وعندما ألقي عليه القبض في جانفي 1955، كان بلقاسم يقف إلى جانبه في المحكمة وزاره قبل ذلك في المستشفى عندما أصيب برصاصة كادت أن تكون قاتلة.
   وتعرض بلقاسم للاعتقال هو الآخر وعذب على أيدي السلطات الاستعمارية بوحشية قبل أن يطلق سراحه مما اضطره فيما بعد إلى الهجرة مع العائلة إلى تونس، وانضم بلقاسم إلى المجاهدين على الحدود الجزائرية التونسية، وعندما علم بأن شقيقه الطاهر تمكن من الفرار رفقة مصطفى بن بولعيد من سجن الكدية بقسنطينة في 10 نوفمبر 1955 قام بالبحث عنه وتقصي أخباره بدون جدوى حتى قيل لهم بأن شقيقه الطاهر قد استشهد، ومع ذلك لم ييأس وظل يبحث عنه وعندما وصلته أخبار عن قرب انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 أراد بلقاسم أن يذهب إلى هناك ليسأل قادة الثورة عن مصير شقيقه ولكنه منع من الوصول إلى الاجتماع.
   وعندما تمكن الطاهر زبيري من الفرار من معسكر عجول قائد الأوراس آن ذاك، وسمع شقيقه بلقاسم بأنه مازال على قيد الحياة وأنه في طريقه إليهم، قام بلقاسم بطمأنة والدته بأن الطاهر مازال حيا ولم يخبرها أنه قادم حتى لا تصدمها شدة الفرحة وهي التي انفطر قلبها على ابنها المفقود وأخذ يحدثها عن أخبار الطاهر بالتقطير، وعندما وصل الطاهر إلى الحدود التقاه بلقاسم بالأحضان كأب حنون حيث أن والدهما كان قد توفي قبيل اندلاع الثورة.
   وشارك الحاج بلقاسم رفقة عدد من القيادات المحلية للثورة بالحدود الشرقية على رأسهم العقيد بوقلاز بالتحضير لتأسيس ولاية جديدة والتي أصبحت تسمى "بالقاعدة الشرقية" فكان له الفضل في تأسيسها، وتولى بلقاسم قيادة قاعدة خلفية للمجاهدين على الحدود التونسية أصبحت تعرف فيما بعد "مزرعة موسى حواسنية"، وفي هذه المزرعة التي كان المجاهدون يستريحون فيها ويتزودون بها ويتلقون العلاج أيضا خبأ الطاهر زبيري عندما كان رائدا بالقاعدة الشرقية وقائدا للفيلق الثالث 5 أسرى فرنسيين بعد معركة جبل واسطة التي انهزم فيها الجيش الفرنسي أمام الفيلق الثالث في جانفي 1958.
     بعد الاستقلال أصبح بلقاسم زبيري أول رئيس لبلدية الونزة في الجزائر المستقلة وظل مقيما بها رغم أن شقيقه الطاهر زبيري صار قائدا لأركان القوات المسلحة ورفض بلقاسم مغادرة الونزة والإقامة في العاصمة رغم توفر كل الظروف، فمات بها أصيلا لا تسمع إلا من يذكره بخير، رحم الله الفقيد، وجزاه عن جهاده خير الجزاء.  
 مصطفى دالع
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثورة الجزائر | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر