دعوة لإعادة ضبط مهنة صناعة الكتاب في الجزائر

كتبهامصطفى دالع ، في 21 يناير 2009 الساعة: 16:48 م

 تضاعف عدد الناشرين بعد دعم بوتفليقة للكتاب

 تضاعف عدد دور النشر في الجزائر بشكل قياسي خلال عام واحد فقط، مما يعكس انتعاش سوق الكتاب بعد سنوات من الركود، حيث انتقل عدد الناشرين حسب محمد مولودي مدير دار الوعي من 40 ناشرا إلى 200 ناشر خلال عام واحد فقط (2007 ـ 2008)، أي أن عدد دور النشر في الجزائر تضاعف خمس مرات خلال عام واحد وهو مرشح للارتفاع.

   وأرجع مدير دار الوعي هذا الارتفاع القياسي في عدد دور النشر في تصريح للمستقبل إلى الالتفاتة الكبيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لموضوع الكتاب، وبأوامر منه تكفلت وزارة الثقافة بطباعة أزيد من 1200 كتابا منذ 2007 والتي وزعت مجانا على المكتبات البلدية مما أثراها بألف عنوان، مضيفا بأن رئيس الجمهورية اقترح جعل مبادرة الدولة في دعم الكتاب مبادرة دائمة ومستمرة خلال سنوات 2009 و2010 و2011، الشيء الذي حرك أقلام المؤلفين ونشاط الناشرين وآلات المطابع وخلق ديناميكية كبيرة في هذا القطاع بعدما كان يحتضر.

   غير أن وزارة الثقافة سجلت حسب أحد مسؤوليها تغليب بعض الناشرين للطابع التجاري على حساب الجانب الفكري والثقافي للكتاب، حيث لاحظت أن العديد من الناشرين لا يطبعون سوى 1500 نسخة التي تتكفل الوزارة باقتنائها وتوزيعها على المكتبات البلدية، دون تكليف أنفسهم عناء طبع كميات أكبر لتوزيعها على المكتبات الخاصة حتى تكون في متناول القارئ.

    من جهتهم أبرز العديد من الكتاب والمؤلفين الجزائريين إشكالية صعوبة نشر مؤلفاتهم رغم العدد الكبير للناشرين بسبب المنطق التجاري الذي يسود سوق الكتاب، وتحفظ الناشرين على طبع الكتب التي لا تحظى بدعم وزارة الثقافة، التي تصر على أنها تدعم الكتب الروائية ودواوين الشعر والكتب المتعلقة بالثورة التحريرية فقط، أما الكتاب المتخصص فهو محروم من هذا الدعم، وتحمل أطراف في وزارة الثقافة الكتاب المتخصصين في الميادين البعيدة عن الأدب إلى عدم وجودهم بقوة في اتحاد الكتاب الجزائريين كما أنه ليس لهم إطار نقابي أو جمعوي يجمعهم ويمثلهم للدفاع عن حقوقهم، حيث لا يجد أي صندوق أو برنامج لدعم الكتاب في الميدان الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي والاجتماعي والنفسي.

    ويبرر بعض الناشرين عدم تحمسهم لنشر الكتب المتخصصة إلى ضعف المقروئية بالنسبة لهذا النوع من الكتب مما يجعل مخازنهم مكدسة بالكتب المتخصصة التي لا تلقى الرواج الكافي لدى القارئ الجزائري ويصعب تسويقها على عكس الكتب شبه المدرسية أو الكتب الدينية والقواميس وكتب الطبخ، بالإضافة إلى الكتب الأدبية التي وإن ليست رائجة تجاريا ولكنها تحظى بدعم وزارة الثقافة.

   وعلى العكس من هؤلاء يؤكد رشيد قواسمية مدير دار نشر الرشيد على أن الكتاب في الجزائر بجميع أنواعه يلقى رواجا كبيرا في الجزائر التي تتميز بحجم كبير من المقروئية التي تعد الأكبر في الوطن العربي ويضاهي معرضها الدولي للكتاب معرض القاهرة، وحتى بالنسبة للكتاب المتخصص فله قراءه مشيرا إلى أن مصر والأردن تشتهران بإنتاج الكتب المتخصصة.

  ويثير الكثير من المؤلفين ضعف حصته من الكتاب التي تتراوح في العادة ما بين 10 و15 في المئة ونادرا ما تصل إلى 20 و25 في المئة، ويعتبرون ذلك إجحافا في حقهم باعتبار المؤلف هو العنصر الرئيسي في إنتاج الكتاب، غير أن مدير دار النشر لا يوافق هذا الرأي ويوضح بأن تاجر الجملة يأخذ 20 بالمئة وتاجر التجزئة 30 بالمئة والمؤلف 10 في المئة والناشر 40 في المئة.

   وهذه الأرقام تؤكد بأن المؤلف يوجد في آخر السلسلة الإنتاجية للكتاب، وكيف أن الناشر يستحوذ على أربعة أضعاف ما يقدمه للمؤلف، الذي عادة ما يقضي سنوات في إعداد الكتاب، ويكلفه ذلك الكثير من الجهد والوقت والمال، وهو ما لا يشجع الكثيرين إلى نشر مؤلفاتهم، وفيهم من يقوم بدفع مصاريف الطبع بنفسه وتوزيع وتسويق كتابه بنفسه رغم أن هذا الأمر ليس من تخصصات للكتاب لذلك لا بد من فتح نقاش حول مهنة صناعة الكتاب في جميع مراحلها.     

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “دعوة لإعادة ضبط مهنة صناعة الكتاب في الجزائر”

  1. بارك الله فيك أخي الكريم على هذه المقالة الجيدة والمهمة في نظري، كون أن الكتاب يعاني من الناشرين في الحقيقة لا من القراء إضافة إلى قلة الدعاية والإعلان للمادة المكتوبة في وطننا، أنا شخصياً نهم في القراءة ولدي أصدقاء أكثر قراءة مني لا نجد ما يسد جوعنا المعرفي من إنتاج كتاب بلدنا لا لانعدام الكفاءاتت لدينا ولكن لصعوبة طبع موادهم العلمية والإبداعية بسبب قلة العناية والتكاليف التي تُطلبُ منهم، وبالمقابل الغريب في أمر دور النشر أنها في أحسن الحالات لا تطبع إلا خمسة آلاف نسخة من الطبعة أو يقل عن هذا بكثير، في حين يبقى القارئ متعطشاً فعلاً لما يقرأ، فعلى من يقع اللو هنا؟؟؟
    من جهة أخرى أرى أن الدولة الجزائرية بالرغم من العناية التي يوليها رئيس الجمهورية للطباع والكتاب خاصة بعد تظاهر الجزائر عاصمة الثقافة العربية إلا أن مردودية هذا الاهتمام على أرض الواقع لا تزال ضعيفة وضئيلة.
    وبالرغم من هذا كلها تظهر لي بوادر الأمل على قلتها في غد مشرق للكتاب والكتابة في الجزائر بحول الله.

  2. أحي كاتب المقال على اهتمامه بموضوع النشر والمقرؤية في الجزائر لعل هذا يفتح الشهية للمهتمين بطرح انشغلاتهم وهموهم ازاء هذا الموضوع الحساس . حقيقة أن الكتاب في الجزائر محصور في فئتين فئة الكتاب الشبه مدرسي على مابه من نقائص ..والكتاب الديني عموما وهي الأكثر رواجا وتسويقا لعل السبب في الفئة الأولى يرجع إلى اهتمام الولياء والتلاميذ بتقوية مردودهم التربوي والعلمي من المواد الدراسية والسبب في الفئة الأولى راجع لكون أن عامة الاشعب الجزائري له اهتمام بالثقافة الدينية ولو بغرض تزيين المكتاب المنازل أما الكتاب المتخصص وكتب الفكر والثقافة فهي نادرة ولا تجد لها رواجا. حتى دور النشر المعروفة في الجزائر تميل أكثر إلى الجانب التاريخي وبعض الروايات ..
    وكل مايقرئه المثقف لا يعدو أن تكون كتب قديمة معروفة أو كتبا مستوردة قد لا تعالج ثقافة البلاد . كأننا جعلنا البلاد مرقدا فقط ولا يهمنا مايجري حولنا القريب منا جدا ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر