الإعلامي الجزائري كمال عمان مقدم نشرة في فضائية روسيا اليوم للمستقبل:
لن تكون هناك حرب باردة ثانية ولكن هناك حرب مصالح
يعد الصحفي كمال عمان من أبرز الصحافيين الجزائريين الشباب الذين تمكنوا من فرض أسمائهم في الساحة الإعلامية العربية حيث يعد واحدا من الفريق الإ
علامي المؤسس لفضائية روسيا اليوم وأحد نجومها الإعلاميين، حيث عمل في التفزيون الجزائري وكانت له تجربة قصيرة في الإذاعة والصحافة المكتوبة، ويعد الآن من المتتبعين للشأن الروسي
وعلاقته بالأوضاع في المنطقة العربية، جريدة المستقبل اتصلت به عبر الأنترنيت وأجرت معه هذا الحوار المثير حول الحرب الأخيرة التي جرت بين روسيا وجورجيا وتداعياتها الدولية تابعوا...
أجرى الحوار عبر الأنترنيت: مصطفى دالع
1- ما هي الخلفيات الحقيقية للتدخل الروسي العسكري في أوسيتيا الجنوبية وفي جورجيا؟
بداية شكرا لكم على هذه الفرصة وعلى الاهتمام بالصراع الدائر في منطقة القوقاز اريد ان اشير في البداية الى جذور الصراع بين اطراف النزاع الرئيسة وهي جورجيا من جهة والاقليمين الانفصاليين ابخازيا واوسيتيا الجنوبية اللذين اعلنا انفصالهما عن جورجيا منذ عام اثنين وتسعين من القرن الماضي بعد معارك ضارية سببها المباشر في ذلك الوقت كان قرار جورجي بإلغاء الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به الجمهوريتين في عهد الاتحاد السوفياتي ، قابله اعلان حكومة اوسيتيا الجنوبية بعزمها اعلان الجمهورية تابعة للاتحاد الروسي حيث تنقسم اوسيتيا جغرافيا الى قسمين ، قسم شمالي تابع للإتحاد الروسي و قسم جنوبي تابع اداريا لجورجيا حسب التقسيم الذي وضع خلال فترة حكم ستالين للاتحاد السوفياتي وبالمناسبة هذا الزعيم هو جورجي من أبناء مدينة غوري وهي المدينة التي دخلتها القوات الروسية في المعركة الاخيرة ...واعود بك الى الصراع بين الجانبين حيث انتهت المعارك عام 92 بعد وساطة روسية بإتفاق هدنة بين جورجيا من جهة والاقليمين الانفصاليين من جهة ثانية يتضمن إيقاف المعارك ونشر قوات حفظ سلام روسية جورجية مشتركة على الخط الفاصل بين الطرفين ولكن الانفصاليين في اوسيتيا و ابخازيا اجرو بعد ذلك مباشرة استفتاء لتقرير المصير كانت نتيجته 99 بالمئة لصالح الاستقلال حسب النتائج المعلنة في ذلك الوقت... واُعلن قيام الجمهوريتين اللتين لم يعترف بهما احد لكنهما كانتا تحضيان بدعم مباشر من موسكو وكان هذا الدعم سبب التوتر الرئيسي في علاقات موسكو مع تبيليسي.
وضل الوضع على ما هو عليه الى غاية الثورة الوردية في جورجيا التي اطاحت بالرئيس ادوارد شيفرنادزه ووصول ميخائيل ساكاشفيلي الى سدة الحكم.
هذا المحامي الذي تخرج من امريكا ومعروف بعلاقاته الوثيقة مع الغرب بدأ بتحويل بوصلة جورجيا نحو الدول الغربية وحلف الاطلسي كطريق للقضاء على النفوذ الروسي في المنطقة ولكن حلفاءه الغربيين اشتروطوا عليه تصفية النزاع مع جمهورتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية لأن قانون الحلف يرفض عضوية دول لديها صراعات حدودية .
وعليه كان تخطيط ساكاشفيلي للقيام بعملية عسكرية خاطفة ومفاجئة عشية الالعاب الاولمبية يستعيد بها الاقليمين الانفصاليين واحدا تلو الاخر ووضع روسيا امام الامر الواقع مستبعدا فرضية التدخل الروسي السريع والحاسم بهذا الشكل.
وهنا اصل للإجابة على سؤالكم عن خلفية التدخل الروسي في جورجيا بهذا الشكل.
في بداية الهجوم الجورجي على اوسيتيا الجنوبية تم استهداف قوات حفظ السلام الروسية المتواجدة على الخط الفاصل بين الجانبين وقد كان عددها محدودا بموجب اتفاقية وقف اطلاق النار المبرمة عام اثنين وتسعين مما اسفر عن مقتل اثني عشر جنديا روسيا وما كان للكرملن ان يسكت على هذا التصرف الميكيافيلي الذي قام به ساكاشفيلي.
واريد ان اشير هنا الى نقطة مهمة حيث انه وبالرغم مما حدث امتنعت موسكو عن الرد عسكريا في البداية بل طالبت مجلس الامن الدولي بإصدار قرار للوقف الفوري لإطلاق النار لكنه قوبل برفض امريكي وهو ما عزز قناعة موسكو بضرورة التدخل عسكريا .
وبالعودة الى طريقة التفكير الروسية اريد ان اقول أن الروس يعتبرون ان الشعب الاوسيتي هو شعب واحد وانه يجب اعادة النظر بالاساس في قرار ستالين القاضي بتقسيم اوسيتيا الى جزئين شمالي وجنوبي بحيث تنضم اوسيتيا الجنوبية الى شقيقتها الشمالية التابعة حاليا لروسيا .
ومع ان روسيا لم تعلن رسميا سعيها الى ضم الاقلمين وهي تنفي من يتهمها بذلك الا انها منحت الجنسية الروسية لأكثر من تسعين بالمئة من سكان الجمهورتين وكان هذا ايضا من مبررات موسكو في تدخلها القوي بحجة الدفاع عن مواطنيها الروس او بعبارة اخرى الاسيتيون الجنوبيون الحملين للجنسية الروسية ضد الاعتداء الجورجي .
ثم ان من مصلحة روسيا بقاء المشكلة قائمة بين جورجيا والاقليمين الانفصاليين لأنها سوف تضمن بذلك عدم انضمام جورجيا الى حلف شمال الاطلسي الذي كما اسلفت يرفض عضوية دول لها مشاكل حدودية وبالتالي موسكو لن تسمح لتبيليسي بحسم الامر وبهذه السرعة والبساطة .
كما ان موسكو تعاملت بهذا الحزم مع جورجيا لانها تعتقد ان صرعها الحقيقي ليس مع تبيليسي بقدر ما هو مع الولايات المتحدة التي دعمت الثورات الملونة في المنطقة وتسعى لحصر النفوذ الروسي في القوقاز فكانت رسالة قوية من موسكو الى واشنطن والغرب عموما و دول اخرى في المنطقة ايضا تنتهج نهج جورجيا في علاقتها مع موسكو مثل اكرانيا واستونيا فضلا عن بولونيا التي وافقت مؤخرا على استضافة الدرع الصاروخية الامريكية .
من جانب آخر كانت قوة الرد الروسي تقف وراءها رغبة روسية جامحة في التخلص من النظرة القديمة التي يعامل بها الغرب روسيا منذ انهيار الإتحاد السوفياتي على انها دولة منهارة تسمع وتطيع، كانت بالنسبة لهم معركة لإثبات الذات والوجود الند للند مع الدول الغربية وافهام امريكا بأن روسيا الحالية ليست كما كانت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وان قواعد اللعبة قد تغيرت .
س2- ما هي نتائج الحرب الأخيرة على الصعيدين السياسي والاستراتيجي؟
هذه الحرب كانت نقطة فاصلة بين ما قبلها وما بعدها فالرسالة وصلت بقوة للغرب بأن روسيا الان طرف قوي ومستعدة للضرب بقوة على جميع الاصعدة من اجل الدفاع عن مصالحها .
وكان من ابرز نتائج الحرب تجميد نشاطات مجلس روسيا الناتو و قطع العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وتبيليسي وانسحاب جورجيا من رابطة الدول المستقلة، اما في منطقة النزاع فقد افرزت الحرب معطيات وحقائق جديدة على الارض ، فمن جهة استرجعت ابخازيا منطقة وادي كادوري الذي كانت تسيطر عليه القوات الجورجية بينما تحولت عاصمة اوسيتيا الجنوبية تسخينفال الى اطلال ومدينة اشباح .
سياسيا كرست الحرب الاخيرة استقلال الجمهوريتين عن جورجيا ولم يعد الحديث يدور عن امكانية انضمامهما الى جورجيا ضمن حكم ذاتي او اتفاق ما يجري التفاوض بشأنه كما كان قبل الحرب ، بل ذهبت روسيا الى ابعد من ذلك واعترفت بإستقلال الجمهوريتين وهي خطوة من ابرز نتائج هذه الحرب ،إعترافٌ يرى فيه الروس أنه رد على اعتراف الغرب باستقلال كوسوفو ، ودرس لكل من تسول له نفسه التطاول على المصالح الروسية في المنطقة لاسيما وأن هناك صراعات اخرى مشابهة في المنطقة مثل اقليم نغورني كرباخ المتنازع عليه بين ارمينيا واذربيجان وكذلك مشكلة جمهورية ترانس دينيستيريا الغير معترف بها و هي جمهورية انفصالية عن ليتوانيا.
ومن افرزات هذه الحرب ايضا دخول البحرية الامريكية الى البحر الاسود تحت مضلة تقديم المساعدات الانسانية لجورجيا لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي فلم تكن توجد في هذه المنطقة الا قاعدة سيفاستوبول البحرية الروسية الموروثة من العهد السوفياتي في اوكرانيا بشبه جزيرة القرم .
كما عجلت الحرب الاخيرة بتوقيع اتفاقية نشر عناصر الدرع الصاروخية بين الولايات المتحدة وجمهوريتي بولندا والتشيك كما عجلت موسكو بتنفيذ صفقة اسلحة دفاعية الى دمشق وارسال مقاتلاتها الجوية الاستراتيجية وقطع متطورة من بحريتها لفنزويلا بزعم اجراء مناورات مشتركة.
س3- هل ستؤرخ هذه الحرب لبداية الحرب الباردة الثانية بين روسيا والغرب؟
الحرب الباردة بالمعنى القديم لا يمكن ان تعود ثانية لاعتبارت عدة ليس المجال لحصرها في هذه العجالة وهذا ما يؤكده الطرفان الروسي والامريكي، فهذه الحرب كانت تقوم على صراع ايديولوجي فكري بين الشيوعية والليبرالية اما الصراع الذي امامنا اليوم فهو صراع مصالح .
وما يحدث الان في المنطقة هو اعادة توزيع الادوار وموازين القوى على اعتبار العودة القوية لروسيا على الساحة الدولية لاول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي
وهي الان تسعى لفرض نفسها على الطرف الغربي كشريك الند للند وليس اقل شأنا .
وروسيا اليوم ليست الاتحاد السوفياتي السابق وليس لها القوة الكافية لمجارات الصراع مع الولايات المتحدة وهي من خلال مواقفها تسعى للحفاظ على مصالحها ولكنها في الوقت نفسه تتجنب التصادم المباشر مع الغرب .
بل روسيا اليوم شريك في مجموعة الثمانية الكبار و تقدم الدعم اللوجستي لحلف شمال الاطلسي في افغانستان وتتبع اليوم نظام اقتصاد السوق ولها الكثير من المصالح الاقتصادية في الدول الغربية .
صحيح ان الصراع قد يستمر في الفترة المقبلة على وتيرة الضغوط والمساومات المتبادلة والتصريحات الاعلامية هنا وهناك لكن الامر سوف ينتهي بمجرد ان يعترف كل طرف بنصيب الاخر من الكعكة.
س 4ـ ما هي الأوراق التي يملكها الغرب للضغط على روسيا، وما مدى تأثيرها وقدرتها على ترويض الدب الروسي؟
بداية كما هو معروف ليس هناك موقف واضح ومشترك بين الدول الغربية حول كيفية التعامل مع الدب الروسي ففي الوقت الذي تتبنى فيه الولايات المتحدة مدعومة ببعض اعضاء الاتحاد الاوروبي سيما دول البلطيق لهجة شديدة بإتجاه موسكو تسعى دول اخرى مثل المانيا وايطاليا وفرنسا الى تغليب لغة الحوار على لغة التهديد والعزل .
وعمليا يمكن للغرب الضغط على روسيا من عدة جوانب كتأجيل مفاوضات الشراكة بين روسيا والاتحاد الاوروبي وتجميد مفاوضات انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية كما تصاعدت اصوات تدعو الى تجميد عضوية روسيا في مجموعة الثماني الكبار وان كانت لم تلقى تجاوبا كبيرا .
ولكن الغرب من جهة اخرى بحاجة ماسة الى تعاون روسيا في مجالات عدة على راسها امدادات الطاقة نحو اوروبا حيث تمثل شركة مثل غازبروم شريان الحياة بالنسبة لاوروبا ، كما توفر روسيا ممرا جويا آمنا ومختصرا لطائرات الناتو نحو افغانستان ، ويخشى الحلف من فقدان هذا الممر في حال المواجهة مع موسكو ، فضلا عن استخدام المجال الجوي الروسي من قبل شركات الخطوط الجوية لعدد من الدول الغربية في طريقها نحو الشرق الاقصى .
كما ان الغرب محتاج الى تعاون روسيا في مجلس الامن الدولي وهي عضو دائم وتملك حق الفيتو خاصة في التعامل مع ملفات معقدة مثل ملفي ايران و وكوريا الشمالية النوويين.
كل هذه الاوضاع جعلت الدول الغربية على قناعة باختيار طريق الحوار بدل العقوبات والمواجهة مع روسيا لأنها سوف تخسر بدورها الكثير من مصالحها الحيوية جدا في حال المواجهة والتصعيد مع الدب الروسي ، وهو ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى إيفاد الرئيس الفرنسي الى موسكو مرتين متتالين خلال شهر واحد من اجل إيجاد مخرج يحفظ المصالح المشتركة ويحفظ ماء الوجه أمام الموقف الصعب الذي يواجهه الغرب في التعامل مع موسكو.
س -5ما هي الاستراتيجية التي تتبناها روسيا في مواجهة محاولة عزلها دوليا؟
عمليا لا يمكن عزل دولة عظمى بحجم روسيا ، ومع ذلك تسعى موسكو حاليا في المقام الأول إلى تجنب المواجهة مع الغرب من خلال تعزيز سبل الحوار وتقديم خيارات بديلة مغرية للتعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية كالاتفاق الذي وقع الأسبوع الماضي بين فرنسا وروسيا حول التعاون في المجال الفضائي وفتح حقول الغاز الروسية الضخمة أمام شركة توتال الفرنسية مثلا.
من جانب آخر تسعى موسكو الى تعزيز روابطها مع جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق أو ما يسمى برابطة الدول المستقلة وتفعيل دور منظمة شنغهاي للتعاون التي قد تتحول في المستقبل إلى حلف آسيوي قوي في مواجهة الناتو.
ولا تغفل موسكو عن التذمر الصيني من السياسات الغربية تجاه بكين وهي تسعى لتشكيل ثنائية رو
سية صينية قوية في مواجهة التحالف الغربي وهو تنسيق بدا واضحا خاصة في مجلس الأمن الدولي .
وعلى الصعيد الاقتصادي تم عقد اتفاقات عدة مع دول آسيا الوسطى تشتري بموجبها غازبروم الغاز من هذه الدول لإعادة تسويقه، بالإضافة إلى بناء أنابيب جديدة تمر عبر الأراضي الروسية وهو ما يعزز سيطرة روسيا على إمدادات الطاقة نحو أوروبا ومن هنا تأتي أهمية جورجيا بالنسبة للغرب لأنها تمثل ممرا بديلا لغاز ونفط بحر قزوين نحو أوروبا بعيدا عن الأراضي الروسية .
كما يسعى الكرملين إلى استعادة مواقعه القديمة في الشرق الاوسط وقد بدا بترميم القواعد السوفياتية السابقة في منائي طرطوس واللاذقية السوريين فضلا عن سعيه لاستعادة قواعده القديمة في كوبا ، وربما فتح قاعدة جديدة في فنزويلا ، ويرى المراقبون أن روسيا لا يمكن أن تكون الاتحاد السوفياتي السابق ومع ذلك يمكن أن تشكل هذه الإجراءات ورقة ضغط في المواجهة الجديدة مع الغرب .
س - 6ما هو حجم الأقليات المسلمة في كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟
من المعروف ان اغلبية سكان الجمهوريتين هم من المسحيين الارثوذكس ولكن تواجد المسلمين فيهما قد يصل الى ثلث السكان حسب تصريحات رئيس المركز الثقافي الإسلامي الروسي عبد الواحد نيازوف ومسؤول منظمة مسلمي مقاطعة موسكو ارسلان صادرييف، في اخر مؤتمر صحفي عقدوه عقب الاحداث الاخيرة.
وكنت قد استضفت الشهر الماضي في قناة روسيا اليوم مفتي جمهورية اوسيتيا الشمالية حاجي علي يفتييف الذي قال ان المسلمين في اوسيتيا الجنوبية عددهم قليل ونظام ساكاشفيلي لا يفرق بينهم وبين المسحيين ،بينما يبلغ عدد المسلمين في اوسيتيا الشمالية نحو مئتي الف مسلم، وعبر عن امله بدعم العالم العربي والإسلامي لاستعادة وحدة الشعب الاوسيتي.
س - 7ما هي انعكاسات هذه الحرب على العالم العربي والإسلامي؟
العالم العربي عانى طويلا من الأحادية القطبية ويمكن اليوم أن يجد لنفسه هامشا أوسع من المناورة الذكية والمحسوبة بما يخدم مصالحه القومية ،وللاسف انه لم تتبلور حتى الان رؤية عربية واضحة من الأحداث الأخيرة في القوقاز.
ومع ان الشارع العربي تلقى بارتياح خبر انسحاب القوات الجورجية من العراق إلا ان هذا الانسحاب لم يكن له ذلك التأثير الكبير نظرا لقلة عدد الجنود الجورجيين في هذا البلد وطبيعة وجودهم التي كانت رمزية بالاساس.
وفي الدول الاسلامية كان التحرك التركي سريعا وفعالا خلال الأحداث الأخيرة نظرا للمصالح التركية المباشرة في منطقة النزاع باعتبار التقارب الاستراتيجي الكبير بين تبيليسي وانقرة واحتمال تأثير المعارك على عمل انبوب نفط باكو- تبليسي – جيحان وهو ما دفع أنقرة إلى إعادة ترتيب حساباتها مع كل من أرمينيا وإيران من اجل ضمان إمدادات الطاقة .
س - 8ماهو الدور الذي لعبته إسرائيل في هذه الحرب وما هي الانعكاسات التي جرتها عليها؟
الحرب الأخيرة في القوقاز كشفت مدى وطبيعة دور إسرائيل في المنطقة ويبدو أن التعاون العسكري بين جورجيا وإسرائيل لم يقتصر على الخبراء والمستشارين العسكريين وتزويدها بطائرات تجسس بدون طيار، وبعض الأسلحة الفتاكة التي يقال إنها ساهمت في إيقاع عدد كبير من الضحايا فى صفوف الجيش الروسى، ومن بينها القنابل العنقودية التي استخدمها الجيش الجورجي لقصف أوستيا الجنوبية والمماثلة للقنابل التي استخدمتها إسرائيل ضد لبنان في حرب جويلية 2006.
بل إن آخر التقارير الاستخباراتية تفيد بتجهيز قاعدتين جويتين جورجيتين لاستقبال اسراب من المقاتلات الاسرائيلية لاستهداف شمال ايران عبر الاجواء التركية .
لكن اسرائيل تراجعت بعد انكشاف دورها وفشل مخططاتها هناك خوفا من انتقام روسي من خلال تقديم اسلحة متطورة الى كل من سوريا وايران ، وقامت بإلغاء صفقة من دبابات الميركافا التي كان من المفترض ان تسلم لجورجيا في محاولة للحفاظ على ماء الوجه مع موسكو ، وهو ما دفع بالرئيس الجورجي
الى التصريح بأن اسرائيل خانت بلاده في وقت عصيب بعدما ورطتها في صراع مع روسيا.
كتبها مصطفى دالع في 11:54 صباحاً ::
آخر الشهود\"عب اللة عبد الله\" يصرح للشروق : فرنسا فجرت القنبلة على المجاهدين وهم مكبلين في شاحنة على بعد 200 متر من مركز الانفجار.
آخر شهود العيان من الذين تواجدوا قرب القنبلة النووية الأولى على بعد أمتار قبل التفجير \"عبد اللة عبد الله \"، من مواليد 1938، الذي يروي الفاجعة، متحسرا على أرواح أولائك الذين أعدمتهم فرنسا بأبشع الطرق الإجرامية. يقول أنه لم يكن يعرفهم، لكنهم كانوا جزائريين مثله، ويتساءل اليوم : بأي ذنب فعل بهم المستعمر هذا الفعل؟؟!!.. يومها، كان \"عبد اللة\"، يعمل في شركة تختص بأمور التبريد و التهوية في موقع التفجير. فكتب لهذا الشاهد، أن يكون شاهدا على جريمة حية من جرائم فرنسا! يضيف الشاهد المحظوظ قائلا أن المستعمر أحضر شاحنة عسكرية كان يصطف على متنها عدد كبير من الجزائريين، فهم الرجل ساعتها، أنهم مجاهدون ممن حكم عليهم بالإعدام!! ليضيف مؤكدا أنهم ليسوا من المنطقة بل من الشمال الجزائري! فقد منعوا أي أحد من التحدث معهم!!.. كانوا واقفين... مكبلي الأرجل و الأيادي، لا يمكنهم الحراك !!.. حتى رؤوسهم كانت مثبتة بواسطة قضبان حديدية تمنعهم من الالتفات إلى اليمين أو إلى اليسار، لكن عيونهم كانت تنوب عنهم في الكلام... يقول \"عبد اللة\" ... كما كانت هنالك خيام منصوبة في نقاط متباعدة عن نقطة التفجير، ترك فيها مجاهدون ومدنيون بالقوة، بعد أن طلب منهم الانبطاح على وجوههم عند سماع صوت الطائرة، فيما غادروا هم المكان باتجاه رقان المدينة ، أي على بعد نحو 65 كلم عن منطقة التفجير بحموديا. و بعد عودتنا في اليوم الموالي من التفجير بملابس خاصة، يقول محدثنا.. الشاهد الذي \"شاف كل حاجة\" ..،لم نجد أي أثر لجثث بشرية، و لم نستطع التعرف على الشاحنة التي تحولت إلى كتلة من حديد!! أما الخيام ومن كانوا فيها، فلم نجد لهم أثرا يذكر!! لقد نجم عن التفجير جبل أسود لم يكن هناك قبل الأمس!!
عبد الله، يطالب اليوم فرنسا بأن تعترف رغما عنها بالجرائم التي تتكتم عنها في حق الشعب الجزائرى!!هذه الجريمة التي أتت على الأخضر و اليابس وعلى كل مظاهر الحياة بالمنطقة..إذ لا يزال سكان المنطقة يعانون من أثار التجارب بظهور غرائب الأمراض التي لم يسمع عنها الأهالي قبل قدوم فرنسا .
نتائج مريعة على الصحة والطبيعة:
النتائج الأولية لهذه التجارب، كانت مفزعة : 35 حامل أجهضن !!..عدد كبير من سكان القصور فقدوا البصر!!.. أصحاء أصيبوا بأمراض عقلية!!.. نقل الكثير من الأهالي إلى المستشفى العسكري الفرنسي بالقاعدة لمعاينتهم.. وفقط... دون إعطاء علاج!!! هي ذي الأحداث التي عرفتها مدينة رقان يوم 13 فبراير 1960... ساعات بعد تفجير\"اليربوع الأزرق\" حسب رواية \"رقاني محمد بن هاشم\"، من مواليد 1937، كان وقتها يشتغل ممرضا بالقطاع الصحي الفرنسي رفقة الطبيب \" بيشو دوغي\"! كان أنداك , \"الرقاني\" الجزائري الوحيد الذي كان ضمن القطاع الصحي الفرنسي بالمنطقة، والذي يؤكد اليوم \"أن فرنسا تعمدت استعمال سكان القصور كفئران تجارب خصوصا بعد إحصاء السكان لمدة 4 أشهر قبل التفجير دون استثناء أحد، قبل أن تخرجهم للعراء، غطاؤهم يوم التفجير كان السماء !! تاركين بيوتهم خالية مفتوحة النوافذ و الأبواب وهم وسط الصحراء !! , يقول \"الرقاني محمد\"، أن فرنسا كلفتهم بإخبار أهالي القصور عن التدابير التي يجب أن يتخذوها، بإغماض أعينهم و الانبطاح فوق الأرض على وجوههم قبل الانفجار إثر رؤيتهم للطائرة التي ستحلق فوقهم. كم تم تسليم كل فرد صحراوي قلادة كشف الإشعاع تحمل رقما تسلسليا مع تهديد كل من يضيعها، بالسجن!!.. ويضيف محدثنا ..أنه، يومها ارتفعت غمامة الفطر النووي في السماء، لكنها سرعان ما جلبتها الرياح نحو المناطق الآهلة بالسكان!! فقد تم نقل عائلات الضباط الفرنسيين إلى مدينة رقان علي جناح السرعة لتجنيبهم أي خطر!! كما لحقهم بعد ذلك كل القادة العسكريين، خوفا علي أرواحهم، فيما ترك الناس وسط غيمة
الاسم: مصطفى دالع
