مدونة الصحفي مصطفى دالع

الخميس,تشرين الأول 09, 2008


بقلم: نصر الدين قاسم

إن الكم الهائل من المكالمات والاستفسارات التي تلقتها جريدة الحوار بمجرد إعلانها الشروع في نشر مذكرات المجاهد العقيد الطاهر زبيري يؤكد مدى أهمية أن يتحدث رمز من رموز ثورة التحرير عن تجربته الثورية ذلك لأن ما يعاب على الرموز التاريخية الفاعلة أنهم لا يكتبون ولا يتحدثون عن تجاربهم إلا نادرا وبصفة مقتضبة لا تخرج عن الكليشيهات المعهودة التي لا تحمل من الحقائق سوى معلومات عامة يعرفها القاصي والداني.

   وثانيا وهذا هو الأهم أن الجزائريين مسؤولين ومهتمين ومن الدهماء لايزالون متعطشين لمعرفة تاريخ الثورة الذي لم يعلم منه إلا القليل القليل، خاصة عندما يكشف عنه شخصية كبيرة ومعروفة بمواقفها المبدئية الثابتة كالعقيد زبيري شاركت في صنع ملاحم وبطولات أثناء الثورة إذ يشهد يشهد للقائد الطاهر زبيري أنه كان شهما مقداما قاد شخصيا العشرات من المعارك ببطولة أسطورية تعجز على تصويرها الأفلام.

  إن أهمية مذكرات العقيد قائد الولاية التاريخية الأولى تكمن في أنه من الشخصيات الوطنية القليلة التي ظلت ثابتة على الموقف ولم تبدل تبديلا بل الأهم من ذلك فإن الرجل ظل وفيا لمبادئه ولم تغره المناصب حتى بومدين الذي سانده في انقلابه على بن بله عاد وانقلب عليه عندما لاحظ أن الأمور لم تتغير ولم يسرها في نفسه وقال لبومدين صراحة "انقلبنا على بن بلة لنسقط في الـ"بنبلية" أو هكذا نقل عنه."

   من العاصمة إلى الأوراس هاربا من بطش بومدين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 67 ثم تونس ثم شد الرحال إلى سويسرا مغاضبا كان العقيد أول "حراق" في تاريخ الجزائر المستقلة يتنقل بين سويسرا وفرنسا دون وثائق هوية بعد أن رفض له طلب اللجوء في سويسرا.

  العقيد لم يدخل الجزائر إلا شامخ الوجه بعد أن هدأت الأنفس في زمن الشاذلي بن جديد وظل يعيش بين كنفات الأوراس والجزائر وها هو يدلي بشهادته بنفس الشهامة والشموخ والصدق والنزاهة عن الثورة وما بعدها بحلوها ومرها دون أن يخاف لومة لائم. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.