أكدوا حرمة العمليات الانتحارية بالقرآن والسنة
مصطفى دالع
أفتى علماء ومشايخ وأساتذة من السعودية والجزائر بحرمة التفجيرات الانتحارية التي يقوم بها انتحاريو الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أصبحت تحمل اسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واستدلوا في فتواهم هذه على آيات قرآنية صريحة وأحاديث نبوية صحيحة، وقصص من حياة الصحابة والتابعين تشدد على حرمة دماء المسلمين، وتحذر من تكفيرهم، بل تحرم حتى الخروج على الحاكم الظالم الجائر ولو ظهر لفساده دليل بائن.
واستغرب الدكتور الشيخ محمد العواجي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين لدى استضافته مع عدد من العلماء والأساتذة في حصة بإذاعة القرآن الكريم استنكاف الجماعات المسلحة في الجزائر عن دعوة الشعب الجزائري الكريمة لهم إلى المصالحة وقال "هذا الأمر (المصالحة) لا يقبل بسهولة في السعودية"، في حين أشار أساتذة في الجزائر إلى أن القرآن الكريم عالج مشكل الإرهاب بحد الحرابة، الذين يعني قتل أو صلب أو قطع الأرجل والأيدي من خلاف للجماعات المسلمة التي تعتدي على دماء وأعراض وأموال المسلمين، إلا التائبين منهم.
الشيخ العواجي: لا بد من إنقاذ إخواننا الذين بغوا علينا من مستنقع الإرهاب
أفتى الشيخ الدكتور محسن العواجي من السعودية والمقيم في لندن بحرمة العمليات الانتحارية في الجزائر وقال "إننا في السعودية ومنذ بدأت هذه العمليات الإرهابية الانتحارية قد أعلنا مرارا وتكرارا أن مثل هذه العمليات لا تقبل شرعا، وأننا لا نقبل بأي حال من الأحوال أن تنسب هذه الأفعال إلى إحدى المدارس السعودية السلفية الجهادية أو القاعدة وإنما هي انتهاك للحرمات."
ودعا الشيخ العواجي قادة الجماعات المسلحة في الجزائر إلى "اتقاء الله" وعدم استغلال عواطف الناس والتغرير بالمساكين الذين يلغمونهم بالمتفجرات ثم يدفعون بهم دفعا إلى قتال المسلمين والاعتداء عليهم"."
وبخصوص المصالحة الوطنية قال عضو الاتحاد العالمي للعلماء "زرت الجزائر منذ شهور ووجدت أن الشعب الجزائري شعب كريم يمد يد المصالحة لمن اعتدى عليه وهذا الأمر لا يقبل بسهولة في المملكة السعودية" مضيفا "إني أستغرب جدا وأستغرب ثم أستغرب مكابرة هذه الفئة لديكم وأنتم تمدون لهم يد المصالحة، فليتق الله هؤلاء، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأذن بقطع رؤوس المنافقين وهو يعلم بأنهم في الدرك الأسفل من النار وهو أخوفنا لله" مؤكدا "أن هذه الأعمال الإرهابية سواء وقعت في الجزائر أو في السعودية أو في المغرب فالإسلام منها براء، وأقول هذا وأنا أتعبد الله فيه"
وناشد الشيخ محسن العواجي حكام الجزائر والمسلمين إلى الالتزام بشرع الله، ودعا الشعوب الإسلامية إلى التزام المنهج النبوي السليم، وأضاف "أقول للشعوب الإسلامية وحكامها تعاونوا فيما بينكم لإنهاء هذه الانحرافات الفكرية التي تؤدي إلى انتهاك الحرمات، وإنقاذ إخواننا وإن بغوا وجاروا علينا، يقول تعالى "إنما المؤمنون إخوة.."."
الأستاذ بن سالم: نفسك أمانة الله عندك فلا يحق لك قتلها أو قتل الناس بها
وفي تأكيده على حرمة العمليات الانتحارية في الجزائر، قام الأستاذ رضا بن سالم بتفسير الآية الكريمة "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وأشار في ذلك إلى قول الإمام القرطبي "أجمع أهل التأويل على النهي على أن يقتل الناس بعضهم بعضا أو أن يقتل الإنسان نفسه"، وأضاف الأستاذ بن سالم موضحا أن "نفسك ليست ملكك وإنما هي ملك خالقها، فنفسك أمانة الله عندك، فلا يجوز لك إيذاؤها أو قتلها بحجة أنه تصرف شخصي".
وأشار ضيف إذاعة القرآن الكريم إلى قصة رواها الرسول صلى الله عليه وسلم عن رجل أصيب بجرح فسخط على الله، فقطع أوردة يده فمات فقال عنه تعالى في حديث قدسي "بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة"، وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قتل نفسه بحديدة فحديديته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"، وشدد الأستاذ بن سالم عن حرمة قتل النفس وقال "لقد نهانا الشرع عن تمني الموت لمجرد ضرر نزل بالإنسان، فماذا نقول عن قتل النفس التي حرم الله بل فكيف بإلحاق الضرر بغيره، مستدلا في هذا الشأن بقول عمرو بن العاص "رأيت رسول الله يطوف بالكعبة ويقول (ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك ماله ودمه وأن تظن به إلا خيرا"."
الشيخ رمضان الجزائري: أيها المسلحون أيعقل أن تكونوا بجانب وعلماء الإسلام كلهم في الجانب الآخر
قال الشيخ الإمام عبد المالك رمضان الجزائري المقيم في السعودية إن التفجيرات العشوائية التي تقوم بها الجماعات المسلحة في الجزائر وتصيب إنسانا لا ناقة له ولا جمل لا تحتاج إلا فتوى لتحريمها لأنها لو عرضت على أي إنسان عاقل لأنكرها، وتحدث فضيلة الإمام الذي اتصلت به إذاعة القرآن الكريم عن التكفير الذي تنتهجه هذه الجماعات، فقال "التكفير يترك للعلماء ولا يخوض فيه العوام، والتكفير العام لحكام المسلمين وجندهم وشرطتهم هذا ما أنزل الله به من سلطان وليس بعمل المتورعين."
وفي هذا الخصوص تحدث الشيخ رمضان الجزائري عن قوم جاؤوا إلى الحسن البصري ليخرج عن الحكام، فقال "ما الإسلام؟" فقالوا "شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وإقامة الصلاة..." وغيرها من الأركان، فقال الحسن البصري "أنت تقتل من هذا دينه".
ووجه الشيخ الإمام عبد المالك رمضان الجزائري نداء إلى المسلحين في الجبال لاتباع فتاوى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وهم أدرى بالحق وقال "أيعقل أن تكونوا في جانب وعلماء الإسلام في الجانب الآخر، وهو جانب الحق".
"... من خرج عن السلطان شبرا فقد مات ميتة جاهلية"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج عن السلطان شبرا فقد مات ميتة جاهلية"، وفي شرحه لهذا الحديث النبوي أوضح الشيخ نبيل مصطفى العثماني أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصبر على الحاكم الظالم ولو بدا منه فساد ومعصية ظاهرة حتى لا تعم الفوضى، وأشار إلى حادث آخر في هذا الشأن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برأ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا"، وحذر الشيخ العثماني من تكفير المسلمين وقتلهم وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك على أسامة بن زايد وعلى خالد بن الوليد فقال في هذا الأخير "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد"، وقال لزيد الذي قتل كافرا في معركة شهد أن لا إله إلا الله "أشققت عن قلبه".
وأكد الشيخ العثماني أن القرآن عالج مشكل الإرهاب بوضوح من خلال حد الحرابة حيث قال سبحانه وتعالى "إنما جزاء من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم جزاء في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم"، وقال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية "لا خلاف بين أهل العلم أنها في المحاربين من أهل الإسلام"، والمحاربون حسب الشيخ العثماني هم الذين يحملون السلاح ويقتلون المسلمين ويفجرونهم والعقوبة حددها لإسلام في قتلهم أو صلبهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو نفيهم، وهذا الردع يضيف الشيخ يحمي الأمة من شرورهم ولولا الردع لتفشى الخوف والرعب بين الناس ولن يأمن أحد على دمه ولا على ماله وعرضه.
مصطفى دالعكتبها مصطفى دالع في 02:10 مساءً ::
الاسم: مصطفى دالع
