بعد فضيحة الخليفة أصبح الناس يكتنزون أموالهم في العقارات
كتبهامصطفى دالع ، في 12 مايو 2008 الساعة: 07:28 ص
المستشار العقاري حميد بوعليلي :
يشهد قطاع العقار ارتفاعا جنونيا سواء كان قطعا أرضية أو عقارات سكنية أو شققا للكراء، جريدة الحوار التقت بالمستشار العقاري حميد بوعليلي وسألته عن خلفيات وأسباب هذا الارتفاع الذي أرجعه هذا الأخير إلى تراجع العرض خاصة بعد قرار الدولة الجزائرية وقف بيع العقار العمومي، ومحاولة البعض اكتناز أموالهم في شراء العقارات بدل ادخارها في البنوك التي شهدت عدة فضائح اختلاس فضلا عن محاولة أطراف أخرى تبييض أموالها عن طريق شراء العقارات.
أجرى الحوار: مصطفى دالع
ما هي الأسباب التي أدت إلى الارتفاع الجنوني لأسعار العقار؟
هناك عوامل متعددة ومتداخلة دفعت أسعار العقار إلى هذه المستويات من الارتفاع خاصة على مستوى العاصمة والمدن الكبرى، أبرزها نقص الوعاء العقاري في ظل ارتفاع الطلب مع قلة العرض، كما أنه في الفترة ما بين 2000 و2006 كانت هناك سيولة مالية لدى الكثير من الخواص، خصوصا المغتربين، وبدل وضع الأموال في البنوك وضعوها في العقارات، وذلك بسبب الوضع الأمني من جهة وظهور الفضائح المالية والمصرفية على غرار قضية الخليفة بنك والبنك الصناعي والتجاري، والغريب أن هؤلاء الزبائن كانوا يشترون العقار بأثمان مرتفعة وبدون مساومة أو مناقشة لأنهم كانوا متأكدين بأن العقار كلما طال امتلاكهم له كلما ارتفعت أسعاره، وتحول شراء العقار إلى شكل من أشكال الاكتناز وتبييض الأموال.
لكن حتى بعد عام 2006 ارتفعت أسعار العقار بل التهبت أكثر فأكثر؟
أصحاب العقار لما سمعوا أن هناك من يشتري العقار بلا مناقشة رفعوا الأسعار أكثر فأكثر لكن منذ عامين انخفض الطلب عما كان عليه قبل 2006 بسبب تحسن الأوضاع الأمنية خاصة منذ 2001، غير أن البائعين ظلوا يعتقدون أن الأسعار بقيت مرتفعة، كما أن الدولة قررت وقف بيع العقار العمومي، وسمع أصحاب العقارات أن الاستثمارات الخليجية بدأت في التدفق على الجزائر، وهذا ما دفع البائعين إلى زيادة العقار أكثر فأكثر.
لكن ارتفاع الأسعار مرتبط بقانون العرض والطلب فكيف يبقى العقار مرتفعا في ظل تراجع حجم الطلب؟
تحديد أسعار العقار سواء كان قطعة أرض أو بناية يدخل في الثقافة العقارية للبائع، والمشكل في الجزائر غياب هذه الثقافة لدى معظم بائعي العقار، فمثلا شخص يملك فيلا قيمتها أربع ملايير سنتيم ويريد إنجاز مشروع ما يتطلب مثلا مبلغا يصل إلى 6 ملايير سنتيم، فإنه يرفض بيع فيلته بسعر السوق بل يصر على مبلغ 6 ملايير سنتيم لإنجاز مشروعه وهذا أمر غير منطقي ويسفر التلاعب بأسعار العقار.
كيف تفسرون اختلاف أسعار قطع أرضية متجاورة بأسعار متباينة تماما؟
الأغرب من ذلك أن سعر قطعة الأرض يفوق أحيانا سعر الفيلا التي بنيت فوقها، وعموما فإن قطعة الأرض في العاصمة تمثل 50 بالمئة من القيمة الإجمالية للمسكن ولكن في المناطق الراقية في حين تنخفض الأسعار في المناطق الشعبية والنائية، حيث تقدر قيمة فيلا مساحتها من 300 و400 متر مربع ما لا يقل عن أربع ملايير سنتيم، كما أن ارتفاع الأسعار له علاقة بالتهيئة العمرانية وتوفر مختلف الخدمات في المنطقة، فعلى سبيل المثال مدينة بابا حسن بالعاصمة توجد فيها أ، ب، ج، فالمتر المربع يباع بست ملايين سنتيم بل ويصل إلى عشر ملايين سنتيم، حتى أصبحت بابا حسن تلقب بحيدرة الثانية.
ما سر ارتفاع أسعار العقار حتى في المناطق المحيطة بقلب العاصمة مثل الشراقة وبابا حسن ودالي ابراهيم؟
بالنسبة لبابا حسن فإن الأسعار بها مرشحة للارتفاع أكثر فأكثر لأنها منطقة ستعرف مزيدا من التطور مع فتح الطريقين السريعين الذين سيقطعانها والمتمثلان في طريق البليدة - زرالدا أما الطريق الثاني فيتمثل في الطريق الاجتنابي تيبازة بومرداس، كما أن هذه المنطقة معروفة بطابعها الفلاحي والقوانين تمنع تحويل العقار الفلاحي للاستعمال العمراني وهو ما سيرفع الأسعار مع تقلص العقار المخصص للبناء، ولننظر إلى دالي ابراهيم التي أصبحت في الآونة الأخيرة محل استقطاب للكثير من الشركات الخليجية وارتفعت بها الأسعار لتبلغ أحيانا حتى 30 مليون سنتيم رغم أنها قبل سنوات مضت لم تكن تستهوي الكثير من سكان العاصمة، غير أنها أصبحت تضم قطبا جامعيا شجع النشاط التجاري والعقاري بها، أما منطقة الشراقة فقد ارتفعت الأسعار بها كذلك لكن ليس بنفس الشكل مع دالي ابراهيم ولم ترتفع الأسعار بالشراقة إلا بعد أن دخلت شركة سيدار السعودية وأنجزت مركز القدس التجاري الأكبر من نوعه في الجزائر، كما أن الشراقة تضم منطقة صناعية، وعلى العكس من ذلك نجد أسعار العقار ببلديتي بني مسوس وبوزريعة أقل منها بدالي براهيم إلى النصف وذلك لأنهما منطقتين جبليتين.
أسعار كراء الشقق العقارية تضاعف خلال سنوات قليلة، فكيف يتم تحديد أسعار الكراء؟
أسعار العقار والكراء كانت ترتفع من سنة إلى أخرى لكنها مؤخرا أصبحت ترتفع من شهر إلى آخر، وتحديد أسعار الكراء يكون حسب المتر المربع، والذي يقاس حسب سنوات اهتلاك العقار، فمدة الاهتلاك تقدر بنحو 20 سنة وعلى مالك البناية أن يقيم أسعار الكراء على أساس هذه المدة خاصة مع ارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمال والصيانة والضرائب مما يجعل ارتفاع أسعار الكراء تحصيل حاصل.
هل لعب سماسرة العقار دورا في ارتفاع الأسعار؟
هناك نوعان من السماسرة، النوع الأول ليست له صفة قانونية، والثاني أعطاه التنظيم الجزائري سجل تجاري حتى ينشط بصفة قانونية ولكن بدون اعتماد مقاييس محددة لاختيار الوكلاء العقاريين الذين لا يشترط فيهم أمور محددة حتى ولو كان أميا، على عكس الوكالات السياحية التي يشترط في أصحابها أن تكون لهم شهادات في التخصص أو عشر سنوات خبرة في السياحة، ومن المفروض أن يكون الوكيل العقاري على الأقل له دراية بالقانون العقاري، أو له أقدمية في هيئات إدارية مرتبطة بالعقار كأملاك الدولة والمحافظة العقارية وديوان الترقية العقارية.
ما هي الخطورة التي يشكلها جهل الوكيل العقاري للقانون سواء بالنسبة للبائع أو المشتري؟
في القانون العقاري يشترط أن يكون البائع والمشتري حاضرين، ويتم العقد مشافهة ثم يتم ترسيمه لدى أحد الموثقين، ويجب أن يتأكد الوكيل العقاري من ملكية البائع للعقار وهذا يتطلب دراسة ثبوتية العقد لأن فيه مسؤولية جنائية فقد يكون مزور أو محل نزاع قضائي، فعندما يأتي البائع إلى الوكيل العقاري لبيع عقار ما ومعه ملفه كامل، يقوم الوكيل العقاري بتحري العقد الخاص بالعقار، ويأخذه إلى أملاك الدولة للتأكد من ثبوتيته، غير أن الكثير من الوكلاء العقاريين لا يعرفون هذه الإجراءات، ومهنة السمسار أصبحت مجرد كلام في كلام، فالسمسار لا يملك حتى بطاقة مهنية، وأدى جهل السماسرة بالقانون إلى وقوع أخطاء فادحة حيث قام في مرة من المرات سمسار لا يملك أي وثائق ببيع قطعة أرض وهمية وأخذ عربون بـ200 مليون سنتيم واختفى.
ماذا تقترحون لتنظيم مهنة الوكيل العقاري؟
هناك فراغ قانوني ينظم مهنة الوكيل العقاري ويهيكل الوكالات، فالشيء الوحيد الذي يجعل الوكيل العقاري ليس خارجا عن القانون هو السجل التجاري، وأقترح في هذا الشأن أن يتم وضع قانون خاص بالوكيل العقاري ويلزم فيه أي مواطن يريد بيع عقار أن يمر على الوكيل العقاري، ويلزمه أيضا بإعطاء الوثائق للوكيل العقاري أو تعهد بالبيع، فالسمسار ليست له سلطة قانونية على البائع وعادة ما يرفض البائع تقديم وثائق العقار للوكيل العقاري وهو ما يصعب من مهمته، نقطة أخرى تتعلق بالوثائق الخاصة بالوكيل العقاري لا يعتد بها قانونيا وهذه مسألة لا بد من إعادة النظر فيها.
كيف يتقاضى الوكيل العقاري أجره وممن، هل من البائع أم من المشتري؟
ما هو متعارف عليه لدى الوكالات العقارية أن السمسار يأخذ 3 بالمئة من قيمة العقار في حالة البيع أو الشراء، وفيه تفاوض بالنسبة للكراء، حيث يأخذ ما يسمى بالشهر 13 من المشتري والبائع، وذلك لأنه لولا الوكيل العقاري لما تمكن المشتري من الحصول على العقار الذي يريده، وكذلك بالنسبة للبائع، ولكن كلما ارتفع ثمن العقار كلما انخفظت نسبة الـ3 بالمئة المخصصة للسمسار.
هناك الكثير من الناس يطرح صعوبة الحصول على العقار في العاصمة، فأين يتركز العقار المخصص للبيع أو الإيجار؟
الذين يبحثون عن عقارات سكنية فهي متوفرة على طول الشريط من الدار البيضاء شرقا إلى زرالدا غربا، أما بالنسبة للعقار الصناعي فيمكن أن يكون متوفر أكثر في المنطقة ما بين الرويبة إلى غاية البليدة وبابا علي هذه الأخيرة أصبحت مطلوبة كثيرا، أما في الجهة الغربية فيكثر الطلب على العقار القريب من الطريق السريع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد | السمات:اقتصاد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























