الحلقة (1): قضية آعراب
المجاهد عيسى كشيدة صاحب كتاب مهندسو الثورة للمستقبل:
أوعمران أمر بالقضاء على آعراب بعد اتهامه بالعمالة لفرنسا
آعراب أكد في السجن بأن وطنيته تمنعه من خيانة الثورة
آعراب قتل أحد أشراف الأوراس في صراع على امرأة
يكشف المجاهد عيسى كشيدة أحد المقربين من القيادات المفجرة للثورة في هذا الحوار الذي أجرته معه يومية المستقبل أسرارا ينشر بعضها لأول مرة عن عدة قضايا حساسة ومثيرة وصعوبات ودسائس وخيانات وانقسامات واجهت مسيرة الثورة نحو الاستقلال وكيف تعامل معها قادة جيش التحرير الوطني من أجل الحفاظ على وحدة الصف وتحقيق الاستقلال والحفاظ على الوحدة السياسية والترابية للجزائر.
أجرى الحوار: مصطفى دالع
المستقبل: تحدثت في كتابك "مهندسو الثورة" عن قضية أعراب الذي قتل زلماط وكاد أن يتسبب في أزمة بين عروش الأوراس وقادة الثورة، فهل لكم أن توضحوا لنا سبب إرسال قادة الثورة لأعراب من القبائل إلى الأوراس؟
كشيدة: أعراب يعتبر من الرجال المتمردين على السلطة الاستعمارية في منطقة القبائل قبل الثورة وقد عرف بشجاعته ومواقفه البطولية لكنه للأسف كان عصبيا بعض الشيء وخلق مشاكل في المنطقة وبسبب الخلافات التي وقعت بينه وبين اعمر أوعمران (أحد قادة القبائل وقائد الولاية الرابعة "وسط الجزائر" خلال الثورة) تم إبعاده من منطقة القبائل إلى الأوراس.
هل كان هناك صراع على زعامة منطقة القبائل بين أوعمران وأعراب؟
اعمران كان المسؤول في المنطقة ولم يكن هناك صراع على الزعامة، ولكن هناك اختلاف في طبع وشخصية كل منهما، كما أن أعراب من خلال معرفتي الشخصية به كان كثير الشك والتوجس وذو نفسية عصبية، وهو ما جعل رفاقه يحاولون إبعاده من منطقة القبائل للتخلص من مشاكله واتفقوا مع مصطفى بن بولعيد على تحويله إلى الأوراس باعتبارها منطقة جبلية على غرار منطقة القبائل.
عندما ذهب أعراب إلى الأوراس حدث بينه وبين زلماط الذي يعد أحد "قطاع الطرق الشرفاء" خلاف أدى إلى مقتل هذا الأخير، لماذا قتل أعراب زلماط ؟
لا يخفى عليك أن منطقة الأوراس على غرار منطقة القبائل تسودها العشائرية بقوة، وفي تلك الفترة بذل مصطفى بن بولعيد مجهودا كبيرا لتوحيد عروش الأوراس وتدخل فيها حتى الحزب (حركة انتصار الحريات الديمقراطية ـ حزب الشعب الجزائري) وحتى كبار الجماعة (شيوخ القبائل والعروش)، أما قضية أعراب فلما أخذ إلى الأوراس ليعيش مع الأفراد المتمردين مثله أعطي اسم جديد وهو "سمايحي" وعرف باسم عنتر، ولكنه لم يتفاهم مع زلماط الذي كانت له شهرته الواسعة في الأوراس، وحسب قراءتي الشخصية للصراع بين الرجلين فإن جوهر الخلاف متعلق بامرأة، وليس صراعا سياسيا أو جهويا، فهو ببساطة "قضية نساء"، فأمور مثل هذه كانت موجودة قبل وخلال الثورة.
ما هي تفاصيل هذه القضية؟ هل أراد أعراب الزواج من امرأة سبق وأن خطبها زلماط مثلا، أم ماذا؟
لا يمكنني أن أقول لك ذلك بالضبط لأن هناك دائما أمور نسائية تفرق بين الأصدقاء والإخوة، وكل طرف كان يرى نفسه زعيما مغوارا، فحتى أعراب كان يعتقد بأنه بإمكانه أن يفرض شخصيته وسيطرته في المنطقة، ويبدو أن زلماط وجماعته لم يكونوا راضين على علاقة أعراب بامرأة من الأوراس، ووصلت الأمور بين الرجلين إلى المشاجرة وتمكن أعراب من قتل زلماط الذي كان ذائع الصيت في المنطقة وكان أعراب يدرك أهمية مسعود زلماط لدى المخابرات والدرك الفرنسيين الذين كانوا يلاحقونه بلا هوادة لإلقاء القبض عليه ومحاكمته، لذلك قام آعراب بقطع إصبعه الصغير وقدمها للسلطات الاستعمارية كدليل على أنه تمكن من القضاء على عدوهم اللدود، واستحوذت المخابرات الفرنسية على أعراب الذي أصبح عميلا في يدهم.
وكيف كانت ردود جماعة زلماط وعروش الأوراس؟
حدث اضطراب كبير داخل عروش الأوراس بعد مقتل مسعود زلماط وحملوا مصطفى بن بولعيد المسؤولية في مقتل زلماط لأنه جاءهم برجل من بلاد القبائل يعتبرونه ذراعه الأيمن وقضى على واحد من خيرة رجال الأوراس، وتدخل الحزب لتهدئة الأوضاع وذهب سي أحمد بودة أحد القياديين في الحزب للإصلاح بين العروش..
الإصلاح بين من ومن؟
الإصلاح بين عرش بوسليمان (العرش الذي ينتمي إليه زلماط) وعرش التوابة (العرش الذي ينحدر منه مصطفى بن بولعيد)، وحدثت ما يسمى في الأوراس بـ"النفرة" للأخذ بثأر زلماط وقتل أعراب.
ولكن ما علاقة مصطفى بن بولعيد وعرش التوابة في قتل زلماط؟
كما قلت في السابق عروش الأوراس حمّلت مصطفى بن بولعيد مسؤولية قتل زلماط لأنه هو من جاء به من القبائل إلى الأوراس، لكن سي مصطفى رفض أن تقوم عروش الأوراس بقتل أعراب على اعتبار أنه "غريب عن هذه الديار وجاء إلينا لنحميه وندافع عنه، وقد ارتكب خطأ ولكن لا يجب أن نحاكمه نحن بل نرفع تقريرا إلى مسؤوليه في منطقة القبائل وهم من سيحاكمونه ويقضون عليه وليس نحن"، ولكن بن بولعيد وجد صعوبات في إقناع العروش بهذا الحل إلا بعد أن تدخل سي أحمد بودة الذي بعثه الحزب ووافقت العروش على قبول الدية، لكن أعراب أصبح عميلا بيد الاستعمار.
أشرت في كتابك إلى اللقاء المؤثر الذي جمع زعيمي الأوراس والقبائل مصطفى بن بولعيد وكريم بلقاسم والذي ذرفا فيه البطلان الدموع بعد تناول موضوع أعراب، هل تم إلقاء القبض على أعراب ومعاقبته؟
لما حدثت هذه الجريمة اتصل مصطفى بن بولعيد بكريم بلقاسم وأبلغه تفاصيل القضية وترك له مسؤولية معاقبة أعراب رفقة أوعمران، ولكن بعد هذه العملية قامت السلطات الفرنسية بنقل أعراب إلى العاصمة (قبيل اندلاع الثورة في 1954) في إطار مخطط للقضاء على أبرز القادة الذين كانوا يحضرون لتفجير الثورة خاصة وأن آعراب يعرف أن مصطفى بن بولعيد لديه علاقة مع كريم بلقاسم وأوعمران وبالتالي يمكن نصب فخ لهؤلاء القادة وإلقاء القبض عليهم مجتمعين في العاصمة، غير أنه من غرائب الصدف أن يلتقي بن بولعيد مع آعراب في محطة القطار بالعاصمة، وشعر بن بولعيد أن أعراب ما جاء إلى العاصمة إلا لغرض ما، فمنحه مصروف جيب وقال له "لدي الآن موعد مع الطبيب.. وعلى الثانية بعد الزوال نلتقي في المقهى.."، واتصل بي بن بولعيد وأخبرني بما دار بينه وبين أعراب وقال لي "أعراب.. إنه هنا وقد حددت معه موعد، وحتى أتثبت منه أكثر أريدك أن ترسل واحدا من جهتك لمراقبة المكان"، وكان يقيم عندي ابن أخي الذي كان فتا يافعا ولكنه حاد الذكاء وكنت أستعمله كعون ربط كما استعان به فيما بعد رابح بيطاط (قائد تاريخي للثورة) كعون اتصال فأرسلته إلى المقهى لمراقبة الأمور هناك، فذهب في الوقت المحدد وجلس في إحدى زوايا المقهى يراقب أعراب وفجأة هجمت الشرطة على المقهى ولكنها وجدت آعراب لوحده، ونجا بن بولعيد من الاعتقال بفضل يقظته وحذره وتأكدنا بما لا يدع مجالا للشك أن آعراب صار عميلا للمخابرات الفرنسية.
هل استطاع أن يفلت أعراب من يد الثورة بعد أن ارتمى في أحضان الاستعمار؟
بعد هذه العملية تمكن أوعمران من ربط اتصال مع أعراب وحدد له موعدا بوادي "السيدة المتوحشة" بالقرب من المدنية في أعالي العاصمة، وأخذ معه مناضلان من بلوزداد لمساعدته في القضاء عليه أحدهما حدان محمد المدعو موحيس وعبد القادر بوستة المدعو كوكو، والتقى الرجلان في الموعد وتعانقا لكن سرعان ما ارتمى موحيس وكوكو على آعراب للقبض عليه وتثبيت حركته وسحب أوعمران المسدس ليطلق النار عليه، إلا أن آعراب كان قوي البنية فلم يتمكن الرجلان منه، واستطاع التخلص منهما وفر هاربا لكن أوعمران لحقه بالمسدس وأطلق عليه النار فأصابه برصاصة في ظهره ومع ذلك رمى آعراب نفسه في الوادي وسبح مبتعدا ولم يلحقه هذه المرة أوعمران معتقدا بأن إصابته كانت قاتلة ولن يطول به الأمر حتى يودع الحياة.
وهل كانت إصابة آعراب قاتلة فعلا أم أنه كتب له عمر جديد؟
الشرطة الفرنسية وجدته ملقى على أحد أطراف الوادي مغمى عليه وهو غارق في دمائه فأخذته، وتمكنت من التعرف عليه خاصة وأنها كانت مطلعة على ملفه كما كان آعراب مراقبا من أعوان المخابرات الفرنسية، وقد وضع في السجن.
لماذا وضعت فرنسا آعراب داخل السجن وهو أحد عملائها على حد تأكيدك؟
أدخل السجن لأنه أصبح مكلفا بمهمة أخرى لصالح فرنسا، وهنا كنا في أواخر أكتوبر 1954 وعندما اندلعت الثورة في الفاتح نوفمبر طلب آعراب العفو من قادة الثورة، وقال "لو كنت أعلم باندلاع الثورة لكنت من الأوائل الذين يلتحقون بها، ووطنيتي لا تسمح لي أن أكون عميلا للفرنسيين، لذلك أريد أن تسامحوني وتدعوني ألتحق بالثورة".
وهل قبلت توبته؟
لا، فبعد خروج آعراب من السجن شكل أوعمران كمندو وأرسلهم إلى آعراب وتمكنوا من القضاء عليه.
الحلقة (2): قضية كوبيس
المجاهد عيسى كشيدة صاحب كتاب "مهندسو الثورة" للمستقبل:
كوبيس كان في اتصال وثيق مع قادة الثورة قبيل اندلاعها
كوبيس اتهم بوضياف بخداعه لأنه لم يعلمه بتاريخ اندلاع الثورة
قضية جيلالي بلحاج المدعو كوبيس لا تقل إثارة عن قضية آعراب، فمن يكون كوبيس هذا؟ وكيف استطاع أن يرتقي إلى مسؤوليات كبيرة في المنظمة الخاصة؟
عبد القادر جيلالي بلحاج كان عضوا قياديا في المنظمة الخاصة مكلفا بالجانب العسكري، أي التكوين والتدريب شبه العسكري، بحكم أن لديه مستوى ثقافي وعسكري محترم، حيث كان ضابطا برتبة مرشح في الجيش الفرنسي كما كان والده ملازم في الجيش الفرنسي، والتزامه في الحركة الوطنية أهله ليرتقي لهذه المناصب القيادية في المنظمة الخاصة (الجناح شبه العسكري لحزب الشعب الجزائري)، فإلى جانب مسؤوليته السياسية في الحزب، ساهم جيلالي بلحاج في تشكيل المنظمة الخاصة إلى جانب محمد بلوزداد وأحمد بن بلة وآيت أحمد ومحمد بوضياف وأصبحت له مهمة عسكرية داخل المنظمة الخاصة، فلم يكن جيلالي بلحاج شخصا عاديا أو بسيطا، لقد كان شخصا مثقفا سياسيا وعسكريا وإلى جانب كل ذلك كان رجلا ميسور الحال، حيث كان يملك مزرعة في زدين (ولاية عين الدفلى)، وعائلته كلها كانت ملتزمة بالقضية الوطنية بدليل أن أحد إخوة جيلالي مات شهيدا، لكن أصبحت الشكوك تحوم حوله بشأن تمكن المخابرات الفرنسية من الاستلاء عليه.
لماذا شكت قيادة المنظمة الخاصة في إخلاص أحد كبار رجالها ومؤسسيها؟
بعد اكتشاف الشرطة الفرنسية للمنظمة الخاصة إثر حادثة تبسة في 1950 واعتقال قيادة المنظمة الخاصة وكان بلحاج من بين المعتقلين إلى جانب أحمد بن بلة (قائد المنظمة الخاصة)، محساس، رجيمي جيلالي، وآخر اسمه ماروك، ومن جملة أعضاء قيادة المنظمة الخاصة لم ينج سوى محمد بوضياف..
(مقاطعا) ومصطفى بن بولعيد؟
بن بولعيد كان مسؤولا محليا ولكن الأشخاص الذين ذكرتهم يمثلون القيادة الوطنية للمنظمة الخاصة التي كان بلحاج أحد أعضائها، وفي السجن ـ حسبما أخبرني به بعض الإخوة ـ حدث خلاف بين أحمد بن بلة وجيلالي بلحاج، وهذا أمر عادي لأن ضغط السجن صعب يجعل أمور تافهة تفرق بين الأصدقاء والإخوة وتشكل بينهما عداوة، وعلى ما يبدو فإن أغلبية السجناء أخذوا موقفا مع بن بلة وعزلوا بلحاج عنهم، وقيل كلام متعدد عن هذه الحادثة سمعته من بوضياف والعربي بن مهيدي وديدوش مراد حيث أكدوا جميعا أن جيلالي بلحاج وضع تحت "العزلة"، وهذا الأمر لفت انتباه مسؤولي السجن وعلى ما يبدو فإن المخابرات الفرنسية أرادت استغلال هذا الأمر والاستحواذ على جيلالي بلحاج.
وكيف تمكنت المخابرات الفرنسية من توسيع الشرخ بين بلحاج وإخوانه؟
قامت بإطلاق سراحه من السجن قبل انتهاء مدة الحكم عليه، حيث تراوحت الأحكام القضائية ضد أفراد قيادة المنظمة الخاصة ما بين ثماني وعشر سنوات سجنا نافذا، غير أن بلحاج أطلق سراحه بعد ثلاث سنوات قضاها في السجن، وهنا دارت الشكوك حوله وانتشرت الشائعات بأن المخابرات استولت على جيلالي بلحاج.
بعد خروجه من السجن هل بقي بلحاج معزولا عن القادة الجدد الذين أصبحوا يعدون للثورة؟
أنا شاهد بحيث كنت قد تعرفت عليه بعد خروجه من السجن، وفي فترة التحضير للثورة بعد الانقسام داخل مكتب اللجنة الثورية للوحدة والعمل، كان بلحاج يسكن في حي "لاري دي لابونسي" القريب من حي "لاري دي ميلوز" (بالقرب من ساحة أودان) الذي يوجد به محل صديقي مراد بوقشورة المكلف بالدعم اللوجيستيكي حيث كان يعتبر محله مكان للاتصال والاجتماع وملجأ للقادة الذين كانوا يعدون للثورة، وعندما كان بلحاج يخرج من بيته الذي يقابله على اليسار محل بوقشورة كان يلتقي هناك مع العربي بن مهيدي ومحمد بوضياف وديدوش مراد وكريم بلقاسم وحتى مصطفى بن بولعيد الذي كان يأتي من حين إلى آخر إلى العاصمة، وكان بلحاج يلتقي بالأخص مع بوضياف ويخرج معه، وكنت مرة في باب الوادي والتقى هناك مع بن مهيدي في ممر "ملاكوف"، وكانوا يطلبون منه مناشير حول حرب العصابات على اعتبار أنه كان المكلف بالتدريب شبه العسكري لأفراد المنظمة الخاصة على حرب العصابات، وخبرته هذه كانت مفيدة للقادة الذين كانوا يحضرون لتفجير الثورة.
كيف كان القادة المفجرون للثورة يثقون في شخص تحوم حوله الشائعات بشأن تعامله مع المخابرات الفرنسية؟
في نظري من المستحيل أن يكون جيلالي بلحاج في تلك الفترة عميلا للمخابرات الفرنسية، لأنه منذ جوان 1954 وإلى غاية نهاية أكتوبر 1954 كان يتعامل بشكل مستمر مع قادة الثورة، ومن المستحيل أن يكون شخص له علاقات مع المخابرات الفرنسية يلتقي مع أعضاء قياديين كانوا في المنظمة الخاصة لأن من مصلحتهم إلقاء القبض على المسؤولين، ولو كانوا مسؤولين محليين أو جهويين ربما لا يتم إلقاء القبض عليهم بسرعة للوصول إلى المسؤولين القياديين، لكن أن يكونوا مسؤولين بحجم العربي بالمهيدي وديدوش مراد ومصطفى بن بولعيد ومحمد بوضياف الذي كان عضوا في اللجنة المركزية وعضوا في قيادة المنظمة الخاصة لهذا فلو كان جيلالي بلحاج عميلا للمخابرات الفرنسية لتم إلقاء القبض على القياديين في الثورة قبل اندلاعها، وما دام أنه لم يتم إلقاء القبض على أي منهم خلال فترة التحضير للثورة رغم أن بلحاج كان قريبا منهم، فهذا لا يدع مجالا للشك أن جيلالي بلحاج لم يكن حينها خائنا ولا عميلا للمخابرات الفرنسية رغم الشائعات التي تعمدت فرنسا إثارتها حوله حتى تعزله عن العمل المسلح ضدها ولما لا كسبه إلى صفها، ربما قد يكون قدم وعودا للمخابرات الفرنسية، فربما إخراجه من السجن كان بشروط، فالحالة النفسية التي كان فيها داخل السجن والعزلة التي عانى منها كانت صعبة واحتمال أن فرنسا اشترطت عليه شروطا لإطلاق سراحه أمر وارد، وهذه الأمور معروفة لدينا كمناضلين سبق وأن دخلنا السجون الفرنسية ونعرف ممارسات الشرطة الفرنسية.
وهل صحيح أن قادة الثورة كانوا ينوون تعيين جيلالي بلحاج قائدا للولاية السادسة (الصحراء) كما أكد بن بولعيد ذلك للطاهر زبيري في السجن؟
لم تردن معلومات في هذا الشأن، ولكن كل ما أعرفه أن جيلالي بلحاج كان قريبا من القادة المفجرين للثورة خلال عملية التحضير لها.
هناك أمر غير واضح، جيلالي بلحاج المدعو كوبيس شارك بشكل أو بآخر في مرحلة التحضير للثورة بالتنسيق مع مفجيرها، وبعد اندلاعها كون جيشا لقتال جيش التحرير ولكن باسم الثورة، كيف تفسر هذا التناقض وأنت تؤكد بأنه لم يكن عميلا للمخابرات الفرنسية؟
جيلالي بلحاج كان يشعر بأن بوضياف خدعه، حيث كانت علاقته به وطيدة وكان يطلب منه معلومات ومناشير حول حرب العصابات وساعدهم في العديد من الأمور معتقدا أن بوضياف وبقية المجموعة يحضرون لتنظيم شبه عسكري على غرار المنظمة الخاصة التي تم تفكيكها في 1950 استعدادا لتفجير الثورة، وكان بلحا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ