Yahoo!

قادة النواحي العسكرية هددوا بومدين ب ”الاستقالة مع البقاء في مواقعهم”

كتبها مصطفى دالع ، في 21 يناير 2012 الساعة: 10:08 ص

 

أول أمين عام لرئاسة الأركان الشريف مهدي ل”الخبر”

مصطفى دالعالخبر : 21 - 01 - 2012

بومدين عرض على زبيري اقتسام كعكة السلطة - بومدين أقال زبيري من قيادة الأركان بمجرد خروج فيلق المدرعات من العاصمة
ضابط في المخابرات أخبر زبيري بأن بومدين أمر باعتقاله
- هناك مسؤولون اقترحوا على العقيد زبيري اغتيال بومدين عوض اتخاذ موقف عسكري ضده، فقال لهم زبيري: ”والله لا ولن أسمح لنفسي بأن أعطي تعليمات للاغتيالات السياسية، سواء أكان بومدين أو غيره حتى لا تصبح الاغتيالات السياسية أسلوبا في تغيير الحكم”
- اتفق سعيد عبيد ويحياوي وعباس وبن سالم بتأييد من الشاذلي وعبد الغني على: … إذا لم يحترم الرئيس بومدين قراره بعقد اجتماع مجلس الثورة، يقدم رؤساء النواحي العسكرية استقالتهم من الجيش ويتخذوا موقفا عسكريا موحدا داخل النواحي العسكرية إلى حين انعقاد الاجتماع
- فكان رد منجلي الذي لم أتوقعه نهائيا: ”سي مهدي.. ما رأيك لو أتصل ببومدين وأقول له إن سي الطاهر قلق وسأذهب لأسترضيه”
- لكن رد بومدين كان واضحا وقال لزبيري: ”الجماعة الذين يتشدقون بالاجتماع ليس لهم أي وزن اجتماعي في البلاد ومعظمهم يأتون الاجتماع وهم سكارى”
بعد أن تناولنا في الحلقة السابقة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الخلاف بين العقيد شعباني والرئيس بن بلة وكذلك العقيد بومدين وكيف تم إلقاء القبض على العقيد شعباني ومحاكمته ثم إعدامه، بالإضافة إلى مشاركة الجزائر في الحروب العربية الإسرائيلية، نتناول اليوم أسباب اندلاع الأزمة
بين قائد الأركان العقيد الطاهر زبيري ووزير الدفاع ورئيس مجلس الثورة العقيد هواري بومدين.
كيف اشتعلت أزمة ديسمبر 1967 بين العقيد هواري بومدين والعقيد الطاهر زبيري؟
- لن تجد من يحكي لك عن أزمة 14 ديسمبر 1967 أفضل مني ولا فخر ولا رياء… نقطة البداية كانت عندما نشب خلاف بين علي منجلي، نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، وقايد أحمد، وزير المالية، وعبد القادر شابو الأمين العام لوزارة الدفاع وكنت حينها في سكرتارية مجلس الثورة مع شرقي الوردي وكنا نعد كل محاضر الاجتماعات، حيث تحدث منجلي مع قايد أحمد وقال له: ”أرجو أن تعطينا جميع المعطيات عن ميزانية وزارة الدفاع”، وقبل أن يجيبه قايد أحمد تكلم شابو وقال له: ”لا تتدخل في هذا الأمر لأنه خاص بوزارة الدفاع”. وبعد جدل طلب منجلي رسميا إيضاحات، فقال له قايد أحمد: ”سآتي غدا بالخبراء الماليين”. وفي الغد جاء الخبراء الماليون، وأراد قايد أحمد تقديم الإيضاحات لكن منجلي قاطعه، وقال له: ”لستَ كفؤا لإعطاء الإيضاحات” وتلفظ بألفاظ بذيئة، فتدخل شابو لصالح قايد أحمد، لكن منجلي أصر على موقفه، فتدخل العقيد بومدين رئيس مجلس الثورة وقال مخاطبا منجلي: ”أنت دائما تأتي بالمشاكل”، فرد عليه منجلي: ”عيّناك في هذا المكان ليس لتكون مع أي طرف كان”. فغضب بومدين وقال له: ”منذ عرفناك وأنت دائما مهرج بالمشاكل نتاعك”، ثم طوى ملفاته وخرج.
المشكل لحد الآن بين العقيد بومدين والرائد علي منجلي، فما علاقة العقيد زبيري بهذه القضية التي كانت سببا في القطيعة بينه وبين رئيس مجلس الثورة؟
- لأنه في نفس الأمسية اتجه بومدين إلى مكتب زبيري بوزارة الدفاع في المرادية (قصر الرئاسة حاليا) وقال له: ”هذا الشخص الذي اقترحته علي نتاع مشاكل وأراد أن يحدث لنا انفجارا”، واقترح عليه أمرا خطيرا يتمثل في اعتقال علي منجلي حيث قال له ”فكرتي أن يلقى عليه القبض”، ولكن زبيري رد عليه: ”هذا عضو معنا في مجلس الثورة ونحن أزحنا بن بلة من الحكم الفردي وجئنا لجمع الشمل، وعلي منجلي تحدث في إطار قانوني، وفكرة إلقاء القبض عليه لست موافقا عليها”، فقال بومدين: ”أنا قلت هذا الكلام وأنت فكر فيه”.
هل كان رفضُ زبيري فكرة اعتقال منجلي سببا في تجميد اجتماعات مجلس الثورة؟
- كل اجتماعات مجلس الثورة التي عقدت منذ تنحية بن بلة في 19 جوان 1965 كانت تعد على الأصابع، لأن المجلس كان مقسما إلى ثلاث فئات، جماعة وجدة التي تضم أقرب المقربين إلى بومدين وهم عبد العزيز بوتفليقة، شريف بلقاسم، أحمد مدغري وقايد أحمد وهو مغربي أخذ الجنسية الجزائرية في 26 جوان 1965 ومن أراد أن يتأكد فليذهب إلى الجريدة الرسمية، بالإضافة إلى الطيبي العربي سفير في كوبا ثم عيّنه بن بلة مديرا عاما للأمن الوطني. أما المجموعة الثانية فتضم كبار الضباط وهم: العقيد الطاهر زبيري رئيس الأركان، السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة)، محمد صالح يحياوي قائد الناحية العسكرية الثالثة (بشار)، الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية (وهران)، العقيد عباس قائد أكاديمية شرشال، عبد الله بلهوشات قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة) وأحمد عبد الغني قائد الناحية العسكرية الرابعة (ورفلة). أما الفئة الثالثة فتتمثل في قادة الولايات التاريخية، أمثال محند أولحاج قائد الولاية الثالثة (القبائل) يوسف الخطيب قائد الولاية الرابعة (وسط الجزائر) وصالح بوبنيدر قائد الولاية الثانية (الشمال القسنطيني) وعلي منجلي نائب رئيس الأركان خلال الثورة ونائب رئيس المجلس الشعبي الوطني.
كيف تعامل بومدين حيال رفض رئيس الأركان إبعاد علي منجلي من مجلس الثورة؟
- أصبحت جماعة وجدة تجتمع مع بومدين في فيلا 19 جوان الملاصقة لمقر الرئاسة في المرادية ويسهرون معه إلى غاية الرابعة صباحا للتخطيط بشأن التعامل مع الفئتين الأخريين في مجلس الثورة، مع العلم أن 19 جوان 1965 (الانقلاب على الرئيس بن بلة) حضّر له شهرين قبل تنفيذه في نفس الفيلا، وكان بومدين يستمع للجميع لكنه يتخذ قراراته لوحده.
ماذا عن ردة فعل كبار الضباط إزاء تجميد اجتماعات مجلس الثورة؟
- بعد شهر جاءني الرائد عبد الرحمان بن سالم (نائب قائد الأركان ورئيس القطاع العسكري للعاصمة) إلى وزارة الدفاع وقال ”نريد مساعدة رئيس الأركان العقيد الطاهر زبيري بخصوص اجتماع مجلس الثورة الذي يرفضه بومدين إثر الحادثة التي وقعت بين منجلي وقايد أحمد”، وأضاف ”أرجوك تكلم مع الطاهر زبيري لكي يستقبل علي منجلي في مكتبه قبل طرح موضوع الاجتماع على بومدين”، فوافقت وكلمت زبيري فقال لي: ”بن سالم أقرب إلى بومدين أكثر مني لماذا لا يكلمه؟”، فقلت له: ”هذا نظرا لوزنك (في السلطة).. كلامك سيكون أفضل”.
على ماذا اتفق علي منجلي والطاهر زبيري؟
- التقى الرجلان في منزل سي الطاهر على ما أظن بعيدا عن الأعين، فطال الحديث عن مشاكل الدولة وعدم انعقاد مجلس الثورة وخاصة عدم تطبيق ما ورد في بيان 19 جوان 1965، وكيف صار بومدين يرتكب نفس أخطاء بن بلة، ووافق زبيري على طلب علي منجلي بإبلاغ العقيد هواري بومدين بضرورة عقد اجتماع مجلس الثورة في أقرب وقت، لكن رد بومدين كان واضحا وقال لزبيري: ”الجماعة الذين يتشدقون بالاجتماع ليس لهم أي وزن اجتماعي في البلاد ومعظمهم يأتون الاجتماع وهم سكارى”. ورغم إلحاح زبيري عليه إلا أن بومدين تعنت ورفض الدعوة إلى اجتماع مجلس الثورة بأي حال من الأحوال.
لماذا وصل الخلاف السياسي بين رئيس مجلس الثورة ورئيس هيئة الأركان إلى التلويح باستعمال القوة؟ 
- قبل 10 أيام من بداية حركة 14 ديسمبر 1967، جاءنا ضابط في الأمن العسكري وأخبرنا أن العقيد بومدين أعطى الأمر بإلقاء القبض على العقيد زبيري شخصيا بعد تعنته وإصراره على عقد مجلس الثورة، فاتخذ زبيري قرارا بأن يحمي نفسه فذهب إلى وحدة الدبابات في الليدو ببرج الكيفان (نحو 20 كلم شرق قصر الرئاسة) واستدعى قادة النواحي العسكرية وقادة الولايات التاريخية وأشعرهم بالقرار الجهنمي الذي اتخذه بومدين ضده، فزار معظم أعضاء مجلس الثورة الطاهر زبيري، المدنيون منهم والعسكريون، للاستفسار عن الموضوع، وحينما اطلع الرئيس بومدين على غدو ورواح هذه المجموعة، طلب من السعيد عبيد والعقيد عباس أن يطلبا من زبيري العودة إلى بيته وسيتنقل إليه شخصيا للتباحث معه.
كيف وثق زبيري في كلمة بومدين رغم أن حياته كانت على المحك؟
- بل عاد إلى منزله احتراما للعقيد عباس والرائد السعيد عبيد، كما أنهما أعطياه ضمانات وأكدا له أن قرار بومدين بالقبض عليه مجرد دعايات، وفي المساء جاء بومدين لزيارته في بيته وعندما أراد حرسه الشخصي الدخول معه منعهم زبيري وقال لهم: إنه في حمايتي. أما بومدين فلما جلس قال لزبيري: ”أضحكت علينا العالم”. وأضاف: ”لدينا كعكة (يقصد السلطة) تعال لنقتسمها مع بعض، وإذا لديك أسماء (للتوزير) هاتهم لنعينهم”. فرد عليه زبيري: ”لست هنا لتعيين أي كان، ولا أحتاج للمسؤولية”. وأضاف: ”لقد ساهمنا جميعا في إزاحة بن بلة عن الحكم لاستيلائه على السلطة بجميع أشكالها وتعاهدنا عهد الأحرار أن نسلم الحكم إلى المدنيين وأن نضع الأسس التشريعية في أقرب الآجال لتسيير أمور الوطن”، فقال له بومدين: ”أظن أن أحسن حل لهذا الوضع السائد فيما بيننا هو أن أعيّنك وزيرا للدفاع”، فقال زبيري: ”سبحان الله لا أريد أي مسؤولية، أريد فقط فهم عدم تطبيق ما ورد في بيان 19 جوان”، وفي الأخير قال له بومدين: ”سنلتقي غدا على مائدة العشاء في بيتي وسنكمل الحديث”. 
هل فعلا كان هناك متعاطفون مع العقيد زبيري، فكروا في قتل بومدين دون استشارة قائدهم؟
- بومدين في تلك الفترة كان يتنقل من مكان إلى آخر ولم يكن ينام في منزله خوفا على حياته، وفي هذا الصدد وللتاريخ وأقولها بكل صراحة ولأول مرة، هناك مسؤولون اقترحوا على العقيد زبيري اغتيال بومدين عوض اتخاذ موقف عسكري ضده، فقال لهم زبيري: ”والله لا ولن أسمح لنفسي بأن أعطي تعليمات للاغتيالات السياسية، سواء أكان بومدين أو غيره حتى لا تصبح الاغتيالات السياسية أسلوبا في تغيير الحكم”. والذين اقترحوا على زبيري هذه الفكرة الجهنمية، تنصلوا من مواقفهم مع الطاهر زبيري، ونحن لم نذكر أسماءهم للمصالح الأمنية حتى لا تتشعب القضية.
عمار ملاح صرح لنا شخصيا بأن أحمد دراية، مدير الأمن الوطني في عهد بومدين، خطط لاغتياله، فهل تؤكدون هذا الكلام أو تنفونه؟
- صحيح أن أحمد دراية عرض على العقيد الطاهر زبيري تصفية الرئيس بومدين جسديا دون اللجوء إلى عمل عسكري ضده، ومن ضمن الأشياء التي تركت دراية يتخلى عن الطاهر هو عدم قبوله لفكرة الاغتيال، وعرض هذه الفكرة على زبيري بعد عودته من الليدو، حيث كان يحتمي بفيلق الدبابات. أحمد دراية كان الوحيد إلى جانب الرائد أحمد عبد الغني اللذين لم يكشف أمرهما، بالرغم من أن المصالح الأمنية وخاصة قاصدي مرباح ويزيد زرهوني، طلبوا منا معرفة مستوى مشاركة دراية وأحمد عبد الغني في حركة 14 ديسمبر. 
ألم يكتشف الرئيس بومدين إلى غاية رحيله، أن مدير الأمن الوطني كان يحرض على اغتياله؟
- أحمد دراية الذي عيّن نائبا لمحكمة الثورة التي أقامها بومدين لمحاكمة الضباط والمدنيين الذين شاركوا في حركة 14 ديسمبر 1967، طلب من والدي أن لا أتطرق لبعض أسرار القضية وفهمت أنه يقصد اقتراحه على العقيد زبيري اغتيال بومدين وهو ما رفضه قائد الأركان بشكل حاسم، رغم أن مكتبه ومكتبي كانا ملاصقين لمكتب بومدين في مقر الرئاسة وكان بالإمكان وضع السم في شرابه أو طعامه بسهولة. وكان مدير المخابرات، آنذاك، قاصدي مرباح ومعه نور الدين يزيد زرهوني، يشكّون في أمر دراية وحققوا معنا بشأنه، لكننا لم نكشف لهم حقيقة أحمد دراية حتى لا نعقد قضيتنا، وقد طرح دراية هذه الفكر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاتل شعباني يعيش في بحبوحة بباريس ويحمل الجنسية الفرنسية

كتبها مصطفى دالع ، في 21 يناير 2012 الساعة: 10:06 ص

 قاتل شعباني يعيش في بحبوحة بباريس ويحمل الجنسية الفرنسية 

أول أمين عام لرئاسةالأركان الشريف مهدي ل”الخبر”

مصطفى دالعالخبر : 20 - 01 - 2012

تناول الشريف مهدي في الحلقة السابقة تفاصيل استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش، وكيفية اكتشاف رفاتهما بعد الاستقلال. ويسلط اليوم الضوء على قضية شائكة أسالت الكثير من الحبر، حيث يكشف الشريف مهدي، المقيم بالإمارات العربية المتحدة، ومستشار الدكتور أحمد صقر القاسمي شيخ إمارة الشارقة، أسرارا تنشر لأول مرة عن إعدام أصغر عقيد في العالم محمد شعباني، وكذلك مشاركة الجزائر في حربي جوان 1967 وأكتوبر .1973
ما هو سبب الخلاف بين العقيد شعباني والضباط الفارين من الجيش الفرنسي؟
العقيد محمد شعباني هو أصغر عقيد في الجزائر، إذ أنه من مواليد 4 سبتمبر 1934 في أوماش ببسكرة، وكان قائد الولاية السادسة (الصحراء)، ولم يرسّموا رتبته كعقيد إلا بعد سنتين من قيادته للولاية، ولكن ما أثر في شخصية شعباني.. اجتماع الرئيس الفرنسي شارل ديغول بالبشاغاوات والقياد في 13 ماي 1958 بقصر الإليزي، وأخبرهم أن فرنسا ستخرج من الجزائر وطلب منهم تحضير أنفسهم وأبنائهم لتولي قيادة الجزائر، من خلال التسرب داخل الثورة، وعاهدوه على ذلك. ولكن شعباني، بعدما انعقد أول مؤتمر لحزب جبهة التحرير في 1964، طلب رسميا من بومدين ألا يتعامل مع الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وإبعادهم من مراكز صنع القرار، وعبّر عن رفضه للفرانكفونية، وقال ”لا نريدها في الجزائر”، وشدد على تعريب الدولة. ونحن في الأمن العسكري كنا نراقب الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وعلاقاتهم بباريس بدقة، ولكنهم ذابوا في جيش التحرير وخدموا الجزائر، ولم نجد لهم أي ملف أو تعاملات مع فرنسا إلا البعض منهم. ولكننا بعيد الاستقلال مباشرة اكتشفنا عيونا لفرنسا وسط الجنود والضباط الذين أدخلهم عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، إلى الجيش بعد وقف إطلاق النار، وتم طردهم من صفوف الجيش. 
هل هذا الخلاف كان سبب تأزم العلاقة بين شعباني وبومدين؟ 
العقيد شعباني كانت له صداقة حميمية مع محمد خيضر (أحد الزعماء الخمسة والأمين العام للحزب)، وهذا الأخير اقترحه أولا على بن بلة، وقال له ”إذا أردت أن يكون لك نفوذ داخل الجيش عيّن شعباني قائدا للأركان”، والرئيس أحمد بن بلة قال لشعباني ”جهز نفسك لأعينك رئيسا للأركان”، لكن شعباني رد عليه ”نحن قادة الولايات نجتمع ونقرر من يكون قائدا للأركان، أو عليك بتعيين العقيد محند أولحاج قائد الولاية الثالثة لهذا المنصب”. لكن بومدين اعترض على تعيين شعباني قائدا للأركان، واقترح بالمقابل العقيد الطاهر زبيري لهذا المنصب، قائلا لبن بلة إن الطاهر زبيري، نظرا لماضيه الثوري، هو الأجدر. واقترح بومدين على بن بلة تعيين شعباني نائبا أولا لقائد الأركان، والعقيد عباس نائبا ثانيا، والرائد عبد الرحمان بن سالم نائبا ثالثا، إلا أن خيضر اقترح مجددا على الرئيس بن بلة تعيين العقيد شعباني وزيرا للدفاع مكان بومدين، الذي عين نائبا للرئيس. وبعدها وعد بن بلة شعباني بتعيينه وزيرا للدفاع، لكن شعباني قال له ”لا يمكنني أن أدوس على مسؤول ثوري مثل بومدين”، فقد كان شعباني يحترم بومدين، ولكن الأخير اشمأز من اقتراحات بن بلة، ومن مواقف شعباني من الفرانكوفونية. 
ولكن لماذا رفض شعباني الالتحاق بمنصبه كنائب لقائد الأركان كما طلب منه الرئيس بن بلة وبومدين؟
ذهبت رفقة العقيد الطاهر زبيري في سيارة سوداء من نوع 403 إلى بسكرة، بطلب من الرئيس بن بلة وبومدين، لإقناع العقيد شعباني بالالتحاق بمنصبه في العاصمة. فسألَنا شعباني من سيعين ( في قيادة الناحية العسكرية الرابعة) مكاني؟ فقلنا له: زرفيني. فقال: والله ما تحشموا.. أنتم ثوريون وتدعمون واحدا من الجيش الفرنسي يحكم الولاية التي كونتها. وتمسك بالبقاء في قيادة الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، وفشلت كل الوساطات لإقناعه بالعدول عن موقفه، حيث زاره العقيد يوسف الخطيب (قائد الولاية الرابعة- وسط الجزائر) والرائد لخضر بورفعة، والرائد عمار ملاح،وعلي منجلي (نائب قائد الأركان خلال الثورة)، وحتى سفير مصر في الجزائر علي خشبة. 
هل كان سفير مصر مبعوثا من الرئيس جمال عبد الناصر؟
أرجح أن يكون مبعوثا من الرئيس أحمد بن بلة، ولكن ما يجب الإشارة إليه أن العقيد شعباني اتفق مع محمد خيضر وحسين آيت أحمد على إنشاء ”تنسيقية الدفاع عن الثورة” في 28 جوان 1964، بعدما اتضحت له ألاعيب الرئيس بن بلة. 
لكن حسب بعض الشهادات فإن الرئيس بن بلة كان يحترم العقيد شعباني بشكل خاص؟
كان شعباني مدللا لدى الرئيس بن بلة، وسأروي لك حادثا يوضح لك هذا الأمر، كنا في إحدى المرات من عام 1964 في نادي الضباط بباب الوادي مع الرئيس أحمد بن بلة، ووزير الدفاع العقيد بومدين، وقائد الأركان الطاهر زبيري، حول مائدة غداء بحضور عدد كبير من الضباط السامين، وتأخر العقيد شعباني عن الحضور ثلاثة أرباع الساعة، فشرعنا بتناول الغداء، وحينها ولج شعباني مدخل القاعة فنهض بن بلة من مكانه وتوجه صوبه واحتضنه أمامنا، وطلب من أحد عمال النادي أن يأتيه بكرسي ووضعه بينه وبين بومدين ليجلس عليه شعباني، وتساءلنا حينها عن سبب زحزحة كرسي بومدين إلى الجانب لإتاحة مكان لشعباني بالقرب من الرئيس، وفهمنا أن بن بلة كان يقصد بذلك استفزاز بومدين، وإظهار مدى قرب شعباني منه مقارنة ببومدين.
الرئيس بن بلة كان يدعم شعباني لتقليص نفوذ بومدين، فلماذا انقلب عليه بعد ذلك؟
شعباني كان مغتاظا من الرئيس بن بلة لأنه وعده بأن يعينه وزيرا للدفاع، ولم يف بوعده، لذلك عندما اتصل به بن بلة قال له شعباني ”أنت تشبه السياسويين المتعفنين.. إن لم تكن منهم”، قالها مرتين، وهذا ما أغضب الرئيس بن بلة فأمر الجيش باعتقال شعباني، وقاد العملية العسكرية الرائد الشاذلي بن جديد، قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة)، ونائبه عطايلية، حيث تحركت القوات المجنزرة، وكنت حينها مع العقيد زبيري بباتنة، في مقر القطاع العسكري، ولما بدأت القوات في التحرك ووصلت إلى بسكرة كان شعباني نائما في بيت نائبه عمر صخري، وحصلت مناوشات طفيفة مع رجال شعباني يوم 1 جويلية 1964 في القنطرة (شمال بسكرة)، قتل فيها جنديان من جنود شعباني، الذي لاحقه الجيش فلجأ إلى بوسعادة، ومعه عمر صخري وفنتار وآخرين، وهناك ألقى عليه السعيد عبيد، قائد الناحية العسكرية الأولى، القبض بعد أسبوع من انطلاق العملية العسكرية ضده، ووضعه في سجن وهران في الزنزانة رقم 62، بجوار زنزانة السعيد عبادو، وأحمد طالب الإبراهيمي، والنقيب بوعناني (رئيس الحرس الجمهوري)، تحت مستوى البحر في ظلام، من يدخل إليه قد لا يخرج منه.
من أول من ألقى القبض على العقيد شعباني؟
ضابط اسمه ”رابح”، وفور إلقاء القبض عليه جاء العقيد أحمد بن شريف (قائد الدرك) في سيارة ”دي آس بلاس”، وخلفه سيارة عسكرية من نوع ”لاند روفر” بداخلها شعباني موثق اليدين، ومن خلف السيارتين سيارة أخرى بها كلاب ألمانية مدربة، وأخذوه إلى سجن وهران.
وهل تم تعذيب شعباني فعلا؟
بل كان مريضا جدا ب”المرّارة” كان يتألم ليلا ونهارا منها، ولم تعط له إلا مسكنات، ولكن كان يعامل باحترام شديد. وحتى عندما حاول أحد الضباط الإساءة إلى العقيد شعباني في السجن نهره الرائد السعيد عبيد، وقال له ”هذا سيدك.. أطلب منك احترامه احتراما تاما”، وألزم الجميع بمعاملته باحترام. أما بقية الإطارات التي ألقي عليها القبض أمثال سعيد عبادو، محمد جغابة، حسين ساسي، خير الدين شريف، الطاهر لعجال، عمر صخري وغيرهم، فزج بهم في سجن السيدة الإفريقية eafriqu’dame d notre، والذي يسمى ”دار النخلة” ويديرها حمداش من الفرقة الخاصة التابعة مباشرة لبن بلة (بعد التصحيح الثوري أدخل حمداش السجن)، وعُذبوا هناك، مع العلم أن الذي كان يعذَّب آنذاك أمام أعينهم، ويا عجب العجاب، هو عيسى مسعودي المذيع الجزائري للثورة، الذي كانت يداه معلقتين، يصرخ ويتألم من التعذيب، ثم بعد هذه المحطة نُقلوا إلى بوزريعة، ثم إلى سجن وهران، ومنه إلى سجن الكدية بقسنطينة، ثم جمعوهم في بيت لتغسيل الأموات بعد إصدار حكم الإعدام على شعباني.
وكيف تمت محاكمة العقيد شعباني؟ 
بن بلة عيّن محمود زرطال رئيسا لجلسة المحاكمة، وهو مدني يشتغل مستشارا بمحكمة وهران، أما بومدين فعين الرائد الشاذلي بن جديد والرائد السعيد عبيد والرائد عبد الرحمان بن سالم أعضاء في هيئة المحاكمة، وبدأت المحاكمة في 01 سبتمبر 1964 على الساعة 11:00 صباحا، ووجهت لشعباني عدة تهم، أبرزها: التعامل مع الاستعمار الفرنسي، سعيه لفصل الصحراء عن الجزائر، وقوفه ضد الفرانكوفونية، وعدم تطبيق أوامر رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، والقيام بعملية انقلابية ضد الحكم. وهذه التهم كلها افتراءات وكذب، فللتاريخ، لم يقم العقيد شعباني بأي عملية عسكرية ضد الحكم، ولم يسع يوما لفصل الصحراء، ولا للتعامل مع العدو.
وهل كانت معاداة الفرانكوفونية جريمة يعاقب عليها القانون حينها؟
كان يُقصد بها معاداة العقيد شعباني للضباط الواردين من الجيش الفرنسي، لأنه خلال مؤتمر الحزب في 1964 قال ”هناك قوة ثالثة يجب تنظيفها”، وكان يقصد هؤلاء الضباط، وعين حينها عضوا في المكتب السياسي للحزب دون إرادته، وشعباني أنكر كل التهم، إلا أنه اعترف بمعاداته للفرانكفونية بجميع أشكالها، وقال: ”كل الذين أوقفتموهم غير مسؤولين، وأنا الذي أتحمل كل المسؤوليات”. 
كيف صدر حكم الإعدام ضد شعباني؟
كانت الساعة الحادية عشر ليلا عندما اتصل بنا السعيد عبيد، وكنت حينها مع العقيد الطاهر زبيري في مكتب العقيد هواري بومدين بالمرادية، وأخبرنا عبيد أن ”القرار الذي صدر من المحكمة هو الإعدام، ونرجوا من رئيس الأركان أن يتدخل لدى الرئيس بن بلة لتحويل الحكم إلى السجن مدى الحياة”. وفي هذا الصدد زرت الرئيس الشاذلي بن جديد في 2010، وقال لي ”بعدما أصدرنا الحكم كلفنا السعيد عبيد بالاتصال بالرئيس بن بلة فشتمه”، وقال لي الشاذلي هذا الكلام بحضور العقيد أحمد لخضر دريد والعقيد عز الدين ملاح. 
كيف كان رد زبيري على طلب السعيد عبيد الشفاعة لشعباني عند الرئيس بن بلة؟
العقيد زبيري دخل إلى مكتب العقيد بومدين وحده للحديث معه في الأمر، ثم خرجا، فقال بومدين لزبيري ”اترك بن بلة يتحمل مسؤولياته لوحده، ولكي لا يعتقد أنني طلبت منك التدخل.. لا تتدخل”، فرد عليه زبيري ”كيف.. هذا رجل ثوري (شعباني)، مثقف، تسمحو فيه ليحكم عليه بالإعدام”، وأضاف ”غضضنا الطرف عن محند أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سينغالي وسوداني قتلا سي الحواس .. و فرنسي أردى عميروش شهيدا

كتبها مصطفى دالع ، في 21 يناير 2012 الساعة: 10:04 ص

 سينغالي وسوداني قتلا سي الحواس .. و فرنسي أردى عميروش شهيدا 

أول أمين عام لهيئة الأركان بعد الاستقلال الشريف مهدي ل”الخبر”

مصطفى دالعالخبر : 19 - 01 - 2012

ضابط فرنسي اشترط علينا الزواج بعنابية مقابل الكشف عن رفات سي الحواس وعميروش
مجاهد كشف للفرنسيين تحت التعذيب أن عميروش بينهم
في الحلقة السابقة تناولنا تفاصيل تحالف العقيد بومدين مع أحمد بن بله، وكيف تمكن الأمن العسكري الجزائري من تهريب بومدين من تونس إلى الجزائر، رغم محاولات الحرس التونسي إلقاء القبض عليه بإيعاز من الحكومة الجزائرية المؤقتة. وفي هذه الحلقة يكشف لنا الشريف مهدي تفاصيل جديدة عن استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش في مارس 1959، وكيفية اكتشاف رفاتيهما بعد الاستقلال، تابعوا…
هل يمكنك أن تحدثنا عن بعض الملفات التي كلفت بها في 1962، عندما كنت مسؤولا عن الأمن العسكري، ورُفع عنها طابع ”سري للغاية”، بعد مرور نصف قرن؟
كلفني بومدين في 1962 بعدة مهام جد سرية، عندما كنت مسؤولا أول عن الأمن العسكري مع عبد الحميد جوادي، ومن ضمنها إيجاد جثتي العقيدين عميروش وسي الحواس (استشهدا في جبل ثامر بالمسيلة سنة 1959). وجاءني يوم 07/ 12/ 1962 ضابط يدعى الشريف زوايمية، أتى به الضابط محمد معارفية إليّ في وزارة الدفاع، وقال لي زوايمية ”هناك نقيب في الجيش الفرنسي يدعى (جون لوي غالي) ( Jean Louis Gallet)، والذي كان قائد كتيبة منطقة بوسعادة، التي وقعت بها معركة جبل ثامر، وهو يريد مقابلة مسؤول جزائري سامي، في قضية سرية قبل مغادرته الجزائر إلى فرنسا على متن باخرة كانت جاهزة للمغادرة”. فطرحت القضية على بومدين وشابو عبد القادر. فوافق بومدين على أن أبحث في الأمر، فذهبت مع عبد الحميد جوادي إلى عنابة، واتصلنا بالضابط الفرنسي ”جون لوي غالي” يوم 11 ديسمبر 1962، فقال لنا ”لدي سر، أنا من دفن عميروش وسي الحواس في ثكنتي، وإذا سمحتم لي بالزواج بفتاة من عنابة سأعطيكم مخططا عن مكان قبر عميروش وسي الحواس”، فقلت له ”إذا كان المخطط حقيقيا فباسم الدولة الجزائرية أوافق على هذا الزواج”.
وهل اكتشفتم قبر الشهيدين عميروش وسي الحواس؟
أعطانا الضابط الفرنسي مخطط القبر، ورجعنا إلى العاصمة، وقابلنا بومدين الذي أعطانا الموافقة للتأكد من حقيقة المخطط. فذهبت مع عبد الحميد جوادي إلى بوسعادة، وأخذنا معنا ضابطين ينحدران من المدينة نفسها، أحدهما يسمى مصطفى عياطة (توفي برتبة عقيد)، والثاني محمد بوخلاط ويدعى ”tonton” (تقاعد برتبة عقيد). وتوجهنا يوم 13 ديسمبر 1962 إلى ثكنة بعين المالح في بوسعادة (ولاية المسيلة)، وبالضبط في وادي الشعير بحوش بن ضيف بالقرب من جبل ثامر، وعلى بعد 30 كلم من بوسعادة. وكان المخطط الذي أعطاه لنا الضابط الفرنسي، يتمثل في (73 مترا طولا من بوابة السور القديم، على 17 مترا عرضا من برج المراقبة)، ونقطة التقاطع يوجد تحتها قبر الشهيدين، وعندما حفرنا إلى العمق المطلوب لم نجد شيئا.
كيف؟ هل خدعكم الضابط الفرنسي؟
اعتقدت ذلك، وقررت إعطاء الأمر بإلقاء القبض على الضابط الفرنسي، لكننا انتبهنا إلى أن الثكنة تعرضت إلى بعض التغييرات، فأعدنا حساباتنا على أساس البناء السابق لحائط الثكنة فوجدنا أن نقطة التقاطع توجد عند موقع رفع العلم، فحفرنا إلى عمق 70 سنتمترا، وعندها وجدنا عظام الشهيدين، وقد تلاشى منهما اللحم، ولم يبق سوى أثر لباسهما العسكري ملتصقا بالعظم. كانا مدفونين فوق بعضهما بشكل متعاكس. وكان العقيد عميروش في الأسفل، وعرفه جوادي من خلال سنه المكسورة. وسحبنا الهياكل العظمية للشهيدين، وقبلنا جبينيهما باسم الشعب الجزائري كله، (تغرورق عيناه بالدمع)، ثم قرأنا عليهما الفاتحة.
أين أعدتم دفنهما؟
جاءتنا تعليمات من الأمين العام لوزارة الدفاع، عبد القادر شابو، بترك عظام الشهيدين في مقر الدرك الوطني ببوسعادة، والرجوع إلى الجزائر العاصمة، ثم طلب منا شابو، باسم بومدين، أن ننسى هذا الأمر إلى القبر، وفهمنا أننا لن نر النور إذا ما كشفنا هذا السر. ثم كلفني أن أتولى دفن رفاتهما في مقبرة العالية بالعاصمة، ورمزنا إلى رفاة العقيد عميروش بالرقم 87-54، أما رفاة العقيد سي الحواس فرمز لها بالرقم 88-54، ورقم 54 يعني تاريخ اندلاع ثورة التحرير في 1954، أما رقم 8 فيرمز إلى تاريخ ذهابنا لعنابة للتحري عن قبري الشهيدين في 08/ 12/ 1962، أما الرقمان 7 و8 فللتفريق بين رفاتي الشهيدين، فرقم 7 يرمز للعقيد عميروش، والرقم 8 يرمز للعقيد سي الحواس، وقد كتبنا الرمزين على قطعتي قماش اللتين لفت فيهما رفات الشهيدين، وعلى قبريهما.
لكن لماذا طلب منكما وزير الدفاع نسيان هذا الأمر إلى القبر؟
هذا من الأمور التي لا يمكنني الكشف عنها، وحتى لا نتكلم في هذا الموضوع أرسلوني في دورة تكوينية في أمريكا اللاتينية لدراسة الجوسسة ومكافحتها. أما عبد الحميد جوادي فأُرسل في دورة تكوينية إلى الاتحاد السوفياتي. وبعد وفاة عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، ثم رحيل الرئيس هواري بومدين إلى جوار ربه في نهاية سنة 1978، وصعود الشاذلي بن جديد، وعودة العقيد زبيري من منفاه، كلمت هذا الأخير عن رفاة العقيدين عميروش وسي الحواس، رحمهما الله، وقلت لسي الطاهر لقد كنت معك أمينا عاما لرئاسة الأركان: ”لدي سر.. إنني أعرف قبري عميروش وسي الحواس”، فقال لي ”لماذا لم تخبرني من قبل”، فقلت له ”لو أخبرتك لكنت مخفيا، أنا وكافة رفقائي، في مكان لا يمكن لأحد أن يصل إلينا فيه”. فكلم العقيد زبيري كلا من العقيدين أوعمران (أحد القادة التاريخيين)، وبوبنيدر (آخر قائد للولاية الثانية التاريخية)، وبدورهما تحدثا مع الهادي لخضيري، وزير الداخلية، وكلفوه بالتحدث مع الرئيس الشاذلي بن جديد في هذا الأمر، فأمره هذا الأخير بإعادة الاعتبار لرفات الشهيدين، وإعادة دفنهما بمربع الشهداء إلى جوار بومدين، بحضور الرئيس شخصيا، لإعادة الاعتبار لهما، وإصدار ذلك في الجريدة الرسمية، وكان ذلك في 24 أكتوبر .1984 وما أود أن أشير إليه أن تصريحات أحمد بن شريف (قائد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشريف مهدي بن بله اقترح على بومدين أن يكون خيضر أول رئيس للجزائر المستقلة

كتبها مصطفى دالع ، في 21 يناير 2012 الساعة: 10:01 ص

 بن بله اقترح على بومدين أن يكون خيضر أول رئيس للجزائر المستقلة 

أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي ل”الخبر”

مصطفى دالعالخبر : 18 - 01 - 2012

الشاذلي أول معتقل سياسي وأثر الأغلال على يده إلى اليوم
هرّبنا بومدين داخل سيارة إسعاف ومرافقه أراد قتله ثلاث مرات
يتناول الشريف مهدي، أول مسؤول للاستخبارات الجزائرية بعد الإستقلال، في هذه الشهادة التي خصّ بها ”الخبر”، بالتفصيل كيف تحالف العقيد بومدين مع الزعيم أحمد بن بله لإزاحة رئيس الحكومة المؤقتة بن يوسف بن خدة من الرئاسة، وكيف تمكنت مصالح الأمن العسكري لقيادة الأركان من تهريب بومدين من تونس إلى الجزائر بعد أن أعطى الباءات الثلاث الأقوياء في الحكومة المؤقتة أوامرهم بإلقاء القبض على بومدين، وقام الحرس الوطني التونسي بمحاولة اعتقال العقيد بومدين الذي نجا بأعجوبة من الاعتقال أو الموت بالإعدام.
كيف تدرّجت في السلك العسكري خلال الثورة إلى أن أصبحت أول رئيس للمخابرات في الجزائر المستقلة؟
التحقت بالثورة في 1956 بعد إضراب الطلبة بالقاعدة الأولى للولاية الأولى (الأوراس)، وكنت قد درست في معهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة رفقة محمد شعباني، ومحمد الشريف عباس والهاشمي هجرس (جنرال متقاعد توفي في 2011)، والسعيد عبادو وعمار بولسنان، وعاجل عجول. ثم درست في جامع الزيتونة بتونس، وبعد التحاقي بالثورة درست في الكلية الحربية للشرطة بالقاهرة إلى غاية نهاية 1959 وكنت الأول في دفعتي وتحصلت على جائزتين، الأولى جائزة النظام والثانية جائزة الضبط والربط العسكري، وبعدها أصبحت عضوا قياديا في قيادة الحدود الشرقية تحت قيادة موسى مراد ثم موسى حساني، وكنت رفقة عبد الحميد جوادي وحسين هامل والعربي بوقادوم عضوا قياديا في النواة الأولى للأمن العسكري في قيادة الحدود (سي دي آف) تحت إمرة العقيد هواري بومدين، وهو جهاز مستقل تماما عن وزارة الاستخبارات التي كان يقودها بوالصوف، ثم تحولت إلى قيادة الأركان العامة لجيش التحرير مع عبد الحميد جوادي، وأصبحت عضوا قياديا مع عبد الحميد قرفي (الذي كان نائبا لمحمد عطايلية قائد فيلق) في الأمن العسكري لقيادة الأركان. وبعد أزمة صائفة 1962 (بعد الاستقلال) واجتماع تلمسان ودخول الوحدات العسكرية (لجيش الحدود وجيوش الولايات الأولى والخامسة والسادسة) إلى العاصمة عيّنت مسؤولا أولا عن الأمن العسكري (المخابرات) في الجزائر المستقلة مع عبد الحميد جوادي ومسعود زفار وكلّفني بومدين بعدة مهام جد سرية منها، تنظيم إفلاته من مخالب السلطات الأمنية التونسية بعد قرار الحكومة المؤقتة بعزله ومطاردته من أجل إيقافه ومتابعته قضائيا، وكذلك قضية رفاة عميروش والحواس التي قمت بها بمعية عبد الحميد جوادي بكل سرية، كلفني كذلك بالمفاوضات السرية التي أجريتها مع الأخ الراحل سي موسى حساني من جبال تاكسنة بجيجل وإعادته سالما هو و683 مسلح محارب كانوا معه في الجبال.
ومن المهام السرية الأخرى، كنا نحن ثلاثة أشخاص، جلول خطيب، شرقي الوردي والمتحدث الذين هيأوا ووظبوا ملفات الإطاحة ببن بلة، وذلك في فيلا 19 جوان بعد رصد آراء خلية منظمي التصحيح الثوري وزحزحة الرئيس من الحكومة، ومن ضمن المهام السرية التي قمت بها كذلك حين اقترحني زبيري واختارني بومدين لأحمل التعليمات المدققة لرؤساء النواحي العسكرية المختلفة الخاصة بالإطاحة ببن بلة 48سا قبل إلقاء القبض عليه وذلك بوضع هليكوبتر من نوع (مي 4) وانتقلت به من ناحية صوب أخرى لهذا الغرض.
من تولى قيادة الأمن العسكري بعد إرسالك إلى تربص عسكري في أمريكا اللاتينية؟
قاصدي مرباح، وحينها طلب مني وزير الدفاع العقيد هواري بومدين أن أسلّم جميع الملفات التي بحوزتي وبحوزة عبد الحميد جوادي إلى الأخ قاصدي مرباح باستثناء الملف المتعلق بالعقيدين عميروش وسي الحواس، مع العلم أن قاصدي مرباح لم يكن اسمه واردا في قيادة الأركان الشرقية، بل كان يشتغل في الحدود الغربية مع عبد الحفيظ بوالصوف (وزير التسليح والاستخبارات في الحكومة المؤقتة)، ومرباح هو الذي سلم أرشيفا كاملا للحكومة المؤقتة إلى العقيد بومدين، وأشير هنا أن مسعود زفار المدعو رشيد كازا كان معنا في الأمن العسكري مكلّفا بأوروبا وأمريكا ولم يكن قاصدي مرباح على معرفة بذلك، بدليل أنه أثناء محاكمة ”زفار” بعد وفاة بومدين، أكد مرباح أن هناك مصالح أمنية (في الاستخبارات) موازية كانت تابعة مباشرة لبومدين وغير معروفة لديه، ولكن اتهامه بالعمالة لجهات أجنبية كانت مجرد غيرة من البعض.
كيف استطاع العقيد هواري بومدين أن يرجّح الكفة لصالحه في مواجهة الباءات الثلاث الأقوياء (كريم بلقاسم بوالصوف وبن طوبال) والذين يعتبرون القادة الفعليين لجيش التحرير ما بين 1958 و1962؟
كنت في الأمن العسكري عندما أرسل العقيد هواري بومدين قائد أركان جيش التحرير عبد العزيز بوتفليقة إلى محمد بوضياف في 1962 في سجنه بفرنسا ليقترح عليه التحالف معه لمساندته ليكون رئيسا للجزائر المستقلة، وتوجه بوتفليقة بالفعل إلى السفير المغربي في فرنسا السيد عبد الكريم الخطيب الذي أعطاه تكليفا بمهمة تحت اسم مستعار ”محمد بوخلطة” الذي كان سكرتيرا أولا للسفارة المغربية بفرنسا وبهذا الاسم والوثيقة تمكّن بوتفليقة من دخول السجن الفرنسي ومقابلة محمد بوضياف وقدّم له عرض بومدين لكن بوضياف لم يتحمس لهذا العرض، فعاد بوتفليقة إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زقار كان معنا في الاستخبارات وقاصدي مرباح لم يكن يعلم بذلك

كتبها مصطفى دالع ، في 18 يناير 2012 الساعة: 13:20 م

 أول أمين عام لرئاسة الأركان في الجزائر الشريف مهدي للخبر:

زقار كان معنا في الاستخبارات وقاصدي مرباح لم يكن يعلم بذلك

 

 

في أول حوار مطول له مع جريدة جزائرية يكشف أول مسؤول للأمن العسكري (الاستخبارات) بعد الاستقلال (سبتمبر 1962 إلى جانفي 1963) وأول أمين عام لرئاسة أركان الجيش الوطني الشعبي (1963 ـ 1967) السيد الشريف مهدي "للخبر" عن أسرار تنشر لأول مرة عن قضايا تاريخية وسياسية على غرار تفاصيل تهريب بومدين من قبضة الباءات الثلاثة والحرس الوطني التونسي في 1962 بواسطة سيارة إسعاف وكيف نجا من الموت المحقق بأعجوبة على يد أحد مرافقيه، وحقائق عن  استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش وكيفية اكتشاف رفاتيهما بعد الاستقلال، وملف إعدام محمد شعباني أصغر عقيد في الجزائر.. لحظة بلحظة، وأزمة العقيد زبيري مع الرئيس بومدين.

   وفي هذا الحوار الذي ستشرع "الخبر" في نشره غدا على حلقات والتي يقوم فيها الشريف مهدي العضو المؤسس للجمعية الوطنية لقدماء الجيش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توضيح حول مقال “مذكرات زبيري ليست في المستوى”

كتبها مصطفى دالع ، في 18 يناير 2012 الساعة: 13:16 م


<!–

–>

<!– –>

 

 نظرا للمغالطات التي تضمنتها تصريحات السيد محمد صالح شيروف في المقال الذي نشر بجريدة ”الخبر” يوم 29 ديسمبر 2011 تحت عنوان ”مذكرات زبيري ليست في المستوى”، أود أن أوضح النقاط التالية:

ـ العقيد الطاهر زبيري كان قائدا للولاية الأولى ”الأوراس” وليس ”مسؤول الولاية الثانية” كما جاء على لسان شيروف، والجزء الأول من المذكرات التي يبدو أن السيد شيروف لم يطلع عليها ”تحمل عنوان” آخر قادة الأوراس التاريخيين” وفيها تفاصيل مكثفة عن بطولات المجاهدين والشهداء رحمهم الله والعديد من المعارك والانتصارات التي حققها جيش التحرير الوطني على جيش الاستعمار.

ـ ما قمت به هو تسجيل شهادة العقيد زبيري عن الأحداث التي عاشها بكل أمانة وص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصطفى دالع يبدع في مذكرات الطاهر زبيري

كتبها مصطفى دالع ، في 10 يناير 2012 الساعة: 16:11 م

 

 
 
الشروق اليومي الشروق اليومي : 24 - 09 - 2011
 
صنعت مذكرات الطاهر زبيري الحدث في الصالون الدولي للكتاب فور وصول النسخ الأولى للصالون، حيث نفذت الكمية الأولى في لمح البصر، ومن الواضح أن ذلك يعود إلى ثقل شخصية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شقيق الرئيس السوداني: دعمنا ثوار ليبيا بخبراء عسكريين وزودناهم بالسلاح في الجنوب

كتبها مصطفى دالع ، في 6 ديسمبر 2011 الساعة: 10:19 ص

 الجنرال عبد الله البشير شقيق الرئيس السوداني للخبر:

دعمنا ثوار ليبيا بخبراء عسكريين وزودناهم بالسلاح في الجنوب

مذكرة توقيف وزير الدفاع كيد سياسي للانتقام من انتصاراتنا في دارفور

ألغينا قرار توقيف تصدير نفط جنوب السودان لأنه يضر بمصالح البلدين

 

 

 

    كشف الجنرال عبد الله البشير شقيق الرئيس السوداني في اتصال هاتفي مع "الخبر" عن مشاركة السودان في إسقاط نظام العقيد معمر القذافي عبر خبراء وفنيين عسكريين سودانيين، كما أكد تزويد الجيش السوداني لثوار ليبيا بالأسلحة في جنوب ليبيا حيث توجد حدود مشتركة بين البلدين في الجنوب الشرقي لليبيا (شمال غرب دارفور السودانية).  

أجرى الحوار من الجزائر: مصطفى دالع

 

كيف ستتعاملون مع المحكمة الجنائية التي أصدرت مذكرة توقيف دولية في حق وزير الدفاع السوداني؟

هذا القرار كيد سياسي وليس له أي قيمة ولا تأثير علينا وجاء بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوداني على المتمردين في دارفور، ولكنه ليس الأول من نوعه فقد سبق للمحكمة الجنائية أن اتخذت نفس القرار ضد رئيس الجمهورية.

حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي دعا السودانيين إلى الثورة على نظام البشير، هل السودان مقبل على ثورة جديدة؟

 هذه ليست أول مرة يدعوا فيها حسن الترابي الشعب السوداني إلى الخروج إلى الشارع ولكنه يقود حزب صغير وليس له أي تأثير على الشعب السوداني وهناك أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليتك لم تكتب يا عقيد؟!

كتبها مصطفى دالع ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 15:19 م

 

قرأت كتاب "نصف قرن من الكفاح" للعقيد الطاهر الزبيري أكثر من مرة.. وباستثناء الملاحظة التي سجلتها من قبل في هذا الركن والمتعلقة ببعض المبالغة في تضخم الأنا الأعظم للكاتب إزاء بومدين.. فإن الكتاب يسجل شهادة إنسانية لمناضل ومجاهد من طينة أخرى، ولو كنت وزيرا للتربية لعرضت هذا الكتاب في المدارس الجزائرية في مادة المطالعة الموجهة للاعتبارات التالية:
أولا: الكتاب شهادة حية عن الصراع بين المجاهدين وبقايا فرنسا في الجزائر المستقلة يدل على أن الحرب بين الجزائر وفرنسا لم تنته في 1962.. بل ما تزال متواصلة إلى اليوم.. وقد نحتاج إلى 132 سنة أخرى كي تضع هذه الحرب أوزارها! وأن حرب المجاهدين ضد الخونة كانت داخل أجهزة الدولة في الجزائر المستقلة أكثر ضراوة من الحرب ضد فرنسا.. لأنها حرب فرنسية مجزأرة وقودها الجزائريون فقط.
ثانيا: كتاب الزبيري ذكر معلومتين في غاية الأهمية والخطورة تتعلقان بالحرب التي ما تزال دائرة في الجزائر.. وتقول المعلومة الأولى إن من أعد ملف اتهام العقيد شعباني قائد الولاية السادسة هو الملازم محمد تواتي الدركي الذي جاء إلى الجيش عبر الجيش الفرنسي.. وأن من نفذ حكم الإعدام في شعباني بعدما حكم عليه بالإعدام هو النقيب عبد الحميد لطرش وهو أيضا جاء إلى الثورة متأخرا عبر قناة الجيش الفرنسي! وأن القضاة كانوا أيضا من ن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصطفى دالع يوقع كتابه الثاني في المعرض “السودان الذي رأيت”

كتبها مصطفى دالع ، في 28 سبتمبر 2011 الساعة: 11:50 ص

 بجناح دار الهدى على الساعة الثانية زوالا

مصطفى دالع يوقع كتابه الثاني في المعرض "السودان الذي رأيت"

 

  يوقع الكاتب الصحفي مصطفى دالع كتابه "السودان الذي رأيت: من أم درمان إلى درافور فالجنوب" يوم الخميس 29 سبتمبر بجناح دار الهدى بالمعرض الدولي للكتاب على الساعة الثانية زوالا.  

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي