كريم كالي صحفي متخصص في المحلي بالشروق اليومي للمستقبل:
أطالب ميهوبي أن يخبرني بأي حق أوقفني من الإذاعة
يعد أحد الفرسان الصحافيين الخمسة الذين صنعوا مجد القسم المحلي لجريدة الخبر في أعز أيامها، جاب مختلف أحياء الصفيح والقصيد والأحياء القديمة المتهالكة ونقل صرخة المواطن عالية في مختلف المنابر الإعلامية التي عمل بها، ساهم بقلمه وميكرفونه في دفع الكثير من المسؤولين للالتفات إلى مشاكل وهموم الناس في الجزائر العميقة وساهم بحبه لمهنة الصحافة في إزالة الهم عن الكثير من الأسر الجزائرية التي عانت من أزمات السكن والكهرباء والغاز والماء والطرقات، أثار مقال كتبه حول أكل سكان العاصمة لـ1500 كلغ من لحم الحمير ضجة كبيرة لم ينسها بسهولة، اقتحم ميدان الصحافة السمعية وواصل نقل هموم الناس إلى مكاتب المسؤولين على المباشر.
إنه الصحفي كريم كالي الذي اشتهر بمقالاته المميزة في صفحة الجزائر العميقة بجريدة الخبر والذي أصبح الآن أحد فرسان جريدة الشروق اليومي.
حاوره: حميد ك
المستقبل: أين وضعت أول قدم لك في عالم الصحافة؟
كريم كالي: بسم الله الرحمان الرحيم، دخولي للصحافة لم يكن صدفة، بل إنني منذ كنت تلميذا في الإكمالي وأنا مولع بمهنة المتاعب، وحرصت كل الحرص أن أتوجه بعد انتهاء تعليمي الجامعي رأسا إلى الصحافة المكتوبة، وما شجعني أكثر للتعلق بهذه المهنة أنني كنت أسكن حينها بالقرب من دار الصحافة بساحة أول ماي، وكل صباح عندما أتوجه إلى الجامعة أمر بدار الصحافة أقول في نفسي أنه سيأتي يوم وأدخل هذه الدار وأعمل بها.
في أي تخصص درست في الجامعة؟
درست علوم سياسية والعلاقات الدولية.
كنت ترغب في أن تصبح صحفيا لكنك اخترت تخصص العلوم السياسية بدل علوم الإعلام والاتصال، لماذا؟
لأنني أعتقد أن الناس الذين يدرسون العلوم السياسية يفهمون أفضل الوضع السياسي والاجتماعي للبلاد، لذلك كنت أنظر إلى معهد الصحافة على أنه معهد طلبة يكتبون تقارير دون خلفيات فكرية وسياسية.
وما هي أول جريدة عملت بها؟
اشتغلت مع جريدة "أخبار العاصمة" التي تهتم بالقضايا المحلية للعاصمة، وكان مدير النشر نصر الدين سعدي ومدير تحريرها آنذاك مولود لعجالي الذي كان له دور في توظيفي في يومية أخبار العاصمة والذي تعرفت عليه عندما كنت في الجامعة وكنت حينها أكتب مقالات ويقوم بنشرها لي في جريدة الأضواء التي كان يعمل بها صحافيين كبار أمثال رابح خليفي الذي هو الآن مساهم في جريدة الخبر، زهر الدين سماتي، عبد القادر دعميش، حرز الله الذي كان رئيس تحرير الأضواء.
إذن نشرت مقالات في الصحافة قبل أن توظف بها؟
أول مقال نشرته في الصحافة كان في 1989 في جريدة الشعب حول الفتنة الطائفية في لبنان سميته "من أين نبدأ؟".. عملية التشريح الوضع الأمني والطائفي والسياسي والعقائدي في لبنان.. هل نبدأ من الشيعة أو من الموارنة أو الدروز أو السنة، هل محكي على بيروت أو عن الجنوب المحتل، هل نحكي على سوريا أو على إيران أو عن أطراف خارجية تتحكم في الوضع في لبنان، هذا الموضوع كان سطحيا ولم أكن أملك رؤيا ثاقبة.
نشرت أول مقال في 1989 إذن متى توظفت كصحفي؟
كنت أنشر مقالات متفرقة في جريدة أضواء ما بين 1991 و1992 ثم بعد تخرجي من الجامعة في 1995 ذهبت لأداء الخدمة العسكرية، وتوظفت بجريدة "أخبار العاصمة" في 1999.
درست العلوم السياسية لكنك اخترت التخصص في القسم المحلي بدل القسم السياسي لماذا؟
لأنني كنت أهتم كثيرا بانشغالات المواطنين ومشاكلهم، كنت أتنقل يوميا حاملا معي تكليف بمهمة إلى الأحياء القصديرية وأحياء الصفيح وإلى البنايات الآيلة للسقوط في حي بلكور العتيق والقصبة وأحياء برقي والحراش وأدغال بئر توتة وتسالة المرجة مرورا ببينام وبأحياء كثيرة كنت أتنقل من هنا وهناك أسمع عن قرب مشاكل المواطنين التي تتلخص خاصة في السكن نقص وسائل النقل مشاكل الغاز والكهرباء المدارس حوادث المرور.
ما هي قصة مغادرتك لجريدة أخبار العاصمة؟
لأن هذه الجريدة كانت لها مشاكل مع الوزير محافظ الجزائر العاصمة آنذاك شريف رحماني فلم تستطع أن تواصل على نفس النهج، إذ أن مشكل العقار كان مطروح بحدة آنذاك، والجريدة كانت تتابع عن كثب هذا الموضوع بالذات ودخلت في مشاكل كبيرة مع الوزير المحافظ لم تصل إلى قاعات المحاكم ولكنها تعرضت إلى ضغوطات شديدة من أجل أن تغير هذا النهج فلم تبقى كما كانت، بل أغلقت أبوابها في نهاية المطاف.
أين توجهت بعد النهاية المؤسفة "لأخبار العاصمة"؟
عملت في جريدة البلاد لمدة ستة أشهر لأنتقل إلى مشروع جديد وهو جريدة الفجر التي كان فيها خيرة الصحافيين على رأسهم الصحفي الراحل زايدي سقية الذي كان رئيسا للتحرير ومن الطراز النادر، كما أنه كان أستاذي في الجامعة، إلى جانب محمد علواش وحدة حزام مسؤولة النشر، وهذه الأسماء كانت معروفة في بداية التسعينات بكتاباتها.
ومع ذلك غادرتها والتحقت بالخبر؟
بقيت لمدة سنة أشتغل في الفجر في القسم المحلي دائما، وجاءتني فرصة للعمل في أكبر جريدة في الجزائر آنذاك وهي جريدة الخبر في القسم المحلي، والتي كانت حينها مرجعا في الصحافة، وأمنية أي صحفي أن يعمل فيها، وكان عثمان سناجقي رئيس التحرير يتابع كتاباتي في أخبار العاصمة ولاحظ نوع من الهدوء في القسم المحلي بالخبر فاتصل بي والتحقت بعدها بالخبر.
ماذا يمكنك أن تقول عن تجربتك الخبر؟
تجربة رائدة.. رائدة في قسم الجزائر العميقة، كانوا يسموننا "القوة الضاربة" في الصحافة المكتوبة في قسم الجزائر العميقة والتي كان فيها مسعود دكار رئيس القسم ومصطفى بامون وسامر رياض ومراد محامد وإسماعيل ونحن كانوا يسموننا يـ"الفرسان الخمسة" للجزائر العميقة، فكنا نتنقل في كل مكان وليس فقط الجزائر العاصمة بل حتى في ولايات أخرى، وكنا نتصل بمسؤولين محليين وننجز تحقيقات كبيرة وروبورتاجات والتي لاقت صدى كبيرا وجعلت الناس يعرفوننا من خلال كتاباتنا.
يقال بأن أكثر المشاكل التي تواجه الصحافيين في القسم المحلي تأتي من رؤساء البلديات والمجالس المحلية، ما حقيقة ذلك؟
فعلا نحن في صراع دائم مع رؤساء البلديات إلى درجة أننا نتلقى بعض التهديدات خصوصا في نهاية التسعينات وبداية الألفين ففي هذه الفترة كانت الأمور صعبة بسبب الانسداد الموجود في أوساط المنتخبين وفي كل مرة كانت الصحافة تكشف ما يقع داخل المجلس.
هل تعرضتم إلى ابتزازات من مسؤولين محليين؟
تعرضنا إلى ابتزازات ومساومات رشاوي..
وكيف تعاملت مع هذا الأمر؟
طبعا كنا دوما نعمل على أن نكسب مهنتنا ودوما ننحاز إلى صف مهنتنا أكثر من أي عرض آخر لأن سمعة الصحفي التي تساوي البقشيش وقلمه ليس للبيع لأن هدفه هو الدفاع عن أفكاره وما يؤمن به والسعي من أجل كشف الحقيقة.
كم بقيت في الخبر؟
ثماني سنوات.
ولماذ تخليت عن الجريدة التي قلت بأنها تجربة رائدة؟
أأكد بأن مغادر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ